جسر نحو النصر
الأربعاء، 11 مارس 2026 - 09:24 م
علاء عبدالوهاب
في رحاب رمضان تعاقبت علينا ذكرى نصر العاشر من رمضان، ثم الاحتفال بيوم الشهيد.
الأمر عندى يجب أن يتجاوز مجرد الاحتفاء بمناسبتين عزيزتين على جميع المصريين، إلى تأمل وتدبر جوهرهما، وما يرمز إليه يوم الشهيد، بل واعتباره جسرًا قاد نحو النصر بعد ثلاث سنوات.
فى التاسع من مارس ١٩٦٩، استشهد الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان الجيش المصرى، فى نقطة متقدمة على الجبهة، لا يفصلها عن العدو إلا مياه القناة، بعد أن أصر على الوصول إلى آخر موقع يواجه العدو، فكان درسًا عمليًا ألهب حماس الرجال، وهم يرون أحد أعظم قادة الجيش، وأرفعهم رتبة يبذل دماءه كأى جندى فى الميدان.
حدث ذلك فى قلب حرب الاستنزاف، أو حرب الألف يوم، التى كان مهندسها الفريق رياض، بما يمثله من نموذج فذ للعقلية الفارقة، التى جسدت نمطًا للقيادة المبدعة التى تجمع بين عبقرية التفكير والتخطيط، ثم القدرة على التطبيق المبتكر، لإنجاز الأهداف المخططة فى الميدان.
تلك العقلية الفارقة للشهيد، خططت لأن تكون حرب الاستنزاف ثلاث مراحل: الصمود، الدفاع النشط، التحدى والردع، وكان أن دشن المرحلة الأخيرة بتواجده فى قلب المعركة على خط النار.
مثلت حرب الاستنزاف جسرًا على طريق نصر العاشر من رمضان، شيده صاحب هذه العقلية الفارقة، وأضاف استشهاده اتساعًا وقوة لهذا الجسر، ثم إنه كان بمثابة النموذج لاستنساخ العديد من أصحاب العقليات الفارقة، الذين أسهموا بصور إبداعية وابتكارية فى صياغة حلول لكل وأى عقبة، فى سبيل ضمان نجاح العبور العظيم.
لم يفكر هؤلاء القادة العظام فى الفراغ، أو بعيدًا عن منظومة قيمية شاملة، تتضمن ضرورة التجسيد العملى لإعلاء قيم العمل الجاد، والتسلح بالعلم، والالتزام بالتواضع ومن ثم التعاون، وتثمين الوقت، والتشبث بالأمل و... و...
من ثم استطاعوا امتلاك العقلية الفارقة، القادرة على اختراق كل العقبات، واجتياز جميع المشكلات التى برزت عند وضع خطط النصر، والأمثلة باتت معروفة، لكن المهم أن نقتفى أثرهم عند التعاطى مع أحلامنا وطموحاتنا المشروعة، سواء عند استدعاء نموذج الشهيد رياض، ثم أولئك الذين ساروا على نهجه، ما بين حرب الاستنزاف، وحرب العبور، لتنهل من ينابيع النصر، ما يؤهلنا لاقتحام مشكلات الواقع، ثم صياغة أدوات صناعة المستقبل مهما كانت تحدياته.
علينا أن ندرك حتمية التحرك نحو المستقبل بفكر جديد، عماده صقل جيل يعتمد فى تفكيره على تفعيل العقلية الفارقة، تمثلًا لأحد أهم دروس نصر العاشر من رمضان، والاقتداء بالقائد العظيم الذى صار استشهاده يومًا خالدًا، بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.