تفاصيل القبض علي المتهمين بارتكاب فعل فاضح فى الطريق العام بشبرا
الأحد، 05 أبريل 2026 - 11:53 ص
شريف عبدالله
تصدر مقطع فيديو مواقع التواصل الاجتماعي وأثار جدلاً واسعًا في الشارع المصري، حيث تضمن الفيديو زعم قيام ثلاثة أشخاص بالتعدي على فتاة في أحد شوارع شبرا الخيمة بالقليوبية. أظهر الفيديو الفتاة برفقة الشبان في فعل فاضح على الطريق العام، وسط حالة من الارتباك والتوتر بين متابعي الفيديو الذين انهالوا بالتعليقات واستنكروا المشهد، معتبرين الأمر بمثابة جريمة اغتصاب واعتداء جسدي على الفتاة، هكذا ظنوا، لكن مع مرور الوقت وتدخل الجهات المختصة، كشفت وزارة الداخلية حقيقة الواقعة وأظهرت أن المشهد الذي انتشر على الإنترنت لم يكن سوى حالة تم الاتفاق عليها بين الفتاة والشبان الثلاثة، وهو ما غير مسار الاتهام من جريمة اغتصاب واعتداء جسدي إلى ارتكاب فعل فاضح علني في الطريق العام، وهو ما يخضع للقانون ويواجه مرتكبيه بعقوبات صارمة أمام محكمة الجنح.
وفى إطار التحقيقات، أكدت الأجهزة الأمنية بأن الفحص الدقيق لمقطع الفيديو المتداول كشف أن الواقعة تمت بتاريخ 18 من شهر مارس في قطعة أرض فضاء بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة، وأن الأشخاص المتورطين في الفيديو هم ثلاثة عاطلين عن العمل، اثنان منهم لهما معلومات جنائية سابقة، بالإضافة إلى سيدة كانت برفقتهما، ولها معلومات جنائية أيضًا، وجميعهم مقيمون بدائرة نفس القسم.
وعند مواجهتهم بالواقعة أمام جهات التحقيق، اعترف الشبان الثلاثة بارتكاب الفعل الفاضح في الطريق العام، مشيرين إلى أن الواقعة تمت بموافقة الفتاة، وأن الأخير كان موجودًا لمراقبة الطريق وضمان عدم اكتشافهم من قبل المارة أو الأجهزة الأمنية. أما الفتاة، المعروفة إعلاميًا بـ «فتاة فيديو شبرا الخيمة»، فأكدت أمام جهات التحقيق أن الواقعة تمت بموافقتها دون أي إكراه أو تهديد، وأنه لم يحدث أي اعتداء أو اغتصاب، مؤكدة أن مشاركتها كانت عن رضاها الشخصي.
خلال التحقيقات، قررت النيابة العامة حبس المتهمين الأربعة لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع التحفظ على مقطع الفيديو المتداول، وطلبت تحريات موسعة من أجهزة المباحث للتأكد من عدم ارتكاب أي أفعال مشابهة، وإعداد تقرير مفصل لتحديد المسئولية الجنائية لكل طرف من الأطراف المشاركة في الواقعة.
القانون
وبهذا التصور أصبح من الواضح أن الفعل الذي تم تصويره يمثل جريمة الفعل الفاضح العلني، والذي ينص القانون على معاقبته، إذ يكفي أن يكون الفعل مشاهدًا من الآخرين أو أن تكون المشاهدة محتملة حتى يتحقق القصد الجنائي، دون اشتراط مشاهدة الآخرين له فعليا، وفق نص المادة 278 من قانون العقوبات التي تنص على أن كل من فعل فعلاً فاضحًا مخلاً بالحياء العام يعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز السنة أو بغرامة لا تتجاوز 300 جنيه.
وهو ما اكده المحامي أيمن محفوظ فى سياق قانون العقوبات وأوضح؛ أن الفعل الذي ارتكبه الشبان الثلاثة مع الفتاة يشمل أيضًا جريمة التحريض على الفسق والفجور في مكان عام، وفق نص المادة 269 مكرر من قانون العقوبات، التي تعاقب كل من وجد في طريق عام أو مكان مطروق يحرض المارة على الفسق بإشارات أو أقوال، مضيفًا أن من قام بمراقبة الطريق وتسهيل وقوع الفعل يعتبر شريكًا بالمساعدة للجناة، ويخضع لنفس العقوبة المقررة للفاعل الأصلي طبقًا للمادة 41 من قانون العقوبات.
وبالنسبة للفتاة، أكد المحامي محفوظ؛ أنها ستواجه عقوبة أعنف وفق نص المادة 32 من قانون العقوبات لممارسة الدعارة مقابل أجر، مشيرًا إلى أنه سيتم الكشف عن تعاطي المخدرات من خلال التحاليل، فإذا ثبت تعاطيها للمخدرات، سيواجه جميع المتهمين عقوبة إضافية بالحبس والغرامة تصل إلى 10 آلاف جنيه طبقًا للمادة 39 من قانون المخدرات وتعديلاتها رقم 182 لسنة 1960.
كما نوه المحامي إلى أن تصوير ونشر المقاطع الإباحية على الإنترنت يعد جريمة إساءة استعمال الإنترنت وفق قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنة 2018، وتصل العقوبة فيها إلى السجن لمدة خمس سنوات وغرامة مالية تصل إلى 300 ألف جنيه، مشيرًا إلى أن تعليمات النيابة العامة شددت على عدم نشر هذه المواد على مواقع التواصل الاجتماعي لأي سبب، والاكتفاء بتقديمها كدليل جنائي عند التحقيقات.
وأردف أيمن محفوظ قائلاً: إن المادة 306 من قانون العقوبات تعتبر أي فعل فاضح في الطريق العام أو في مكان يراه الآخرون جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة تصل إلى ثلاث سنوات أو بغرامة مالية أو كلاهما، وهو ما ينطبق على جميع المتورطين في هذه الواقعة، بما فيهم الشبان والفتاة التي كانت طرفًا متفقًا على الفعل.
«الواقعة هذه تكشف جانبًا قانونيًا مهمًا»، يؤكد المحامي أيمن محفوظ هنا: «القانون يفرض عقوبات على كل من شارك أو ساعد في ارتكاب الفعل الفاضح أو التحريض عليه، سواء كان عن طريق المراقبة أو التسهيل أو التصوير، ما يجعل جميع المشاركين عرضة للمساءلة القانونية كاملة دون أي استثناء، وهو ما تؤكده نصوص القانون المتعلقة بالاشتراك في الجرائم والمواد الفاضحة علنًا».
ويضيف محفوظ: «كما أن هذه الواقعة تبرز الحاجة الملحة لتعديل القوانين وزيادة التشديد على العقوبات الخاصة بمثل هذه الأفعال، خصوصًا مع الانتشار الكبير لمقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أن هذا الانتشار قد يحفز آخرين على تكرار مثل هذه الأفعال، ويضع مسئولية أكبر على الرقابة القانونية والمؤسسات المعنية لمكافحة هذه الجرائم».
ويختم المحامي حديثه قائلاً: «هذه الواقعة تمثل درسًا واضحًا في التعامل مع المحتوى الرقمي والحقيقة وراء الفيديوهات المثيرة للجدل، وما يبدو للوهلة الأولى جريمة اغتصاب واعتداء جسدي قد يكون في الواقع اتفاقًا بين الأطراف، لكنه لا يقل خطورة على الصعيد القانوني والأخلاقي لما يحمله من خرق للحياء العام وتحريض على الفسق. لذلك، أؤكد على ضرورة التوعية بالقوانين والإجراءات القانونية، والحذر عند تداول أي مقاطع فيديو مشابهة على منصات التواصل الاجتماعي، مع احترام القواعد والضوابط القانونية لحماية المجتمع من الجرائم الإلكترونية والفعل الفاضح العلني».
اقرأ أيضا: منشور كاذب يكشف الحقيقة.. ضبط طرفي مشاجرة مسلحة في شبرا الخيمة