إحدى اللوحات
إحدى اللوحات


الفانوس والمسحراتي وبائع الكنافة.. تفاصيل رمضان تتجدد في فن محسن أبو العزم

آخر ساعة

السبت، 14 مارس 2026 - 03:45 ص

■ كتبت: هاجر علاء عبدالوهاب

في رمضان لا ينام الشارع المصري تتدلى الزينة كنجوم قريبة، ويعلو صوت المسحراتي قبل الفجر بقليل، فيما يمشى الأطفال بالفوانيس كأنهم يحملون قطعا صغيرة من النور.. هذه اللحظات العابرة ـ التي قد تمر سريعا في زحام الحياة ـ يلتقطها الفنان التشكيلي محسن أبو العزم ويمنحها عمرا أطول على سطح اللوحة، بأسلوبه المميز. 

رمضان عند أبو العزم ليس مجرد طقس ديني، بل حالة إنسانية كاملة، فرح جماعي، دفء أسري، وحكايات يومية تنبض فى قلب الحارة الشعبية، ومن بين أبرز أعماله الرمضانية، تبرز لوحة «المسحراتي» التي يصور فيها الرجل البسيط وهو ينادى على أهل الشارع بأسمائهم، في مشهد يفيض بالألفة، يقف إلى جواره طفل صغير يحمل فانوسه، وكأن ضوءه ينتقل من جيل إلى جيل، وتستمر الحكاية.

يميل أبو العزم إلى الأحياء الشعبية والقديمة، حيث التفاصيل الصغيرة تصنع المشهد الكبير، حيث نرى فى لوحاته الرمضانية بائع الكنافة، وبائع الفول، وأطفالا يركضون بين البيوت المزينة، ونساء يتبادلن الأحاديث وقت إعداد الطعام قبل الإفطار، كل عنصر يبدو بسيطا، لكنه يحمل روح الود والألفة.

ريشته تتحرك بخفة، تميل أحيانا إلى الطابع الكاريكاتيرى، فتمنح الأشخاص ملامح قريبة من القلب، وأحيانا أخرى تحمل لمسة نقدية رقيقة للحياة الاجتماعية، لكنه فى رمضان تحديدا يترك للبهجة المساحة الأكبر، حيث تتميز بالألوان الدافئة، والحركة النابضة، وتكوينات مزدحمة بالحياة، وكأن الشارع  يتنفس داخل اللوحة.

◄ اقرأ أيضًا | الجامع الأزهر وشارع المعز.. قلب رمضان ينبض بين التاريخ والتراث

تخرج الفنان فى كلية الفنون الجميلة – جامعة حلوان عام 1981، وعمل بالتدريس فى الداخل والخارج، كما مارس الرسم الصحفي في عدد من المجلات، وهو ما انعكس على أسلوبه السريع والملتقط للحظة، هذه الخلفية جعلته قريبا من الناس، منحازاً لتفاصيلهم اليومية، قادرا على تحويل مشهد عابر إلى عمل فنى يحمل معنى وذاكرة.

لوحاته لا تكتفى بتوثيق المظاهر فقط، بل تعيد صياغتها بحس إنسانى دافئ، فعندما يرسم «كنافة رمضان» أو أطفالا يحملون الفوانيس لا نشاهد مجرد عناصر تقليدية، بل نشعر بحالة من الفرح الفورى، كأن اللوحة تبتسم لنا.

شهر رمضان أصبح ملهما للفنان، لأنه الشهر الذى تتجلى فيه روح الجماعة بوضوح فى الحارة المصرية وتتداخل الأصوات والروائح والألوان، فيصبح الشارع مسرحا مفتوحا للتجمع وعمل الخير. 

استطاع أبو العزم أن ينقل هذه الروح فى عدة أعمال، مؤكدا أن الفن يمكن أن يكون أرشيفا للمشاعر، لا للصور فقط.

يتحول المسحراتى فى تجربة محسن أبو العزم إلى رمز للذاكرة، والفانوس إلى علامة ضوء داخلي، والحارة إلى وطن صغير يحتضن الجميع، هكذا تبقى لوحات رمضان لديه ليست مجرد مشاهد موسمية، بل رسائل محبة وحنين، تذكرنا بأن البهجة مازالت ممكنة.. وأن الفن قادر دائما على استرجاعها.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة