قراءة نفسية فى شخصية أم قتلت رضيعتها خنقًا داخل الدولاب لتورط خطيبها فى جريمة قتل
الأحد، 05 أبريل 2026 - 10:33 ص
منى ربيع
الحقد والغل أعمى قلبها وبصيرتها على اقرب الناس اليها، جعلها لاترى شيئًا سوى الانتقام من خطيبها بعد أن تركها دون إرادتها، كان كل همها الانتقام فقط حتى يعود اليها راكعًا، لم تجد امامها شيئا سوى إلصاق الاتهامات الباطلة له بخطف ابنتها من زوجها الأول؛ لتقوم بكل وحشية بوضع الرضيعة في دولاب ملابسها ووضعت عليها كمًا هائلا من الملابس غير عابئة بما سيحدث لها، وخرجت إلى مركز الشرطة تحرر محضرًا ضد خطيبها السابق تتهمه بخطف ابنتها، الصغيرة ذات الستة اشهر ظلت تصرخ لدقائق داخل الدولاب المظلم حتى توقف صراخها للابد، لكن رجال المباحث ارتابوا في بلاغها، وبتفتيش مسكنها عثروا على جثة الرضيعة داخل الدولاب بعدما لفظت انفاسها الأخيرة خائفة وجائعة ومختنقة، وامام وجود الجثة لم تستطع الأم إنكار جريمتها لتعترف أنها فعلت ذلك انتقامًا من خطيبها، ماذا دار في جلسات محاكمتها حتى صدور حكم المحكمة، الإجابة ترويها السطور التالية.
ترجع وقائع الجريمة الى عدة شهور مضت وتحديدا في قرية درشابة التابعة لدائرة مركز شرطة الرحمانية، عندما تم زواج حنان من احد اصدقاء عائلتها، وهي لم تكن تحبه لانها كانت تحب شخصًا آخر وهو جارها لكن أسرتها رفضته، ظنت في البداية أن زواجها سيجعلها تنسى حبها الاول لكن لم تستطع نسيانه لتكون النتيجة طلاقها وهي تحمل طفلة عمرها شهرا وبضعة أيام قليلة، في تلك الفترة قررت أن تعود إلى حبها القديم وبعد انتهاء فترة عدتها تمت خطبتها اليه، لكن الأمور لم تسر كما أرادت هذه المجرمة التي لا تستحق لقب أم.
كانت حنان تظن أنها امتلكت الدنيا وما فيها بعودتها إلى خطيبها الذى تحبه، مرت أيام الخطوبة الاولى وهي في سعادة غامرة، وكأن ابواب الحياة مفتوحة لها على مصراعيها، نسيت بل تناست كل شيء حتى ابنتها الرضيعة أهملتها اصبحت لا تسأل عنها في وجود خطيبها، صراخها بدلا من أن يوقظ ضميرها الميت رأته بمثابة إزعاج يجب أن ينتهي بأي شكل، وما زاد الأمر سوءًا أن أخبرها خطيبها بأنه يضيق ذرعًا منها ولا يستطيع تحملها، لكنها ظلت تضغط عليه أن تستمر علاقتهما معا، وأنها على استعداد تام لتنفيذ كافة طلباته، لكنها فوجئت به يبتعد عنها ويتهرب من الرد عليها.
وبعد عدة اشهر تركها خطيبها دون سبب يذكر، وعندما ألحت عليه اخبرها أنه لا يستطيع تحمل مسئوليتها هي وابنتها، هنا شعرت حنان أن الدنيا أظلمت في وجهها فهي خربت بيتها بنفسها وتركت زوجها ولديها طفلة رضيعة من أجل حبيبها، وهو يتركها بكل سهولة، لتبدأ تخطط في الانتقام منه بعدما رفض العودة اليها مرات ومرات.
خطة شيطانية
لتقرر حنان اخفاء رضيعتها وتتهمه في محضر رسمي بخطفها، اخذت تفكر في إخفاء الصغيرة حتى هداها شيطانها بوضعها داخل دولاب ملابسها، وبالفعل افرغت احد الأرفف ثم وضعت الرضيعه التى كانت تبكى وهي تجهل مصيرها، ولماذا تفعل بها أمها هكذا فهي لا حول لها ولا قوة لا تستطيع حتى الكلام أو حتى التوسل إليها لترحمها، ثم وضعت المجرمة كمية كبيرة من الملابس عليها إمعانا في كتم صوتها الى الأبد، ثم اغلقت الدولاب وقبلها اغلقت قلبها عن حب صغيرتها والخوف عليها من المجهول والظلام الدامس التى وضعتها فيه، هي لم تغلق قلبها فقط وإنما قتلت الأمومة بيديها عمدًا مع سبق الإصرار والترصد.
وخرجت حنان من منزلها إلى مركز الشرطة لتحرر محضرًا ضد خطيبها الذي تركها تتهمه فيه بأنه خطف صغيرتها بعد أن قامت هي بفسخ الخطبة حتى ينتقم منها وتعود اليه، لكن رجال المباحث شكوا في أمرها وبعمل التحريات المكثفة والسريعة للوصول إلى الحقيقة انكشفت التفاصيل المرعبة، وان الطفلة لم تخرج من المنزل من الأساس، ولم يدخل خطيبها إلى البيت؛ ليتم تفتيش المنزل ليجد رجال المباحث الرضيعه جثة هامدة داخل الدولاب وسط اندهاش ضباط الشرطة وصدمتهم في هذه المرأة.
وبمواجهتها اعترفت حنان؛ أنه تم طلاقها من والد الطفلة، خطبتها لشخص آخر كانت تحبه لكنه تركها بدون سبب وفسخ الخطبة فأخفت الطفلة داخل الدولاب لإلقاء الاتهام عليه انتقامًا منه لفسخ الخطبة، إلا أنها عقب عودتها الى المنزل اكتشفت مصرع الطفلة، ليتم التحفظ على جثة الطفلة تحت تصرف النيابة العامة وتحرر عن ذلك محضر وإحالته للنيابة العامة التى قررت حبس الأم.
الطب الشرعي
وأثناء التحقيقات جاء تقرير الطب الشرعي ليؤكد؛ أن الطفلة توفيت نتيجة اسفكسيا الاختناق بسبب وضعها في مكان مغلق يفتقر للاكسجين لفترة زمنية طويلة كما اشار التقرير إلى وجود علامات اللون الأزرق في جسد الرضيعة مما يؤكد معاناتها قبل الوفاة، وجاء التقرير ليؤكد جريمة القتل، لتوجه لها النيابة جريمة القتل العمد وتقرر احالتها للمحاكمة امام محكمة جنايات دمنهور الدائرة 13 برئاسة المستشار عبد العاطي مسعود شعلة، وعضوية كل من المستشارين هشام شريف البسيونى، وتامر احمد عشرة، ومصطفى احمد سليمان؛ لتبدأ اولى جلسات محاكمة حنان في 17 يناير الماضي، امام المحكمة حاولت حنان الانكار بأنها لم تكن تقصد قتل رضيعتها بينما طلب دفاعها عرض المتهمة على الطب النفسي لبيان حالتها العقلية وقت ارتكاب الواقعة وما اذا كانت تعانى من امراض نفسية تستدعى ايداعها احدى المصحات المتخصصة للعلاج.
بينما شددت النيابة العامة على ضرورة استكمال القضية وفقًا للإجراءات القانونية وطلبت تقارير الجهات المختصة تمهيدا للفصل في القضية بناءً على الأدلة الفنية والطبية؛ لتقرر هيئة المحكمة تأجيل القضية إلى شهر فبراير للاستماع إلى مرافعة النيابة العامة والدفاع.
وفي الجلسة التالية شهدت المحكمة إنكار المتهمة للاتهامات الموجهة اليها وعدم قتلها لابنتها كما طالب الدفاع عنها بعرضها على الطب النفسي مؤكدًا أن هذا الطلب ليس لنفي المسئولية الجنائية بقدر ماهو تحديد لحالتها الصحية بدقة إلا أن المحكمة قررت التأجيل لسماع مرافعة النياية العامة.
وفي جلسة شهر مارس طالبت النيابة العامة بتوقيع اقصى عقوبة على المتهمة لتقرر المحكمة رفع الجلسة للمداولة وبعد أكثر من ساعة اصدرت المحكمة قرارها بإحالة أوراق المتهمة إلى فضيلة المفتى لاخذ الرأي الشرعي بشأن إعدامها وتحديد جلسة 23 ابريل للنطق بالحكم.
هدف انتقامى
وكان لابد من تحليل شخصية هذه الأم القاتلة وهنا تقول الدكتورة ايمان عبد الله استشاري الطب النفسي: إن الواقعة تكشف عن أبعاد نفسية معقدة لشخصية المتهمة، حيث يتضح من سلوكها قبل وأثناء الجريمة أنها لم تكن مدفوعة بنية القتل المباشر بقدر ما كانت أسيرة لحالة انفعالية حادة سيطر عليها الغضب والرغبة في الانتقام.
لكن تشير المعطيات إلى أن المتهمة تعاني من نمط شخصية اندفاعي، يتسم باتخاذ قرارات سريعة دون تقدير كافٍ للعواقب، خاصة في أوقات التوتر النفسي. فقد أقدمت على إخفاء رضيعتها داخل مكان مغلق كجزء من مخطط للإيقاع بخطيبها السابق، دون أن تضع في اعتبارها المخاطر الجسيمة التي قد تهدد حياة طفلة في هذا العمر.
وتضيف دكتورة ايمان عبد الله: أن سلوكها يتسم بـ"الأنانية العاطفية"، حيث طغت مشاعرها الشريرة والشخصية المرتبطة بالخلاف والانفصال على أي اعتبارات إنسانية أو أمومية، وهو ما دفعها لاستخدام الطفلة كوسيلة لتحقيق هدف انتقامي، وليس ككائن يحتاج إلى الرعاية والحماية.
كما تكشف الواقعة عن ضعف واضح في القدرة على تحمل الإحباط، إذ يبدو أن قرار الانفصال شكّل صدمة نفسية للمتهمة، دفعتها إلى تبني سلوكيات متطرفة في محاولة لاستعادة الشعور بالسيطرة، حتى وإن كان ذلك عبر إيذاء الآخرين.
وعلى صعيد الحالة النفسية وقت ارتكاب الواقعة، يرجح أن المتهمة كانت في حالة من التوتر والانفعال الشديد، صاحبها ما يعرف بـ"ضيق التفكير"، حيث ينحصر الإدراك في هدف واحد وهو الانتقام، مع تراجع القدرة على التقييم المنطقي للمخاطر.
ورغم تأكيدها عدم نيتها القتل، فإن طبيعة الفعل ذاته تعكس قدرًا من الإدراك بالمخاطر، ما يشير إلى وجود تناقض داخلي بين الدوافع الانفعالية والوعي الجزئي بخطورة السلوك، وهو تناقض حُسم لصالح الجانب الانتقامي في لحظة اتخاذ القرار.
وفي المجمل، تعكس هذه الحالة نموذجًا لشخصية انفعالية اندفاعية، تفتقر إلى مهارات إدارة الغضب والتعامل مع الأزمات، حيث قادها خلل في التقدير والانجراف وراء المشاعر السلبية إلى ارتكاب فعل كارثي، تجاوز في نتائجه كل ما كانت تتصوره.
اقرأ أيضا: ننشر تفاصيل.. مقتل الطفل «إبراهيم» بعد خطفه لمساومة أسرته على فدية