التنمر والسخرية سلوكيات مذمومة احتقار وإيذاء المشاعر محرم شرعًا
د. أحمد كريمة - د. محمود مهنى - د. عصام المغربى
الخميس، 02 أبريل 2026 - 08:25 م
سيد عبد النبى
التنمر والسخرية سلوكيات عدوانية مذمومة شرعًا وقانونًا، تهدف لإيذاء الآخرين نفسيًا أو جسديًا، وتتنافى مع القيم الأخلاقية والإنسانية، يُعد التنمر محرّمًا فى الإسلام لما فيه من احتقار للناس، وقد نهى الله عنه فى القرآن الكريم، فى هذا الشأن، أخذنا رأى علماء الدين والنفس.
اقرأ أيضًا| علي جمعة: الأمة الإسلامية أصبحت «أمة توثيق» بفضل علم الأسانيد
قال د. أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية والفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن التنمر على أشكال الناس وخَلقهم حرام شرعًا ومخالف لهدى الإسلام الذى دعا إلى حفظ كرامة الإنسان وصيانة مشاعره، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى خلق الناس فى أحسن تقويم، وأن السخرية من الهيئة أو الشكل أو أى صفة خَلقية تُعد اعتراضًا ضمنيًا على صنع الله تعالى، وهو أمر لا يليق بالمؤمن.. وأضاف «كريمة» أن القرآن الكريم حسم هذا الأمر بوضوح فى قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ»، مشيرًا إلى أن هذه الآية تنهى نهيًا قاطعًا عن الاستهزاء بالآخرين، لأن الميزان الحقيقى عند الله هو التقوى وليس الشكل أو المظهر.. وأوضح أن التنمر جريمة أخلاقية قبل أن يكون مخالفة شرعية، لأنه يُحدث أذى نفسيًا عميقًا، وقد يدفع البعض إلى العزلة أو فقدان الثقة بالنفس، مؤكدًا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره»، وأن احتقار الناس بسبب أشكالهم من أخطر صور الظلم.. وأشار إلى أن من صور التنمر المنتشرة السخرية من لون البشرة، أو الوزن، أو الملامح، أو الإعاقات، وكلها محرمة، لأن الإسلام قرر مبدأ المساواة بين البشر، فلا فضل لعربى على أعجمى ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح.
وأكد د. محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، أن السخرية والاستهزاء من الآخرين من الأمور المحرمة شرعًا باتفاق العلماء، ولا يجوز للمسلم أن يصدر عنه هذا السلوك، لأن من يُسخر منه قد يكون عند الله أفضل من الساخر، سواء كان رجلًا أو امرأة.. وأوضح «مهنى» أن القرآن الكريم ينهى عن السخرية من الناس، مستشهدًا بقول الله تعالى فى سورة الحجرات: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ...»، مؤكدًا أن الإنسان لا يعلم أين يكون الخير، ولا من هو الأقرب إلى الله سبحانه وتعالى.. وأشار إلى حديث النبى : «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم»، وكذلك قوله : «رُبَّ أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبرّه»، موضحًا أن التفاضل الحقيقى يكون بصفاء القلب والإخلاص، لا بالمظهر أو الوجاهة أو المنصب.
اقرأ أيضًا| علي جمعة: حفظ الإسلام اعتمد على القرآن والسنة بوصفهما الحجة الأساسية في الدين
وبيّن أن الضعفاء قد يكون لهم عند الله شأن عظيم، وأن هناك من يستهين بهم الناس أو يُسخر منهم، ومع ذلك يكون لهم عند الله قدر كبير، مستشهدًا بقول النبى : «إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بإخلاصهم»، مؤكدًا أن النصر والعطاء من عند الله لا يرتبطان بالمكانة الاجتماعية.. وأضاف «مهني» أن التنمر والسخرية والتعالى على الناس والتكبر عليهم والتقليل من شأن الآخرين كلها أخلاق مذمومة ومخالفة للشريعة الإسلامية، ولا يبقى منها شيء، لأن الباقى هو العمل الصالح.
ويوضح د. عصام المغربى، خبير علم النفس السلوكي، أن التنمر والسخرية سلوكان عدوانيان متعمدان يشملان الإيذاء النفسى والبدنى واللفظى والاجتماعى والإلكتروني.
وبيّن أن من صور التنمر: التنمر اللفظى بالإهانات والسخرية من الشكل أو اللهجة، وإطلاق الألقاب المحرجة، والتنمر الجسدى كالضرب والركل أو إتلاف الممتلكات، ونشر الشائعات، والعزل المتعمد، والتحقير أمام الآخرين، وكذلك التنمر الإلكترونى عبر وسائل التواصل الاجتماعى والرسائل النصية.
وشدد على أهمية التعامل مع المتنمرين بذكاء، من خلال عدم تجنب المواقف، والمواجهة بثقة دون إظهار ردود فعل مبالغ فيها، لأن تجاهل المتنمر يقلل من رغبته فى الاستمرار.
ودعا إلى الاعتزاز بالنفس والتركيز على الإيجابيات، وعدم مقارنة النفس بالآخرين، وطلب الدعم من الأهل أو المرشدين التربويين أو الإخصائيين النفسيين.
كما أكد أهمية حماية الأطفال من التنمر، من خلال الاستماع إليهم بهدوء وطمأنتهم بأنهم غير مذنبين، والتواصل مع المدرسة لمعرفة سياساتها فى مواجهة التنمر، وتعزيز ثقة الطفل بنفسه وتنمية مواهبه.