بعد الحكم بإعدام جنايني المدرسة الدولية.. رسائل المحكمة للمشرع: نحتاج إلى تشريعات رادعة

المتهم

السبت، 14 مارس 2026 - 04:18 ص

أخبار الحوادث

الإسكندرية‭ - ‬محمد‭ ‬مجلى‭ ‬   أودعت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار سمير علي شرباش رئيس المحكمة، أسباب حكمها بشأن إعدام المتهم سعد خميس جنايني بمدرسة الإسكندرية للغات، بتهمة الاعتداء الجنسي على أطفال بمرحلة الكي جي بالمدرسة، ووجهت رسالة مهمة إلى المشرع المصري بعد صدور الحكم أكدت خلالها؛ أن القوانين الحالية لم تعد كافية لمجابهة هذا الخطر الداهم؛ نحتاج إلى تشريعات رادعة تتماشى مع فظاعة هذه الجرائم. وجهت المحكمة حديثها إلى المشرعين أصحاب الولاية التشريعية قائلة في حيثيات حكمها؛ بأنه وقد انتهت إجراءات المحاكمة في هذه القضية، نوجه إليكم هذا الخطاب ليس كرسالة فحسب، بل كصرخة واجب وإلحاح، لقد نظرنا في الوقائع، وسمعنا شهادة أطفال تحمل أعينهم ذهول البراءة المكسورة، وشهدنا ألماً عائلياً لا يعبر عنه لفظ. وقالت المحكمة: لقد طبقنا النصوص التي بين أيدينا، ولكننا شعرنا بفجوة عميقة بين ثقل الجريمة وحدود آليات المواجهة، فالنظام القائم يركز على العقاب بعد وقوعها، بينما يبدو جليًا أن المعركة الحقيقية هي في المنع قبل الوقوع، وفي التعافي الفوري من بعده، وأنه في ظل تزايد جرائم هتك عرض الأطفال التي تهز الضمير الإنساني وتنتهك حرمة الطفولة تتوجه إليكم المحكمة باسم العدالة والضمير المجتمعي بوصفكم حراس للقانون وحماة للضعفاء بأن القوانين الحالية لم تعد كافية لمجابهة هذا الخطر الداهم. وحذرت المحكمة في حيثيات حكمها؛ من أن الوقت ليس في صالحنا فكل يوم يمر دون إجراءات حاسمة هو خطر على طفل آخر، وهذا الحكم الذي صدر بحق المتهم بالاعتداء الجنسي على أطفال فى عمر الزهور، هو غصة في الحلق لأن العدالة التي يحققها تبقى عدالة تأخرت، ولا تعيد للطفل براءته المسلوبة. واختتمت المحكمة رسالتها إلى المشرع بقولها: نحن نقتص من الجاني، لكن القوانين الحالية لا تمكننا من رتق النسيج الاجتماعي الممزق، نحن نحتاج منكم تشريعًا يستشعر رهبة الجريمة قبل وقوعها، ويرحم الضحية من تبعاتها.. تشريع يجعل من حماية الطفولة سياسة دولة عليا لا مجرد مادة في قانون العقوبات، لقد أدينا واجبنا القضائي، وحان الوقت لأن تؤدوا واجبكم التشريعي، ولا تنتظروا وقوع ضحية أخرى لتشعروا بالإلحاح فالطفولة أمانة في أعناقنا جميعًا. رسائل المحكمة وقال د.طارق العوضى، رئيس هيئة الدفاع عن المجني عليهم أطفال المدرسة؛ إن رسائل المحكمة جاءت قوية، بعد أن أكدت أننا نحتاج اليوم إلى تشريعات رادعة تتماشى مع فظاعة هذه الجرائم، حيث أكدت أن الطفولة أمانة في أعناقنا جميعا وحمايتها ليست رفاهية بل واجب إنساني وقانوني وأخلاقي بأن لا يكون هناك تسامح مع من يعبثون ببراءة الطفولة. كما أشار رئيس هيئة الدفاع عن المجنى عليهم، إلى أن المحكمة وجهت رسالة  مهمة إلى إدارة المدرسة محل الواقعة والمسئولين عنها جاء فيها: ليس كإلزام قانوني فحسب، بل كنداء ضمير ومسئولية تربوية، في أعقاب الحكم الصادر في قضية خطف وهتك عرض وقعت بين جدران مؤسستكم التعليمية، لقد تبين للمحكمة، من خلال وقائع القضية، أن بيئتكم المدرسية فشلت في أن تكون الحصن الأمن الذي يفترض أن يكون . أضاف؛ ليس الفشل في الجريمة ذاتها فقط، بل في ثقافة الصمت وغياب آليات الرقابة وتقصير في البروتوكولات التي كان من الممكن أن تمنع أو تكشف مبكرا مثل هذه الممارسات الفجة والأفعال الشنعاء، محاكمة اليوم تناولت الجاني، لكن السؤال الأكبر أين كانت الثقافة الرقابية؟ هل يوجد إشراف كاف في الفناء، المراحيض، الزوايا غير المرئية؟ وهل يشعر الطلاب بالأمان الكافي للإبلاغ عن أي سلوك مشبوه؟ أم أن هناك خوفا من فضح المدرسة» أو «التصريح بالمشكلات»؟ فأنتم لستم مجرد مكان» وقعت فيه «الجريمة»، بل أنتم طرف في عقد ثقة مجتمعي مع الأهالي، لكنها ثقة انكسرت فدوركم كتربويين يجعلكم حراسا للطفولة قبل أن تكونوا مقدمي معرفة فالطلاب يقضون ساعات طويلة بينكم . تابعت الرسالة، أنتم الأقدر على ملاحظة التغيرات السلوكية، علامات القلق، أو محاولات الانسحاب وكان عليكم خلق بيئة تدعم ثقافة الكلام وليس الصمت، حيث يشجع الطفل على قول كلمة «لا» والشكوى دون خوف، فالمدرسة ليست مبانى وفصول فقط، بل هي بيئة تصنع فيها الشخصية وتحمى فيها البراءة، وإذا كان اليوم قد حكم على الجاني، لكن مساءلتكم التاريخية والأخلاقية ستستمر حتى تثبتوا أن هذه الجريمة كانت نقطة تحول نحو مؤسسة أكثر أمانا ووعيا ورقابة.. فالعار ليس في وقوع الجريمة دائما، بل في عدم التعلم منها، وعدم بناء سور يحول دون تكرارها. محاكمة آخرين كانت محكمة جنايات الإسكندرية أصدرت حكمها مطلع فبراير الماضي وباجماع الآراء بمعاقبة المتهم سعد خميس، عامل بمدرسة الإسكندرية للغات، بالإعدام شنقًا بتهمة التعدى على ٤ أطفال بمرحلة الكي جي بمدرسة الإسكندرية للغات، وذلك بعد ورود الرأي الشرعي لفضيلة مفتى الديار المصرية فى إعدامه، كما ألزمته بالمصاريف الجنائية، واحالة الدعوى إلى المحكمة المدنية المختصة. صدر الحكم برئاسة المستشار سمير علي شرباش رئيس المحكمة، وعضوية كل من المستشار طارق إبراهيم أبو الروس، والمستشار سامح سعيد سمك، والمستشار محمود أحمد الغايش، والمستشار كريم عبد العزيز رئيس نيابة الاستئناف، والمستشار فلوباتير ناصر وكيل النائب العام مدير نيابة ثان المنتزه، وسكرتير المحكمة عمرو زكي. وعمت حالة من الارتياح والطمأنينة، عقب تلاوة رئيس المحكمة الحكم بين أولياء أمور الضحايا وذويهم، إذ ضجت القاعة بالأفراح والتهليل من جانب أسر الضحايا وذويهم. وكانت تحقيقات النيابة العامة أحالت ١٩ شخصًا على رأسهم مديرة المدرسة إلى محكمة الجنح المختصة، على خلفية واقعة تعريض أطفال مدرسة الإسكندرية الدولية للغات للخطر، وذلك بعد ثبوت أوجه إهمال جسيم وقصور في الإشراف والرقابة داخل المدرسة . وأمرت النيابة العامة بنسخ صورة من أوراق التحقيقات لإرسالها إلى مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بإدارة التفتيش القضائي، لاتخاذ التدابير القانونية اللازمة لحماية الأطفال المجني عليهم. وكشفت تحقيقات النيابة العامة عن إخلال واضح بواجبات الإشراف، حيث تبين ترك الأطفال يتجولون بمفردهم داخل فناء المدارس وأماكن انتظار الحافلات دون وجود المشرفات المكلفات برعايتهم، مع انصرافهن عن أداء مهامهن، كما ثبت إهمال أفراد الأمن ومشرفي الكاميرات في متابعة تسجيلات المراقبة والأبواب، بما أسهم في وقوع الاعتداءات. وأوضحت تحقيقات النيابة العامة أن مديرة المدرسة تقاعست عن متابعة تواجد المشرفات مع الأطفال، والتحقق من قيام أفراد الأمن ومراقبي الكاميرات بواجباتهم، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الطلاب ومنع أي اعتداء قد يقع عليهم، الأمر الذي أتاح للمتهم الانفراد بالأطفال والاعتداء عليهم. كما انتهت النيابة العامة إلى ثبوت جريمة تعريض الأطفال للخطر، وتهديد سلامة تنشئتهم، وتعريضهم للإهمال والعنف والاستغلال، وقررت إحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية. تعود الواقعة إلى تقدم أولياء أمور ٤ طلاب، ٣ بنات وولد فى مرحلة kg، وانضم لهم آخرين، ببلاغ إلى قسم شرطة المنتزه ثان، يتهمون فيه المدعو س .خ .ر .م، ٥٨ سنة، جنايني وعامل بمدرسة دولية فى محافظة الإسكندرية بالتعدى على أطفالهم جنسيًا داخل المدرسة متخذاً من محل عمله وسيلة لارتكاب أفعاله الإجرامية مستغلاً براءتهم والتسبب فى إيذائهم وتهديد أمنهم النفسي.  اقرأ أيضا: تأجيل محاكمة العامل المتهم بقتل زوجته بالإسكندرية حرقًا