استخفاف بركن من أركان الإسلام| المجاهرة بالإفطار من كبائر الذنوب

د.روحية مصطفى - رابعة عيد عبدالفتاح

الخميس، 05 مارس 2026 - 10:09 م

سيد عبد النبى

الإفطار فى نهار رمضان عمداً بلا عذر شرعى كبيرة من الكبائر، ويجب على من يفعل ذلك التوبة النصوح. عن هذا تقول د.روحية مصطفى أستاذ الفقه بجامعة الأزهر: من الآفات الخطيرة التى يقع فيها بعض المسلمين فى شهر رمضان المبارك المجاهرة بالإفطار فى نهاره دون عذر شرعى يبيح ذلك، وهو سلوك يجمع بين انتهاك حرمة الزمان، والاستخفاف بركن من أركان الإسلام، وإشاعة المنكر فى المجتمع، فصيام شهر رمضان فريضة قطعية على كل مسلم ومسلمة، بشروطه الشرعية المعتبرة من البلوغ، والعقل، والقدرة، وانتفاء الموانع، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وترك صيام رمضان لا يُنظر إليه كحكم كواحد، بل يختلف باختلاف الدافع والموقف القلبى من الفريضة: فمن ترك الصيام تساهلًا وتهاونًا مع اعترافه بفرضيته، فهو مسلم فاسق آثم، ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، مستحق للوعيد  وأما من ترك صيام رمضان إنكارًا لفرضه أو جحودًا له، فإن حكمه يغلظ لأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، فتجرى عليه أحكام الردة عند أهل العلم. وإذا كان هذا الحكم فيمن أفطر سرًّا بينه وبين نفسه، فإن المجاهرة بالإفطار فى نهار رمضان أشد إثمًا وأعظم جُرمًا لما فيها من انتهاك لحرمة الشهر، وتجرئة للناس على المعصية، وإظهار لما أمر الله بستره. وقد قرر أهل العلم أن المجاهرة بالمعصية أشد من فعلها خفية، لما يترتب عليها من فساد عام، وقد قال النبى : «كل أمتى معافى إلا المجاهرين»، ولهذا نص الفقهاء على أن من كان له عذر شرعى يبيح له الإفطار، كالمريض أو المسافر أو الحامل أو المرضع، فإنه يُستحب له الاستتار وعدم إظهار الإفطار أمام الناس، صيانةً لحرمة الشهر، ودفعًا لسوء الظن، وسدًّا لباب التهاون بالفريضة. قال العلماء: ليس كل ما جاز فعله جاز إظهاره، ولا كل رخصة يُجهر بها. وشهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب بل هو موسم تعظيم لشعائر الله، ومن تعظيمه صيانة نهاره، واحترام فريضته، وعدم التجرؤ على حرمته قولًا أو فعلًا. وتضيف د. رابعة عيد عبدالفتاح  أستاذ  الفقه بكلية الدراسات الإسلامية بنات القاهرة أن شهر رمضان يُعد من أعظم شعائر الإسلام، وقد فرض الله صيامه على المسلمين فلا بد أن يخلص  المؤمن فى صيامه لله ولا يفسده بالإفطار فى نهاره عمدًا بلا عذر شرعى، سواء كان  على سبيل المجاهرة أم لا فالإفطار مع المجاهرة، جريمة دينية عظيمة وذنب كبير. ومن أخطر ما ينتهك حرمة هذا الشهر الإفطار فى نهار رمضان عمدًا بلا عذر شرعى، على وجه المجاهرة والاستخفاف. وقد أجمع العلماء أن من أفطر فى نهار رمضان متعمدًا بلا عذر شرعى فقد ارتكب إثمًا عظيمًا.   وتشير إلى أن المجاهرة بتعمد الإفطار معصية وذنب وإثم والمجاهرة بالمعصية أشد إثمًا من فعلها سرًّا، فكيف إذا كانت المعصية فى شهر رمضان فقد قال رسول  الله- - «كلُّ أُمَّتى مُعافًى إلا المُجاهرين»، والراجح من أقوال أهل العلم والذى عليه الفتوى أن من أفطر بالأكل أو الشرب عمدًا: تلزمه التوبة، ويلزمه القضاء فقط ولا كفارة عليه، قال النووى رحمه الله: «لا كفارة فى الإفطار بالأكل والشرب عند جمهور العلماء»، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن من أفطر عمدًا يجب عليه الإمساك بقية اليوم احترامًا لحرمة الزمان يجب عليه قضاء ذلك اليوم باتفاق الأئمة الأربعة. وأما من أفطر متعمدًا بسبب الجماع فى نهار رمضان، فقد اتفق العلماء على وجوب التوبة والقضاء، الكفارة المغلظة.