كتبها على السلم.. حكاية مُثيرة وراء أغنية ست الحبايب

كتبها على السلم.. حكاية غير متوقعة وراء أغنية ست الحبايب

السبت، 21 مارس 2026 - 06:44 م

حبيبة جمال

رغم مرور أكثر من ستة عقود على طرحها، لا تزال أغنية ست الحبايب حاضرة بقوة في وجدان الجمهور العربي، تتردد كلماتها كل عام مع احتفالات عيد الأم، لتتحول من مجرد عمل فني إلى طقس سنوي يعبر عن مشاعر الحب والامتنان للأم.   لكن وراء هذا العمل الخالد، تقف حكاية إنسانية بسيطة، بدأت بموقف عابر، وانتهت بأيقونة فنية لا تتكرر.   تعود تفاصيل القصة إلى مساء يوم 20 مارس عام 1958، حين توجه الشاعر الكبير حسين السيد لزيارة والدته بعد يوم طويل ومرهق من العمل، وبعد صعوده عدة طوابق للوصول إلى شقتها، تذكر فجأة أنه نسي شراء هدية لها بمناسبة عيد الأم، الذي يوافق اليوم التالي.   هذا الموقف وضعه في حالة من الحرج، لكنه في الوقت نفسه دفعه للتفكير بطريقة مختلفة للتعبير عن حبه.. فبدلًا من النزول مجددًا، جلس على السلم، وأخرج ورقة وقلم، وبدأ في كتابة كلمات بسيطة، لكنها خرجت من قلب صادق، معبرة عن مشاعر ابن تجاه والدته.   لم يكن الشاعر يدرك وقتها أن هذه الكلمات، التي كتبها في دقائق، ستتحول إلى واحدة من أشهر الأغنيات في تاريخ الغناء العربي.   عقب انتهائه، طرق باب الشقة وقدم الكلمات لوالدته، التي تأثرت بها بشدة وبكت فور قراءتها، بعدما لامست مشاعرها بشكل مباشر، وسألته إن كانت هذه الكلمات مخصصة لها فقط أم أنها جزء من أغنية جديدة، ليؤكد لها أنها كتبت من أجلها، قبل أن يعدها بتحويلها إلى أغنية خلال ساعات إذا رغبت في ذلك.   وبالفعل، لم تمضِ سوى لحظات حتى تواصل حسين السيد مع موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وروى له تفاصيل الموقف، قبل أن يقرأ عليه الكلمات، وأبدى عبدالوهاب إعجابه الشديد بها، وقرر تلحينها على الفور.   المفاجأة كانت في سرعة التنفيذ، إذ تمكن محمد عبدالوهاب من وضع اللحن كاملًا في نحو 15 دقيقة فقط، في واقعة نادرة تعكس حالة الإلهام التي سيطرت على صناع العمل.   ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث تم التواصل سريعًا مع المطربة فايزة أحمد، التي استجابت دون تردد، وبدأت على الفور في حفظ الكلمات والتدريب على اللحن، خلال بروفات استمرت حتى ساعات الفجر الأولى.   ومع حلول صباح يوم 21 مارس 1958، كانت الأغنية قد سجلت بالفعل داخل الإذاعة المصرية، لتذاع في نفس اليوم، تزامنًا مع الاحتفال بعيد الأم، في خطوة ساهمت في ترسيخها سريعًا داخل قلوب المستمعين.   حققت الأغنية منذ لحظة بثها الأولى نجاحًا واسعًا، وسرعان ما انتشرت في مختلف أنحاء الوطن العربي، لتتحول إلى العمل الغنائي الأبرز المرتبط بهذه المناسبة، متفوقة على عشرات الأغنيات التي قدمت بعدها.   وعلى مدار السنوات، لم تفقد أغنية "ست الحبايب" بريقها، بل ازدادت رسوخًا، بفضل بساطة كلماتها وصدق مشاعرها، وهو ما جعلها قريبة من كل بيت عربي، وقادرة على التأثير في أجيال متعاقبة.   اليوم، وبعد أكثر من 60 عامًا، لا تزال الأغنية تذاع في كل عيد أم، لتؤكد أن بعض الأعمال لا تقاس بعمرها الزمني، بل بقدرتها على البقاء في القلوب.