صورة تعبرية
الموسيقى التصويرية في دراما 2026.. حينما يبكي الصوت ويضحك
السبت، 14 مارس 2026 - 04:11 ص
تُعد الموسيقى التصويرية أحد أهم العناصر الفنية التي تمنح الأعمال الدرامية والسينمائية روحًا خاصةً. حتى أصبحت جزءًا لا يتجزأ من بناء العمل الفني، فهي اللغة غير المنطوقة التي تعبّر عن المشاعر وتكشف ما تخفيه الشخصيات من صراعات داخلية، حتى تمنح تجربة أكثر ثراء وتفاعلًا مع الأحداث.
يسعى المؤلفون الموسيقيون إلى ابتكار تيمات جديدة تمزج بين الآلات الكلاسيكية والحديثة بما يخدم طبيعة القصة ويعزز حضورها في وجدان الجمهور. وفي دراما رمضان هذا العام تتنوع الموسيقى بين الرومانسية في “اتنين غيرنا” و”وننسى اللي كان”، والكوميدية في “فخر الدلتا”، والغموض في “درش”.
في هذا الملف تحدثنا مع عدد من أبرز صناع الموسيقى التصويرية لدراما رمضان 2026.
تامر عطا الله: التيمة الرومانسية قادت أوركسترا « اتنين غيرنا»
حرص الموسيقار تامر عطا الله على تقديم رؤية موسيقية تنسجم مع الطابع الرومانسي الاجتماعي لمسلسل “اتنين غيرنا” من بطولة دينا الشربيني وآسر ياسين، الذي عُرض في النصف الأول من شهر رمضان، وحقق إقبالًا جماهيريًا كبيرًا نظرًا لتوافق عناصره، بداية من السيناريو والحوار، مرورًا بالصورة الإخراجية وأداء الفنانين، وصولًا للحالة التي تعكسها الموسيقى التصويرية للعمل ما بين الدراما واللحظات الإنسانية العاطفية وبعض اللمحات الكوميدية. في السطور التالية يكشف تامر عطا الله كواليس تأليف موسيقى العمل وطبيعة التيمات التي اعتمد عليها والفروق بين هذه التجربة وأعماله السابقة، ورؤيته لدور الموسيقى التصويرية في دعم المشهد الدرامي وتعزيز تفاعل الجمهور مع الشخصيات والأحداث.
في البداية، عادة كيف تبدأ العمل على أي مشروع سواء درامي أو سينمائي؟
عندما أبدأ العمل على موسيقى مسلسل ما زال في مرحلة التصوير، غالبًا لا تتوافر لدي مشاهد مصورة كاملة، خصوصًا في الأعمال التي تُعرض خلال رمضان، حيث يكون الوقت ضيقًا جدًا. في هذه الحالة يتم كتابة النوتات الموسيقية اعتمادًا على السيناريو فقط، وكذلك في موسيقى الأفلام المرتبطة بمواسم أو أعياد محددة. أما الأعمال التي تُعرض على مدار العام، فأبدأ فيها عادة بعد اكتمال تصوير المشاهد ومرحلة المونتاج، حيث أشاهد المشهد أولًا كمشاهد عادي لأتعرف على الحالة والمزاج العام للموسيقى، ثم أعود لمشاهدته مرة أخرى لأضع التيمة الموسيقية بالتشاور مع مخرج العمل، بما يتناسب مع رؤيته الدرامية.
وبصفة خاصة، كيف كان تأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل “اتنين غيرنا”؟
نظرًا لأنني بدأت العمل والتصوير كان لا يزال جاريًا، اعتمدت في البداية على السيناريو بشكل أكبر لتأليف الموسيقى، ومع ذلك حضرت بعض المشاهد أثناء التصوير لوضع موسيقى محددة، وذلك لأتمكن من تخيل الصورة قبل مرحلة المونتاج، خاصة أننا كنا في حالة استعجال لإنهاء العمل في الوقت المحدد.
لكن الاعتماد على السيناريو بشكل أكبر قد يتطلب تعديلات أو ملاحظات بعد تركيب الموسيقى على المشاهد، هل حدث هذا الأمر في “اتنين غيرنا”؟
قبل الوصول إلى مرحلة التركيب أحرص دائمًا على تحديد التيمة الرئيسية للمسلسل بشكل عام بالاعتماد على المعالجة الدرامية أو من خلال النقاش مع المؤلف والمخرج لفهم اتجاه العمل والاتفاق على أسلوب الموسيقى. بعد ذلك أضع تيمة أساسية، وهي عبارة عن لحن واحد يتفرع منه عدة تيمات أخرى بحسب أحداث المسلسل المختلفة، ثم أعرض هذه التيمة على المخرج، مع العلم أنها ليست الوحيدة، إذ توجد تيمات ثانوية، لكن التيمة الأساسية تسيطر على الطابع العام للدراما. فعلى سبيل المثال، إذا كان المسلسل رومانسيًا، أصنع تيمة رومانسية أساسية، ومن خلالها تتفرع تيمات كوميدية أو أكشن أو بهجة حسب الحاجة.
وفي مسلسل “اتنين غيرنا”، أرسلت للمخرج خالد الحلفاوي عدة رؤى موسيقية حتى استقرينا على واحدة منها، ثم بدأت بإعداد تنويعات متعددة عنها. بعد ذلك، كان التواصل مباشرًا بيني ومونتير المسلسل عمرو عاكف، الذي يراجع المشاهد ويقترح تعديلات على التيمة حسب الصورة النهائية. فالصورة الإخراجية غالبًا ما تختلف عن ما نتخيله من قراءة السيناريو، إذ تبقى رؤية المخرج هي المرجع الأساسي، وأحيانًا تبقى هناك عناصر تحتاج إلى تعديل أو إضافة حتى اللحظات الأخيرة قبل العرض.
ما التيمة الأساسية التي اعتمدت عليها في المسلسل؟
تعكس التيمة الأساسية طبيعة أحداث المسلسل التي يغلب عليها الطابع الرومانسي الاجتماعي، مع لمسات من الحزن أحيانًا. ومع ذلك تتنوع الموسيقى بحسب مشاهد العمل، فتشمل عناصر كوميدية بسيطة إضافة إلى بعض لمحات الأكشن، لتكون التيمة الأساسية بمثابة الإطار الذي تربط جميع هذه الألوان الموسيقية ببعضها بطريقة متناسقة.
وما الآلات التي اعتمدت عليها؟
كل تصنيف درامي يفرض نوعية محددة من الآلات الموسيقية التي تمنح المسلسل طابعه الخاص. فمثلًا، في الأعمال ذات الطابع الشعبي نستخدم الآلات الشرقية، أما في مسلسلات التشويق والإثارة فنلجأ إلى الأوركسترا. وفي مسلسل “اتنين غيرنا”، الذي يصنف كدراما اجتماعية، اعتمدت على الآلات الكلاسيكية مثل التشيللو والكمان مع مزج بين الوتريات لإضفاء جو متناسق مع طبيعة الأحداث والمشاهد المختلفة.
كيف كانت كواليس التأليف والتسجيل لموسيقى مسلسل “اتنين غيرنا”؟
المخرج خالد الحلفاوي من الأشخاص الذين يفضلون البدء في العمل مبكرًا جدًا، ولذلك بدأنا التحضير لموسيقى المسلسل منذ شهر نوفمبر، أي قبل بدء التصوير. وقد أتاح لنا هذا التوقيت المبكر مساحة كافية لإنجاز ما نريد بدقة، حيث تم تسجيل الموسيقى مع أوركسترا سيمفوني كبير في مدينة بودابست عاصمة المجر. حرصت على أن تكون الموسيقى الكلاسيكية المتقنة متوافقة مع الطبقة الاجتماعية والشخصيات في المسلسل، وأهم ما أركز عليه في الموسيقى التصويرية هو تقديم الموسيقى الأنسب للمشهد بحيث تعززه وتقويه، وليس مجرد إبراز لحن مميز. وظيفة الموسيقى الأساسية هي خدمة الدراما وخلق تفاعل بين المشاهد والشخصيات بما يثري التجربة البصرية والعاطفية للعمل.
كان لك تجربة ناجحة خلال السنوات الماضية مع مسلسل “كامل العدد” بأجزائه الثلاثة، والذي كان يدور في إطار اجتماعي أيضًا، فما الفارق بين التجربتين؟
هناك بعض أوجه التشابه بين التجربتين، لكن كل منهما يحمل خصوصيته. مسلسل “كامل العدد” يصنف ككوميدي اجتماعي، إلا أنه كان عملًا شاملًا شمل مختلف التصنيفات إن كان اجتماعيًا أو دراميًا أو تراجيديًا أو كوميديًا، وقد تميز بوجود تيمات متعددة متوازنة بحيث لم تكن هناك تيمة واحدة غالبة على الأخرى. كما أن بعض الأجزاء حملت طابعًا مختلفًا نتيجة مشاركة الأطفال والعائلة، ما استلزم استخدام آلات موسيقية متنوعة مثل الأكسليفون والكلارينت لإضفاء الطابع الكوميدي الطفولي بشكل متكرر، وهو ما يشبه تجربة فيلم “ماما حامل” أيضًا. أما مسلسل “اتنين غيرنا”، فالكوميديا فيه أقل بكثير مقارنة بـ “كامل العدد”، إذ يغلب عليه الطابع الدرامي الاجتماعي، لكن كما هو الحال في أي عمل درامي، تظل هناك لمحات موسيقية تكسر الجرعة العاطفية الكبيرة، فلو كان العمل كوميديًا يكون هناك لمحة تراجيدية والعكس صحيح، لتوازن المشهد وإثراء التجربة الموسيقية بحسب تصنيف كل عمل.
خالد حماد: الموسيقى الكوميدية هى الأصعب
يقدم الموسيقار خالد حماد رؤية موسيقية تمزج بين الطابع الكوميدي واللمسات الإنسانية في مسلسل “فخر الدلتا”، وهو العمل الذي يعتمد على بطولة شبابية ويسرد رحلة الصعود والسعي نحو تحقيق الهدف أو الحلم. في هذا الحوار، يتحدث حماد عن كواليس تأليف موسيقى العمل، وكيف استلهم تيماته الموسيقية، والتحديات التي يواجهها في الدراما التلفزيونية، ورؤيته لصعوبة الموسيقى الكوميدية التي يعتبرها من أكثر الأنواع تحديًا في التأليف والتنفيذ.
في البداية، من أين بدأت العمل على الموسيقى التصويرية وكيف جاء ترشيحك لـ “فخر الدلتا”؟
تواصل معي المنتج مصطفى العوضي، وهو صديق مقرب، وأخبرني أنه يرغب في تقديم فكرة مسلسل مختلفة، قد تبدو مجازفة إلى حد ما، لكنه كان متحمسًا جدًا لتنفيذها. العمل يعتمد في بطولته الأساسية على مجموعة من الشباب، ورغم أن الشباب يحصلون على فرص باستمرار، فإن تصدرهم المشهد بهذا الشكل يعد مخاطرة كبيرة، وهو ما يحسب لشركة الإنتاج. كما أن مسلسل “فخر الدلتا” يعد التجربة الأولى لمصطفى العوضي كمنتج من خلال شركته الخاصة، ولذلك كان معظمنا متحمسًا لخوض هذه التجربة، خاصة أنه زميل وصديق عزيز، وقد سبق أن عملنا معًا من خلال شركة Aroma Studios في عملين مهمين بالنسبة لي، هما مسلسل “إمبراطورية ميم” و”راجعين يا هوا”.
ألم تتخوف من فكرة المشاركة في عمل من بطولة شبابية؟
بالطبع كان هناك قدر من القلق، لأن العمل الذي يعتمد على شباب في البطولة يحمل دائمًا مخاطرة كبيرة، لكن كان الحافز الأكبر هو ثقة المنتج بي ورغبته في تقديم فكرة مختلفة، بالإضافة إلى حماسي لتجربة جديدة ومميزة. أما بطل العمل أحمد رمزي فلم أكن أعرفه شخصيًا من قبل، لكنه من الأشخاص الذين أحب مشاهدتهم لما يتمتع به من كوميديا ذكية ومميزة.
ما التيمة الرئيسية التي عملت عليها؟
تتمحور التيمة الرئيسية للمسلسل حول فكرة الصعود والسعي إلى تحقيق الهدف، وهي فكرة كلاسيكية مألوفة لدى الجميع وتحظى بقدر كبير من القبول. غير أن الموسيقى في مجملها تحمل طابعًا كوميديًا يتخلله عدد من المقاطع الإنسانية التي ترافق رحلة الصعود وما يعتريها من محاولات وتحديات وصولًا إلى النجاح.
كيف استلهمت موسيقى العمل؟ هل من السيناريو أم من المشاهدة المصورة؟
استلهمت موسيقى العمل من حكايات المؤلف والمخرج عن تفاصيل القصة، إلى جانب مشاهدتي لعدد من الأجزاء والمشاهد المتفرقة من العمل سواء في بداية التصوير أو في منتصفه. هذا ساعدني على الإلمام بالحكاية وأجوائها العامة، فالكلام النظري يختلف اختلافًا كبيرًا عن الصورة الإخراجية، إذ يمكن تقديم القصة الواحدة بأكثر من شكل ويظل الأمر مرهونًا برؤية المخرج وطريقته في تناول العمل.
ما الآلات التي اعتمدت عليها أثناء تسجيل موسيقى العمل؟
أحب دائمًا التنوع في اختياراتي الموسيقية. على سبيل المثال، كانت موسيقى فيلم “ولنا في الخيال حب” تميل بدرجة كبيرة إلى الطابع الكلاسيكي، بينما حملت موسيقى مسلسل “قسمة العدل”، الذي عُرض قبل الموسم الرمضاني، روحًا مصرية خالصة. أما في مسلسل “فخر الدلتا” فقد حرصت على تقديم مزيج يجمع بين الأوركسترا الكلاسيكية والآلات الشرقية لأن أحداث العمل تدور بين مناطق الدلتا وصعيد مصر والقاهرة، لذلك كان من المهم أن تعكس الموسيقى هذا التنوع الجغرافي والإنساني. كما حاولت أن تكون الأصوات والنغمات جديدة ومناسبة للطابع الشبابي للعمل وتم تسجيل الموسيقى في المجر.
وما أبرز التحديات أو الصعوبات التي واجهتك؟
عندما أعمل على موسيقى مسلسل أشعر دائمًا بقدر من القلق، لأن العمل بأكمله يمثل تحديًا كبيرًا. التلفزيون مجال شديد الحساسية، إذ تظهر نتيجته أمام الجمهور في وقتها مباشرة. في الدراما التلفزيونية يحاول المبدع أن يرضي أكبر قدر ممكن من الأذواق، على عكس السينما، فالجمهور في السينما يذهب بإرادته لمشاهدة نوع معين من الأعمال، حتى لو كان هذا النوع خاصًا أو مختلفًا في تناوله. أما التلفزيون فيدخل إلى كل البيوت ويصل إلى مختلف الطبقات والفئات، ولذلك يكون التحدي أكبر، وقد أصبح الأمر قريبًا من السينما مع انتشار المنصات الرقمية، لكن يظل التلفزيون وسيطًا جماهيريًا واسع الانتشار. الأعمال الكوميدية تحظى غالبًا بإقبال أكبر من غيرها من التصنيفات، وهو ما يزيد حجم التوقعات والمسؤولية وصعوبتها أثناء التأليف والتسجيل.
إلى أي مدى تعتبر الموسيقى الكوميدية الأصعب ولماذا؟
إلى حد كبير، لأن الهدف الأول فيها هو أن تجعل الناس يبتسمون، ويصعب تحقيق هذه النتيجة مع المحافظة على التيمة الدرامية للعمل. الموسيقى الكوميدية تعد الأصعب من حيث التأليف والتنفيذ والعزف. فكرة تكوين جملة موسيقية طويلة تتطلب جهدًا مضاعفًا، غالبًا ما تكون المقاطع سريعة وجملها قصيرة لتشكل تسلسلًا كوميديًا. رغم صعوبة الأعمال الكوميدية على جميع المستويات، سواء في الكتابة أو الإخراج أو التمثيل أو تأليف الموسيقى التصويرية، إلا أنها لا تنال التقدير الأدبي الذي تستحقه. المهرجانات غالبًا تصنفها على أنها أعمال “خفيفة” لمجرد أنها لا تتناول القضية بطريقة جادة، رغم أن 50% من الأعمال الكوميدية تتناول قضايا مهمة وتنجح لأنها تصل للجمهور من خلال المدخل الذي يفضلونه. أتحدث هنا عن كوميديا الموقف الحقيقية، وليس كوميديا الأفكار المستهلكة التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة.
كانت إحدى أعز الجوائز بالنسبة لي عندما حصلت على جائزة من جمعية الفيلم عن “فيلم ثقافي”، وهو فيلم ظاهره كوميدي لكنه يحمل رسائل مهمة، وهذا نادر جدًا، لأن الأعمال الكوميدية نادرًا ما تنال جوائز على أي عنصر من عناصرها الفنية، حتى أعظم فناني الكوميديا لم يحصلوا على الجوائز رغم استحقاقهم التقدير الأدبي. هذه الحالة ليست محلية فقط، بل دولية أيضًا. ومن هذا المنطلق، أطالب بإقامة مهرجان خاص للأفلام الكوميدية بحيث تكون المنافسة بين تصنيف واحد ويُمنح هذا النوع من الأعمال التقدير الذي يستحقه.
عادل حقى: « وننسى اللى كان» .. دراما رومانسية بموسيقى سينمائية
يواصل الموسيقار عادل حقي حضوره اللافت من خلال أكثر من عمل درامي، من بينها مسلسل “درش” الذي يمثل التعاون الرابع على التوالي مع الفنان مصطفى شعبان، إلى جانب مسلسل “وننسى اللي كان” من بطولة الفنانة ياسمين عبد العزيز، الذي يقدم من خلاله رؤية موسيقية تمزج بين الطابع الرومانسي والروح السينمائية. في حوارنا معه يتحدث حقي لأخبار النجوم عن كواليس تأليف الموسيقى التصويرية في أعماله الأخيرة وطبيعة تعاونه المستمر مع مصطفى شعبان، كما ينتقل للحديث عن موسيقى مسلسل “وننسى اللي كان” وتفاصيل الأغنيات التي قدمت داخل الدراما، إلى جانب مشاركته في العمل كممثل، كما يكشف عن التحديات التي تواجه صناعة الموسيقى التصويرية في مصر.
تتعاون للعام الرابع على التوالي مع الفنان مصطفى شعبان في دراما رمضان، كيف تصف هذا التعاون المستمر؟
التعاون المستمر مع مصطفى شعبان يمثل مرحلة متقدمة من الإنسجام الفني بيننا، ويمنحنا مساحة أكبر للإبتكار والمجازفة. مع كل تجربة تتعمق القدرة على فهم الشخصية المطلوبة وطبيعة الأداء، وكذلك معرفة الأسلوب الأمثل لتقديم الموسيقى التي تكمل المشهد وتبرز أبعاده الدرامية والحالة النفسية للشخصيات، ما ينعكس على جودة العمل وإحساس الجمهور بتفاصيل المشهد.
وما المختلف في موسيقى مسلسل “درش” الذي يعرض حاليًا؟
يعيش بطل العمل مصطفى شعبان حالة من الغموض، حيث يظهر في أكثر من شخصية بحيث لا يتمكن الجمهور من معرفة ما إذا كان نصابًا أو مريضًا أو أي شيء آخر. بدأت العمل على موسيقى المسلسل منذ أواخر العام الماضي وانتهيت من تنفيذها بالكامل قبل بداية شهر رمضان، وتم تسليمها بعد ذلك لتركيبها على المشاهد. أحرص دومًا على تقديم شيء مختلف، فتم تسجيل العديد من الآلات الموسيقية، بما في ذلك آلات جديدة غير مألوفة لدى الجمهور، ما يضيف لمسة فنية مبتكرة للمسلسل.
ننتقل للحديث عن مسلسل “وننسى اللي كان” الذي يدور في إطار رومانسي درامي، كيف كانت كواليس تأليفك للموسيقى التصويرية؟
يصنف العمل على أنه دراما رومانسية أقرب إلى الطابع السينمائي، لا سيما من حيث جودة الصوت والموسيقى المستخدمة، بما في ذلك الأوركسترا والكمانجات. كما تضم أحداث المسلسل أغنيتين من توزيعي إلى جانب الموسيقى التصويرية، الأغنية الأولى بعنوان “غار القمر” من كلمات كريم فهمي وألحان محمد الشرنوبي بصوت المطرب رامي صبري، أما الأغنية الثانية فهي بعنوان “مش دي النهاية” من كلمات هالة الزيات وألحاني وتوزيعي، بصوت الموهبة الجديدة ليديا ليتشانو، وهي صوت جديد أقدمه للجمهور لأول مرة.
هل تكتفي بقراءة سيناريو العمل أم تنتظر مرحلة ما بعد تصوير بعض المشاهد؟
عادة أبدأ بالاطلاع على السيناريو لفهم الفكرة العامة وتكوين تصور أولي عن المشاهد والشخصيات، لكنني لا أكتفي بذلك فقط. الموسيقى التصويرية تتطلب غالبًا مشاهدة أجزاء مصورة من العمل، سواء مشاهد كاملة أو متفرقة، لأن الصورة الإخراجية تضفي أبعادًا جديدة على النص النظري، وبذلك أتمكن من ضبط الإيقاع والنغمات بما يتناسب مع الحالة النفسية للشخصيات وسياق المشهد.
وكيف جاءت مشاركتك في العمل كممثل إلى جانب تأليفك للموسيقى التصويرية؟
أحب التمثيل، لكنني لم أشارك كثيرًا في هذا المجال، حرصًا على ألا يشغل التمثيل وقتي عن تأليف وتسجيل الموسيقى التصويرية. هذه ليست تجربتي الأولى في التمثيل، فقد سبق أن قدمت شخصية مصطفى البحيري في مسلسل “بين السطور” الذي عُرض عام 2024.
من بين التجربتين، ما العمل الذي مثل تحديًا وصعوبة بالنسبة لك بشكل أكبر في الموسم الرمضاني الحالي؟
تجربة التسجيل تعد الأصعب، ليس في هذين العملين فقط، بل في جميع الأعمال. أحيانًا لا تتوافر لدي الآلية لتنفيذ الموسيقى، ويجب إيجاد حلول مبتكرة لتجاوز هذه العقبات، ولعل أبرز التحديات هي ندرة الموسيقيين في مصر، وهو ما يمثل أزمة حقيقية بالنسبة لي. نحن نحتاج دائمًا إلى محترفين لتنفيذ الأعمال الموسيقية، لكن غالبًا ما يجد كل شخص نفسه مشغولًا بسعيه وراء رزقه ومصلحته الخاصة، مما يجعل العثور على موسيقيين مناسبين أمرًا صعبًا للغاية. نتيجة لذلك، أحيانًا أضطر إلى عزف بعض الآلات بنفسي، أو استخدام آلات موسيقية في الواقع الافتراضي، وهي عملية تتطلب جهدًا ذهنيًا وجسديًا أكبر بكثير من مجرد الاستعانة بعازف محترف، كما أن محاولة تحقيق صوت وإحساس الآلة الحقيقية بهذه الطريقة تتطلب تركيزًا ومهارة عالية، لكنها جزء لا يتجزأ من التحديات اليومية في عملي كمؤلف موسيقي.
اقرأ أيضا: الموسيقى التصويرية.. البطل الخفي الذي يبعث الروح في الدراما التلفزيونية
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم
أزمة في الغربية.. حلم الشباب في «كفر النصارية» مهدد برسوم التصالح
مسار العائلة المقدسة.. ترميمات دير جبل الطير تحيي محطة الرحلة المباركة
قلعة النسيج الذهبي.. كيف تحولت غزل المحلة من التراجع إلى الانطلاق؟
طبول تدق ومزادات لا تتوقف.. رحلة البطيخ من الصحراوي إلى وكالة الحضرة
ميناء الحج والتجارة.. وثيقة نادرة تعيد إحياء تاريخ "عيذاب"
تعرف على أبرز النقاط الخلافية بقانون الأسرة الجديد.. وموقف الأزهر الشريف









