صورة موضوعية
صورة موضوعية


على غرار مسلسل «حكاية نرجس».. المتسولة خطفت الصغيرة من وسط عائلتها والمحكمة تعاقبها بالمؤبد

منى ربيع

السبت، 28 مارس 2026 - 06:06 م

صدق من قال ان الدراما هي مرآة الواقع ، فما هي إلا انعكاس لما يحدث في مجتمعنا بدون مبالغة ، بل على العكس أحيانا يكون الواقع أكثر غرابة من الدراما .

على غرار مسلسل « حكاية نرجس» الذي تم عرضه على الشاشة في رمضان ، هناك متهمون بلا قلب أو ضمير ظنوا أن الاطفال سلعة تباع وتشترى وقرروا خطفهم من أهاليهم وعرضهم للبيع والكسب من ورائهم وكأنهم مجرد سلعة الغرض منها كسب المال والثراء.

لكن رجال مكافحة الاتجار بالبشر كانوا لهؤلاء بالمرصاد واستطاعوا أن يوقعوا بهم  وتسليمهم للعدالة التى أنزلت عقابها عليهم بعد ثبوت الاتهام بالأدلة والقرائن لتصدر محكمة جنايات القاهرة ومستأنف جنايات الإسكندرية أحكامها عليهم بالإدانة.

تفاصيل قضايا الاتجار بالأطفال وبيعهم وسقوط تجار البشر كما جاءت بالاوراق ترويها السطور التالية

نزلت «سيدة» من بيتها وهي تخطط لجريمتها ، عيونها تبحث في كل مكان عن صيدها الثمين،  لايهمها ماسيحدث نتيجة فعلتها، لكن كل ما يهمها هو أن تنجح في صيد فريستها والكسب من ورائها حيث كانت تريد استغلالها في التسول.

وبدأت سيدة تفكر في الأماكن المزدحمة بالأطفال والعائلات حتى تستطيع ارتكاب جريمتها بكل أريحية، وبدأت تحدد هدفها في المكان وهو شاطيء النخيل حيث الزحمة وأكثر الاماكن التي تتواجد فيه الاطفال بصحبة عائلتهم.

وهناك وجدت مجموعة من الأطفال يلعبون بصحبة شقيقتهم الصغرى والتي لم يتجاوز عمرها الثلاث سنوات، وقامت سيدة بشراء الحلوى وذهبت الى الاطفال وأخذت تتودد إليهم  واستغلت انشغال أسرتهم، وأخذت توزع الحلوى على الأطفال وتلعب معهم، واستطاعت أن تشغلهم وفي لمح البصر انقضت على الفريسة الصغيرة التى لاحول لها ولا قوة واخذتها من وسط أشقائها وأقاربها وهربت بها.

لتترك أسرتها تبحث عنها في كل مكان ولم يجدونها ليقوموا بتحرير محضر بالواقعة، وبسؤال الاطفال أدلوا بأوصاف المتهمة ليتم إحالة المحضر الى النيابة العامة والتى طلبت سرعة تحريات المباحث وسرعة ضبط وإحضار المتهمة.

حيث كشفت التحريات أن المتهمة  تدعى « سيدة « 51 عاما، وأنها استغلت انشغال الأطفال المحيطين بالمجني عليها، بعدما قدمت لهم مبالغ مالية وحلوى، وتمكنت من استدراج الطفلة وحملها والفرار بها بعيدا عن موقع البلاغ.

وباستكمال إجراءات البحث، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مكان المتهمة والقبض عليها، حيث أرشدت عن مكان الطفلة، التي جرى العثور عليها وتسليمها لأسرتها، وتحرر المحضر اللازم بالواقعة بقسم شرطة أول العامرية.

وبعرض المتهمة على النيابة العامة، قررت إحالتها إلى محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار جمال جمعة عقرب، وعضوية كل من المستشارين أيمن مصطفى الصحن، وأحمد محمد أحمد عثمان، وامانة سر كريم الجنادي التي أصدرت حكمها بالسجن المؤبد على سيدة وإلزامها بالمصاريف الجنائية.

بيع الاطفال

ومن الخطف والاستغلال في أعمال التسول الي جرائم بيع الاطفال والكسب من ورائهم وفي تلك القضية كانت المتهمة فيها الام وصديقتها.

وكانت بداية الواقعة والتى كشفها رجال مكافحة الاتجار بالبشر « هو منشور على  احدى  صفحات  الاطفال المفقودين  على احد مواقع التواصل الإجتماعى ،  لإحدى السيدات تعلن عن مقدرتها في تبنى طفل او استضافته لديها والتكفل بكافة مصاريفه بالطرق القانونية.

فجأة على حسابها الخاص تأتى لها رسالة من احدى السيدات تخبرها بوجود طلبها طفل لديه شهرين فقط، وتستطيع ان تسجله بإسمها اذا ارادت مقابل 15 الف جنيه.

خافت السيدة من الوقوع تحت طائلة القانون وفي نفس الوقت، شعرت انها امام عصابة للاتجار بالاطفال،  وبدأت تدور برأسها مجموعة من الأسئلة .. من الذي يجروء على بيع صغير؟  اين والدي هذا الطفل ؟

وعلى الفور قررت إبلاغ الشرطة لإسقاط تلك العصابة التى انتزعت من قلوبها الرحمة، وعلى الفور  بدأ رجال المباحث في عمل التحريات وطلبوا من المبلغة ان تتواصل مع السيدة التى تحدثها ثم تبلغها بأنها ستعطيها رقم زوجها للتواصل معه عبر تطبيق « الواتس اب «.

ومن هنا بدأ رجال المكافحة الدولية بتكليف مصدر سرى موثوق فيه  في التواصل مع تلك السيدة المجهولة ورقمها  ليتبين ان صاحبة الرقم ليست الا وسيطة في الصفقة

وجاءت التحريات ان ذلك الطفل ابن صديقتها والتى حملت فيه سفاحا وتهرب والده من ابوته.

وبعدها توالت الاتفاقات بين المصدر السري والمتهمة الى بيع الطفل بمبلغ 15 الف جنيه  لتتوالى بعدها المفاجآت بالقبض على المتهمة وكان معها صديقتها وبحوزتهما الصغير.

وأمام رجال المباحث جاءت إعترافات المتهمتين ان المتهمة الأولى وهي والدة الطفل تدعى اميرة اما المتهمة الثانية وهي الوسيطة وصديقة المتهمة الأولى تدعى شيرين

وبدأ الاثنان في الإدلاء بإعترافات تفصيلية عن الواقعة واعترفت المتهمة الأولى انها منذ عام تعرفت  بشاب يدعى أحمد ونشات بينهما علاقة غير شرعية بعدها حملت في طفلها واثناء فترة الحمل طالبته بالزواج الا انه تهرب منها ولم تعرف له طريق.

ضاقت الدنيا بها ولم تجد سوى صديقتها شيرين لتلجأ اليها وبالفعل اقامت لديها حتى انجبت الصغير، ولم تستطع العودة إلى  اسرتها والتى تقيم في احدى محافظات الصعيد بصغيرها خوفا من ان يقتلوها اذا عرفوا بانها اصبحت ام بدون زواج.

واستطردت في اعترافاتها قائلة : انها بعد ولادتها للطفل ظلت تفكر في طريقة للتخلص منه، وهداها تفكيرها ببيعه لأم لاتستطيع الانجاب، وظلت تبحث على موقع التواصل الاجتماعى « فيس بوك « عن تلك الام.

الى ان وجدت منشور سيدة تريد التكفل بصغير، وبعدها طلبت من صديقتها شيرين التواصل معها وطلب مبلغ مالى منها.

واعترفت المتهمة الثانية انها كانت مجرد وسيطة فقط، وانها صديقتها كانت تحتاج المبلغ المالي لإجراء عملية جراحية حتى تعود عذراء مرة أخرى.

تم احالة المتهمتين الى النيابة العامة التى قررت حبسهما وعمل تحليل بصمة وراثية لهما وللطفل لبيان اذا كانت احداهما والدته ام لا وجاءت النتيجة ان الام هي المتهمة الأولى.

لتصدر بعدها النيابة قرارها بحبسهما واحالتهما الى محكمة جنايات الجيزة والتى أصدرت حكمها بسجن كل منهما ست سنوات .

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها انه ثبت في يقينها  ارتكاب المتهمتين لجريمة الإتجار في البشر واستغلال الصغير تجاريا للحصول على ربح مادى مساسا بحقه من الحماية من الاتجار به وانشأ الاثنان حسابا الكترونيا لعرضه من خلاله كما توافر قصد الاستغلال  وبيع الطفل في حق المتهمتين من خلال اقوال شهود الاثبات والرسائل المرسلة والتى بينت محاولات المصدر السري في اثنائهما عن عملية البيع الا انهما كانا يصران على بيعه لتنتهى المحكمة الى حكمها بإدانتهما.

المشدد والمؤبد

وعن بيع الأطفال أكد شعبان سعيد المحامى بالنقض ان القانون رقم 64 لسنة 2010  حدد  المتهم في تلك القضايا وهو كل من يتعامل بأية صورة فى شخص طبيعى بما فى ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء فى داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية - إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو الوعد بإعطاء أو تلقى مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه - وذلك كله - إذا كان التعامل بقصد الاستغلال أيا كانت صوره بما فى ذلك الاستغلال فى أعمال الدعارة وسائر أشكال الاستغلال الجنسى، واستغلال الأطفال فى ذلك وفى المواد الإباحية أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد، أو التسول، أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية، أو جزء منها.

ويغلب على تلك الجريمة الطابع الدولى اذا تم ارتكابها في اكثر من دولة  او تم الإعداد أو التخطيط لها أو التوجيه أو الإشراف عليها أو تمويلها فى دولة أخرى أو بواسطتها، أو ارتكبت فى دولة واحدة عن طريق جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية فى أكثر من دولة، أو ارتكبت فى دولة واحدة وكانت لها آثار فى دولة أخرى.

واضاف سعيد  ان المجنى عليه في تلك القضايا هو الشخص الطبيعى الذى تعرض لأى ضرر مادى أو معنوى، وعلى الأخص الضرر البدنى أو النفسى أو العقلى أو الخسارة الاقتصادية، وذلك إذا كان الضرر أو الخسارة ناجمًا مباشرة عن جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون ،وحدد القانون عقوبة من يقوم بالاتجار بالبشر وهي السجن 6سنوات وتصل للمؤبد  في بعض الاحيان عندما تقترن بجرائم اخرى

فيما جاء بالمادة 289 من قانون العقوبات  فيما يخص جرائم  خطف الاطفال حيث تبدأ العقوبة بالسجن المشدد لكل من خطف ططفلا وتصل العقوبة الى السجن المؤبد اذا اقترنت بجريمة اخرى مثل هتك العرض او الاعتداء الجنسي او اذا كانت مصحوبة بظروف مشددة مثل الاكراه او التحايل او حيازة السلاح

اقرأ أيضا: محامية: ظهور الأطفال على مواقع التواصل نوع من الاتجار بالبشر

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة