الملاك أبو جناحات

عبد الصبور بدر

الخميس، 02 أبريل 2026 - 08:00 م

عبد الصبور بدر

لا أعرف إن كان من حسن أو سوء حظى أننى أصبحت، بين يوم وليلة، صديقًا مقرّبا لفنانة شهيرة، كانت فى يومٍ من الأيام فتاة أحلامي! لكن هذه الصداقة لم تدم طويلًا، بعد أن اكتشفت سريعًا أنها لا تفعل شيئًا أكثر من استعراض أنانيتها، واستنزاف من حولها لخدمة مصالحها، فتخلّصت من تلك العلاقة الاستهلاكية بصنعة لطافة، دون حتى أن أجرح مشاعرها بنصيحة أعلم تمامًا أنها لن تصغى إليها. أحسست بالندم حين وجدتنى غير قادر على تحمّل لقطة واحدة من أفلامها أو مسلسلاتها، وكلما لمحت وجهها على قناة أقوم بتغيير «المحطة». تمنيت لو أننا لم نلتق أبدًا، لأحتفظ بصورتها الملائكية التى تظهر بها على الشاشة وتأسرني، بصوتها الطفولى الأنثوى الذى يتمكن من قلبي، ورشاقة روحها التى تخدّرني. كنت أظن أننى ناضج بما يكفى لـ«فصل الإنتاج عن التوزيع»، لكن التجربة صفعتنى بالحقيقة، أننى مجرد إنسان، ينفعل، ويثور، ويتمرد، ولا يمكنه تطبيق النظرية التى ينادى بها على نفسه! أدركت أن الحفاظ على المسافة بيننا وبين الفنانين والمبدعين الذين نحب أعمالهم ليست جفاء، بل حماية لتفادى الصدمات، فكاتبك المفضل ليس بالضرورة أبدًا أن يكون صديقك المفضل، والاقتراب الزائد قد يحوّل الإعجاب إلى خيبة، ويسقطه من عينيك، ويغير موضع مؤلفاته من المكتبة إلى صندوق القمامة. المسافة الآمنة هى ما ستحافظ على العلاقة القوية بينك وبينه، دون الدخول فى امتحان «الشخصنة»، وتبديد رصيد المحبة، وتحويشة الغرام.. ولا إيه؟!