صورة تعبيرية تم توليدها باستخدام الذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية تم توليدها باستخدام الذكاء الاصطناعي


حرب إيران في زمن الـAI‏.. انتصار «الكود» أسرع من رمشة عين الجنرالات

حسن عادل

الخميس، 05 مارس 2026 - 12:05 ص

في زمن الذكاء الاصطناعي،‏ تغيرت لعبة الحرب بالكامل.. فضربات «الكود» أصبحت أسرع من ومضة عين الجنرال الجالس أمام ‏مجموعة من الأوراق.. والمُتردد في اتخاذ قرار بتوجيه ضربة قاصمة أو تأجيلها خوفا من الخطأ.‏

اقرأ أيضًا: «جنيف» مفاوضات حائرة بين «تباهي ترامب» وحلم إيران النووي

وربما أيضا أصبح الكود - الأمر المُرسل للذكاء الاصطناعي «AI» - خيارًا آمنًا لحسم أي معركة بدقة وفي ثوان معدودة، وبقدر مريح من ‏عدم تحمل مسؤولية تحليل البيانات أو استخراج الإحداثيات الخاصة بهدفٍ ما ، لتتحول الحرب لأشبه بالسباحة الحرة في المياه الدافئة، ‏دون أي مخاطر.‏

الـAI‏ يخوض حرب البشر

مؤخرا في حرب إيران بدا جليًا دور الـAI‏ الذي تحول إلى وكيل مُهم عن البشر في تحليل البيانات وتحديد الأهداف وتنفيذ العمليات.. ‏بل والانتصار في الحرب في خطوات أسرع من رمشة عين واحدة.‏

‏«استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ هجمات على إيران يُبشر بعصر جديد من القصف بوتيرة أسرع من سرعة التفكير.. وسط ‏مخاوف من تهميش دور صانعي القرار من البشر في الحرب».. بتلك الكلمات اختارت صحيفة الجارديان البريطانية افتتاحية تقريرها ‏عن دور الـAI‏ في الحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل على إيران.‏

كشفت الصحيفة عن استخدام الولايات المتحدة وحليفتها بالحرب إسرائيل لإحدى أدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ الهجمات ضد ‏إيران مؤخرًا.‏

ولفتت إلى الدور الذي لعبه تطبيق «‏‎Claude‏» التابع لشركة أنثروبيك في اختصار سلسلة مطولة من تحليل البيانات وتحديد ‏الأهداف حتى قرار تنفيذ العملية العسكرية.‏

الذكاء الاصطناعي VS الجنرالات

نقلت الجارديان مخاوف عدد من الخبراء والمختصين بمجال الذكاء الاصطناعي، حول تهميش دور البشر الحرب، ويحررهم من ‏ضغط اتخاذ القرار، ومع الوقت من الممكن أن يتحول دورهم إلى مجرد موافقة شكلية للوكيل الافتراضي لشن الحرب بل والانتصار ‏بها.‏

‏«يُقدم نظام الذكاء الاصطناعي توصيات بشأن الأهداف.. حيث تُنفذ ضربات اغتيال في الوقت نفسه الذي تُعطّل فيه قدرة النظام على ‏الرد بجميع صواريخه الباليستية الجوية.. كان هذا الأمر يستغرق أسابيع بالحروب التقليدية إلا أنه الآن أصبح أسرع».. هكذا وصف ‏كريج جونز المحاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل للجارديان دور الـAI‏ بالحرب الحالية.‏

حديث جونز تشابه أيضا إلى حد كبير مع ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عندما ‏قال بفخر كبير «يتحدثون عن السلاح المُربك الذي استخدمناه.. هم لم يروه.. ولكن السلاح الروسي بفنزويلا لم يعمل.. والسلاح ‏الصيني لم يعمل.. والجميع لا يعرفون السبب.. يومًا ما سيعرفون».‏

حرب بلا مسؤولية أخلاقية

بينما حذر ديفيد ليزلي من مخاطر كبيرة مع تعاظم دور الذكاء الاصطناعي في الحرب بسبب اللحظة التي سيشعر فيها البشر المكلفون ‏باتخاذ القرارات المصيرية بأنهم لا يتحملون عواقب تلك القرارات لأن عملية التفكير فيها من الأساس وتحليل نتائجها تم إلقائها على ‏عاتق واحدة من الآلات.‏

إشارة ليزلي تعني ببساطة أن قرار الحرب الذي كان يؤرق من يتخذه لأسابيع طويلة قد يكون أسهل، بسبب إلقاء مهمة التفكير وتحديد ‏نسب الانتصار ودقة التنفيذ على عاتق أي من أنظمة الـAI.

الـAI‏.. التكنولوجيا للأقوياء فقط

مؤخرا بدأت العديد من التقارير في الحديث عن مدى سيطرة الـAI‏ على إيران لصالح أمريكا وإسرائيل.‏

وأشارت التقارير إلى أن أمريكا وإسرائيل استخدما الذكاء الاصطناعي في السيطرة على كافة الكاميرات المنتشرة في العاصمة طهران ‏من أجل تحديد تحركات المرشد الراحل خامنئي قبل أن ترصد اجتماعه بالساعات الأولى للحرب بأغلب القادة العسكرين لتوجه لهم ‏ضربة أطاحت برأس النظام الإيران وقادته بدقة كبيرة.‏

وبحسب التقرير المنشور على مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (‏CSIS‏) فإن الحرب الحالية أيضًا شهدت اختراق تطبيق ‏باديسابا الديني الخاص بالتقويم الهجري وتتبع أوقات الصلاة الذي وصل مُعدل تحميله في إيران إلى 5 مليون مرة من أجل إرسال ‏العديد من الرسائل حول حسم أمريكا للحرب.‏

وأشار التقرير إلى أن الاختراق الإلكتروني سمح بإيصال رسائل مباشرةً إلى المستخدمين، من بينها تحذيرٌ بأن النظام الإيراني سيدفع ‏ثمن أفعاله الوحشية ضد شعبه.‏

كذلك نجح الاختراق في استهداف مؤيدي النظام الحاكم برسالة نصها "سيُمنح العفو والمغفرة لكل من ينضم للدفاع عن الأمة ‏الإيرانية وحمايتها".‏

وأشار التقرير إلى أنه حتى الآن لم يُعلن أحد مسؤليته عن اختراق التطبيق الديني إلا أن البعض أشار إلى إسرائيل.‏

حتى الآن غير معروف ما إذا كانت إيران أيضًا تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي – رغم إعلان طهران بأنها بالفعل تطوع ‏التكنولوجيا لخدمة نظامها الدفاعي – أم أن الشركات المطورة منعت استخدام برامجها هناك خوفا من الغضب الأمريكي؟‏

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة