المطرب محمد حسيني
محمد حسينى: التلحين طريقى إلى الغناء.. وهناك مواهب لم تحصل على الفرصة l حوار
السبت، 07 مارس 2026 - 05:31 ص
في رحلة لم تكن سهلة أو مفروشة بالورود، اختار الملحن والمطرب محمد حسيني أن يشق طريقه بنفسه، متخذًا من التلحين وسيلةً لتحقيق حلمه الأكبر بالغناء، ولم ينتظر دعمًا من أحد، بل آمن بموهبته وسعى إلى توظيفها عمليًا. فبدأ في التلحين لعدد من الفنانين الشباب حتى يجني من جهده ما يُمكنه من إنتاج أعماله الخاصة، وبين السعي والكفاح، حاول أن يُسمع صوته للجمهور عبر مشاركته في برنامج The X Factor Arabia، في خطوة تعكس إصراره على الحضور والانتشار. في هذا الحوار، نتعرف إلى تفاصيل رحلته، وكيف تحول التلحين من محطة مؤقتة إلى جسر يعبر به نحو حلمه كمطرب يسعى لإثبات اسمه في الساحة الفنية.
في البداية.. كيف بدأت رحلتك مع التلحين؟
الغناء قادني للتلحين، حيث بدأت الغناء منذ عام 2008 وسط عائلتي وأصدقائي، إلى أن وددت أن يأخذ الأمر منحنى احترافيًا. وكمثل أي مطرب شاب في بداياته، لم يكن لدي الدعم سواء من جهة إنتاج، أو علاقات، لكني انضممت إلى كورال الموسيقار الكبير هاني شنودة، وقدمت معه العديد من الحفلات الغنائية التي كانت تُقام بقصر الثقافة. وخلال هذه الفترة اكتسبت الخبرة وتعلمت العديد من “تكنيكات” الغناء، وبدأت التواصل مع الملحنين الكِبار من أجل إنتاج أغنيات خاصة بي، لكن التكلفة كانت باهظة عليَ، لذا اتجهت إلى الكتابة والتلحين لنفسي، واتخذتهما وسيلة من أجل إيصال صوتي. خضت عددًا من التجارب الفردية التي ساهمت في تشكيل خبرتي بشكل كبير، وطورت فيما بعد مهاراتي وقدراتي إلى أن بدأت احتراف مجال التلحين، ولحنت للعديد من الأصوات الشابة.
بما أنك تمتعت بموهبة الغناء وكنت تسعى إلى أن تُصبح مُطربًا، هل راودتك فكرة المشاركة في أحد برامج اكتشاف المواهب؟
بالفعل، شاركت في برنامج The X Factor Arabia عام 2015، لكن ليس بشكل فردي، فقد كنت ضمن فريق مكون من ثلاثة أشخاص. وهذا الأمر أثر بالسلب عليَ لأنني لم أكن بارزًا بمفردي، وللأسف التجربة باءت بالفشل، لكن تعلمت منها الكثير وانفتحت على ثقافات عديدة من المغرب إلى الخليج العربي. عدت إلى مصر مُحبطًا، لا سيما أنني أضعت عام دراسي كامل، لكن لم أستسلم لهذه الحالة كثيرًا، وكتبت ولحنت العديد من التجارب الفردية إلى أن أُنتجت أول أعمالي مع شركة “فري ميوزك” لمالكها نصر محروس عام 2018 بعنوان “طريقي سالك”، بالإشتراك مع مؤدي الراب مروان مصطفى، وتم تصويرها على طريقة الفيديو كليب.
بعد تجربة “إكس فاكتور”، ألم تُفكر في المشاركة في برنامج آخر لإكتشاف المواهب بصورة منفردة؟
تخوفت من تكرار التجربة مرة أخرى، وأصبح لدي رهبة نفسية، وفضلت أن أسلك الطريق بنفسي رغم إدراكي مدى صعوبته، لكن مع الاستمرارية سأصل إلى ما أطمح إليه.
ذكرت أنك اتخذت التلحين وسيلة للغناء، لكن على ماذا اعتمدت خاصة أنك غير دارس للموسيقى؟
اعتمدت بشكل كبير على الموهبة، لا سيما أنني أستطيع صناعة جمل لحنية بسيطة تترسخ في الأذن سريعًا، وألحن أيضًا اللهجات العربية المختلفة، إن كانت خليجيّة أو مغربية، وأتنوع بين الألوان الموسيقية، سواء شعبي، لاتين، أو راب. وهذا يرجع إلى عشقي للموسيقى، فضلًا عن أنني أُغذي أذني بالاستماع إلى جميع الألوان والأنماط الموسيقية، بجانب أنني أُدرس حاليًا التوزيع الموسيقي.
ومتى فكرت في الاتجاه للتلحين لفنانين آخرين؟
فكرت في الاتجاه للتلحين لشباب الفنانين حتى أكتسب الربح الذي يمكنني من الإنتاج لنفسي. تعاونت مع الفنانين محمد فاروق، محمد فهمي، وأحمد نافع، الذي لحنت له ثماني أغنيات ضمن ألبومه، وشارك فيه أسماء كبيرة من الوسط، منهم الملحن مدين، الموزع طارق توكل، الشاعر الراحل أحمد علي موسى وغيرهم. وحققت أغنياتي معه صدى ونسب مشاهدة عالية على “اليوتيوب”، أبرزها أغنية “بعد وقت” التي تخطت حاجز الستة ونصف مليون مشاهدة، من كلمات أسامة الشاعر، وتوزيع محمد السيد، وحققت باقي أغنيات الألبوم نجاحًا مُرضيًا. منذ هذا الحين بدأ اسمي يتردد في الوسط بشكل أوسع، ولحنت لفنانين آخرين منهم أكمل رسلان، واتجهت في فترة إلى مجال الإعلانات، وقدمت أغنيات لشركات ومنتجات عديدة. ومن السهل عليَ أن أُعطي كل الألحان التي صنعتها لغيري، لكنني أرى أن هناك أعمالًا لن يستطيع أحد أن يعبر عنها كما أستطيع أنا، وليس في ذلك انتقاص من أحد، ومع ذلك لا أحتكر الأعمال الجيدة لنفسي فقط.
بعد اتجاهك بشكل أوسع للتلحين، هل مازال حلم الغناء يراودك؟
بالطبع، وسأواصل السعي نحو الغناء، لأنني أشعر أنني قادر على تحقيق شيء مميز، ولدي طموح كبير، فضلًا عن أنني لا أعتمد على صوتي بقدر اعتمادي على الشكل الموسيقي الذي أقدمه، وعلى أسلوبي في الغناء. فعندما يتقبلني الجمهور ويتفهم فكرتي، سيتقبل أغنياتي أيضًا. وأميل في اختياراتي إلى الأغاني ذات الطابع الدرامي بشكل أكبر.
من هم أبرز الملحنين أو الفنانين الذين تأثرت بهم؟ وكيف انعكس هذا التأثير على أسلوبك؟
تأثرت بالمطرب عمرو دياب، وكيف طوّر موسيقاه عبر السنوات والأجيال، الأمر الذي جعله يتربع على عرش الغناء حتى الآن، حيث كان يُقدم موسيقى مختلفة في تسعينيات القرن الماضي عما كان يُقدم من زملائه من نفس الجيل. وتأثرت فيما بعد بالمطربين تامر حسني، ومحمد حماقي، ومن الملحنين الراحل محمد رحيم وعمرو مصطفى، الذي انعكس تأثري بأسلوبه في ألحاني، ومن الغرب تشارلي بوث، وهو الأقرب للشكل الموسيقي الذي أُفضله.
ما أبرز التحديات التي واجهتك؟ وكيف تمكنت من تجاوزها؟
مررت بالعديد من المواقف، منها تخلي أشخاص عني، والسخرية من موهبتي، أو محاولة التقليل من ألحاني، كما أُغلقت العديد من الأبواب في وجهي، وتعرضت للتجاهل، رغم أنني ليس لدي مهارة تسويق أعمالي، وأفعلها في أضيق الحدود. ومع ذلك، شعرت بالندم في إحدى المرات بعدما عرضت أعمالي على مطرب مشهور، وقابلني بالتجاهل. لكن بطبيعتي أهرب من المواقف التي قد تُعرضني للإحراج. ومع الأسف، المجال الفني لا يقتصر على الموهبة وحدها بقدر ما يعتمد على الشللية والعلاقات. وما زاد من سوء الحال أن هناك بعض النجوم يستمعون إلى صُناع العمل استماعًا أعمى دون إبداء رأي أو تقديم توجيه، وهناك مواهب حقيقية لم تحصل على الفرص المستحقة. ويجب على المطرب أن يُتيح فرصة لجيل جديد حتى يُحقق التنوع أيضًا في أعماله، لكنها بالطبع ليست “شماعة” لتعليق أي فشل.
ما خططك للفترة المقبلة؟
من المقرر أن أطرح خلال الفترة المقبلة مجموعة من الألحان مع عدد من المطربين الشباب، أبرزهم ياسمين نيازي في أغنية بعنوان “كان فيه وخلص”، تنتمي إلى اللون الدرامي من كلمات أسامة الشاعر. وفي الوقت ذاته، أعمل على التحضير لألبومي الخاص، وقد أنجزت نحو 80% منه، على أن أبدأ في طرح أغنياته بشكل منفرد بعد شهر رمضان تباعًا على مدار العام. ويضم الألبوم سبع أغنيات من ألحاني، بتوزيع كل من وجيه وعمر شافعي، فيما تحمل جميعها كلمات أسامة الشاعر، إلى جانب أغنية من كلماتي. وتجمعني بأسامة الشاعر كيمياء فنية واضحة، وهو ما انعكس على تفاصيل الألبوم، وأعد هذا المشروع الانطلاقة الحقيقية لاسمي كمطرب، وسأواصل السعي لأصبح مطربًا معروفًا. كما وقّعت عقدًا مع شركة توزيع كبرى لإطلاق أغاني الألبوم على مختلف المنصات الرقمية، بما يضمن وصول أعمالي إلى أكبر شريحة من الجمهور، كما أعمل على تطوير أسلوبي الغنائي باستمرار، وتجربة أنماط موسيقية جديدة تزيد من تنوع ألحاني وتجذب مستمعين جدد.
كيف ترى دور الملحن في صناعة الأغنية اليوم؟
الملحن أصبح لاعبًا رئيسيًا في صناعة الأغنية، ليس فقط من ناحية الجانبص الموسيقي، بل أيضًا من حيث الإبداع في تقديم فكرة الأغنية بشكل جديد وجاذب، وأرى أن الملحن الناجح هو الذي يستطيع أن يُحافظ على هوية الأغنية ويجعلها خالدة في ذهن المستمع، وهذا ما أسعى إليه دائمًا في أعمالي.
ما النصيحة التي توجهها للشباب الطامحين في مجال الغناء والموسيقى؟
أن يتمتعوا بالصبر والإصرار، وألا ينتظروا الدعم من أحد. يجب أن يثقوا بموهبتهم، وأن يستثمروا كل فرصة للتعلم والتجربة، كما أن عليهم العمل على تطوير قدراتهم باستمرار، وعدم الخوف من الفشل، لأنه جزء طبيعي من أي مسار فني.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !
إسلام مبارك : محمد رمضان غير مفهوم البطل الشعبى l حوار
محمد رضا : « ديسك الأخبار » حلمى منذ الطفولة l حوار
إيمان عز الدين : أطالب بجهة لحماية حقوق الرجل l حوار
هبة عبد الغني : «أداجيو» جبرت خاطرى بعد وفاة أمى l حوار
عبد الرحمن كمال: نشرة الأخبار ستظل العمود الفقرى للإعلام رغم السوشيال ميديا l حوار
إلهام شاهين: أدواري الجريئة محدش يقدر عليها| حوار









