أولوية غائبة وتشريع صامت

شريف داود

الأربعاء، 01 أبريل 2026 - 07:04 م

شريف داود

فى الوقت الذى تتصاعد فيه شكاوى المواطنين يوميًا من احتلال الأرصفة وإشغال الطرق العامة يبرز سؤال مشروع حول دور أعضاء مجلس النواب فى معالجة هذه الفوضى تشريعيًا.. فالمشهد فى كثير من الشوارع بات واحدًا، أحجار وسلاسل حديدية تحتل أماكن الانتظار وأرصفة تحولت إلى امتداد لأنشطة خاصة.. بينما يقف المواطن حائرًا بين البحث عن موطئ قدم لسيارته أو السير فى نهر الطريق معرضًا للخطر. قانون تنظيم انتظار المركبات المعروف بقانون «السايس» صدر بهدف تقنين الوضع والقضاء على العشوائية لكن التطبيق كشف عن ثغرات واضحة.. فبدلًا من إنهاء الظاهرة توسعت مساحات الحجز غير القانونى وظهرت ممارسات تفتقر إلى الرقابة الصارمة ما أدى إلى تصاعد المشاجرات اليومية بين المواطنين وبعض القائمين على تحصيل رسوم الانتظار وتزايد محاضر الشرطة وشكاوى الأحياء. المشكلة لم تعد فى وجود نص قانونى من عدمه.. بل فى كفاية العقوبات وقدرتها على الردع.. فإشغال الطريق العام جريمة تمس حقًا أصيلًا للمواطن فى استخدام المرافق العامة ومع ذلك تبدو العقوبات الحالية غير رادعة.. ولا تتناسب مع حجم الفوضى أو العائد غير المشروع الناتج عنها.. وهنا يبرز الدور الأصيل للبرلمان فى مراجعة التشريعات وتغليظ العقوبات بما يحقق الردع العام ويغلق الباب أمام استغلال المساحات العامة دون وجه حق. ومن الأولى أن نشهد طلبات إحاطة موجهة إلى وزيرة التنمية المحلية والمحافظين بشأن فوضى الشوارع وغياب الانضباط باعتبارها أزمة تمس حياة ملايين المواطنين يوميًا بدلًا من الانشغال بطلبات إحاطة حول تأخر بعض الرحلات الجوية وهى مشكلات تظل محدودة الأثر مقارنة بمعاناة يومية يعيشها قطاع واسع من المجتمع.. فترتيب الأولويات فى أدوات الرقابة البرلمانية لا يقل أهمية عن التشريع ذاته. والشارع المصرى لا يحتاج إلى مزيد من القوانين بقدر ما يحتاج إلى قوانين محكمة الصياغة واضحة فى آليات التنفيذ ومصحوبة برقابة فعالة.. فهل يتحرك البرلمان لإعادة الانضباط إلى الطريق العام أم تبقى الأحجار والسلاسل هى العنوان الأبرز لمشهد يرهق الملايين؟!