أمانة الكلمة والشعبية الزائفة

د.أسامة السعيد

الثلاثاء، 07 أبريل 2026 - 12:37 م

د. أسامة السعيد

المرحلة‭ ‬التى‭ ‬نعيشها‭ ‬اليوم‭ ‬تتطلب‭ ‬ممارسة‭ ‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬العقلانية‭ ‬والتجرد‭ ‬والانحياز‭ ‬للمصلحة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬تضحية‭ ‬لكنه‭ ‬واجب،‭ ‬وأمانة‭ ‬الكلمة‭ ‬اليوم،‭ ‬وتغليب‭ ‬الحقيقة‭ ‬على‭ ‬الموقف‭ ‬الشخصى‭ ‬والانحياز‭ ‬السياسى‭ ‬باتت‭ ‬مسألة‭ ‬ضمير،‭ ‬فكلنا‭ ‬سندفع‭ ‬ثمن‭ ‬الوعى‭ ‬الزائف،‭ ‬وتجار‭ ‬الشعارات‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬يقفزون‭ ‬من‭ ‬المركب‭ ‬عندما‭ ‬تشتد‭ ‬العاصفة‭.‬ أتعرف‭ ‬ما‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة‭...‬؟ مفتاح‭ ‬الجنة‭ ‬فى‭ ‬كلمة دخول‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬كلمة وقضاء‭ ‬الله‭ ‬هو‭ ‬الكلمة الكلمة‭ ‬لو‭ ‬تعرف‭ ‬حُرمة زاد‭ ‬مذخور الكلمة‭ ‬نور وبعض‭ ‬الكلمات‭ ‬قبور الكلمة‭ ‬فرقان‭ ‬بين‭ ‬نبىّ‭ ‬وبغىّ بالكلمة‭ ‬تنكشف‭ ‬الغمة إن‭ ‬الكلمة‭ ‬مسئولية عندما‭ ‬كتب‭ ‬الراحل‭ ‬الكبير‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬الشرقاوى‭ ‬هذه‭ ‬الكلمات‭ ‬فى‭ ‬مسرحيته‭ ‬الأشهر‭ ‬االحسين‭ ‬ثائراب،‭ ‬لخص‭ ‬فى‭ ‬كلمات‭ ‬شعرية‭ ‬خالدة‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نسميه‭ ‬اميثاق‭ ‬الكلمةب،‭ ‬فالكلمة‭ ‬حقا‭ ‬مسئولية،‭ ‬وللأسف‭ ‬فى‭ ‬عصرنا‭ ‬الراهن‭ ‬صارت‭ ‬الكلمة‭ ‬لعبة‭ ‬فى‭ ‬أفواه‭ ‬البعض،‭ ‬وأداة‭ ‬للخداع‭ ‬والتضليل‭ ‬على‭ ‬ألسنتهم‭ ‬وأسنة‭ ‬أقلامهم‭!!‬ بعض‭ ‬من‭ ‬يحاولون‭ ‬شراء‭ ‬الشعبية‭ ‬الزائفة‭ ‬ما‭ ‬عليهم‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬يكتبوا‭ ‬كلمات‭ ‬يمارسون‭ ‬فيها‭ ‬العنترية‭ ‬الفارغة،‭ ‬فى‭ ‬زمن‭ ‬أصبح‭ ‬فيه‭ ‬الكلام‭ ‬سلعة‭ ‬رائجة‭ ‬وتجار‭ ‬المواقف‭ ‬وبائعو‭ ‬الشعارات‭ ‬والتحليلات‭ ‬الوهمية‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الثروات‭ ‬المليونية‭.‬ أقول‭ ‬ذلك‭ ‬وأنا‭ ‬أتابع‭ ‬ما‭ ‬يكتبه‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى،‭ ‬وصفحات‭ ‬الصحف‭ ‬والمواقع،‭ ‬وبعضهم‭ ‬يتولى‭ ‬مناصب‭ ‬قيادية‭ ‬فى‭ ‬مؤسسات‭ ‬إعلامية‭ ‬يفترض‭ ‬أنها‭ ‬مرموقة‭ ‬ويتحدثون‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬عن‭ ‬المهنية‭ ‬والمصداقية،‭ ‬بينما‭ ‬هم‭ ‬يحاولون‭ ‬بيع‭ ‬وهم‭ ‬الشعبية‭ ‬وادعاء‭ ‬الحديث‭ ‬باسم‭ ‬الناس،‭ ‬ويمارسون‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الدجل‭ ‬الفكرى،‭ ‬يروجون‭ ‬أفكارا‭ ‬لاتيمكن‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬التنفيذ‭ ‬الفعلى،‭ ‬يرتدون‭ ‬عباءة‭ ‬المعارضة،‭ ‬بينما‭ ‬غاية‭ ‬أمانيهم‭ ‬أن‭ ‬يلفتوا‭ ‬نظر‭ ‬السلطة‭!!‬ بعض‭ ‬هؤلاء‭ ‬ينصِّب‭ ‬نفسه‭ ‬وصيا‭ ‬على‭ ‬الدولة،‭ ‬يتحدث‭ ‬عما‭ ‬يجب‭ ‬وما‭ ‬ينبغى،‭ ‬ويدير‭ ‬شئون‭ ‬الكون‭ ‬من‭ ‬مكتبه‭ ‬المكيف،‭ ‬بينما‭ ‬هو‭ ‬أعجز‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬يدير‭ ‬شئون‭ ‬نفسه‭!!‬ للأسف‭ ‬بعض‭ ‬هؤلاء‭ ‬المدعين‭ ‬من‭ ‬تجار‭ ‬الكلام‭ ‬وأساطين‭ ‬اللعب‭ ‬بـاالبيضة‭ ‬والحجرب‭ ‬يجدون‭ ‬فرصتهم‭ ‬وتروج‭ ‬بضاعتهم‭ ‬فى‭ ‬زمن‭ ‬الأزمات،‭ ‬يستغلون‭ ‬ضيق‭ ‬الحال‭ ‬واضطراب‭ ‬الأحوال‭ ‬ليقدموا‭ ‬أنفسهم‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬العالمون‭ ‬ببواطن‭ ‬الأمور،‭ ‬وأصحاب‭ ‬الرأى‭ ‬الآخر‭ ‬الذى‭ ‬تخشاه‭ ‬الدولة،‭ ‬والقادر‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬مسار‭ ‬ومصير‭ ‬العالم‭ ‬بضغطة‭ ‬زر‭.. ‬بينما‭ ‬هم‭ ‬ليسوا‭ ‬سوى‭ ‬حفنة‭ ‬من‭ ‬الأفاكين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬من‭ ‬رصيد‭ ‬الفكر‭ ‬سوى‭ ‬بضعة‭ ‬مصطلحات‭ ‬براقة‭ ‬لا‭ ‬يعون‭ ‬كل‭ ‬جوانبها،‭ ‬لكنهم‭ ‬يجيدون‭ ‬حشرها‭ ‬فى‭ ‬ثنايا‭ ‬كل‭ ‬حديث‭ ‬أملا‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬ينخدع‭ ‬مستمعهم‭ ‬فى‭ ‬حقيقتهم،‭ ‬فيظن‭ ‬أن‭ ‬لديه‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬عند‭ ‬غيره،‭ ‬بينما‭ ‬هم‭ ‬يعانون‭ ‬خواءً‭ ‬مرعبا،‭ ‬وفراغا‭ ‬فكريا‭ ‬يستحق‭ ‬الرثاء‭.‬ ما‭ ‬تعيشه‭ ‬منطقتنا‭ ‬ونعانيه‭ ‬فى‭ ‬عصرنا‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬يتحلى‭ ‬بأقصى‭ ‬درجات‭ ‬الموضوعية،‭ ‬وأن‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬خطأً‭ ‬واحدا‭ ‬كفيل‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬الدقيق‭ ‬بأن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬كارثة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬من‭ ‬الجميع،‭ ‬وفى‭ ‬القلب‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬يصفون‭ ‬أنفسهم‭ ‬بالكُتّاب‭ ‬وأصحاب‭ ‬الرأى‭ ‬والفكر،‭ ‬أن‭ ‬يتحلوا‭ ‬بالتجرد،‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬شبق‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬شعبية‭ ‬زائفة‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬اخالف‭ ‬تُعرفب‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الوطن،‭ ‬وعبر‭ ‬خداع‭ ‬المواطن‭ ‬بحديث‭ ‬يدغدغ‭ ‬المشاعر‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يخاطب‭ ‬العقول‭.‬ المرحلة‭ ‬التى‭ ‬نعيشها‭ ‬اليوم‭ ‬تتطلب‭ ‬ممارسة‭ ‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬العقلانية‭ ‬والتجرد‭ ‬والانحياز‭ ‬للمصلحة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬تضحية‭ ‬لكنه‭ ‬واجب،‭ ‬وأمانة‭ ‬الكلمة‭ ‬اليوم،‭ ‬وتغليب‭ ‬الحقيقة‭ ‬على‭ ‬الموقف‭ ‬الشخصى‭ ‬والانحياز‭ ‬السياسى‭ ‬باتت‭ ‬مسألة‭ ‬ضمير،‭ ‬فكلنا‭ ‬سندفع‭ ‬ثمن‭ ‬الوعى‭ ‬الزائف،‭ ‬وتجار‭ ‬الشعارات‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬يقفزون‭ ‬من‭ ‬المركب‭ ‬عندما‭ ‬تشتد‭ ‬العاصفة‭.‬ ما‭ ‬أحوجنا‭ ‬اليوم‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬وطننا‭ ‬والتمسك‭ ‬باستقلالية‭ ‬قرارنا،‭ ‬ودعم‭ ‬مواقف‭ ‬قيادتنا،‭ ‬وعرض‭ ‬الحقائق‭ ‬بلا‭ ‬مزايدات‭ ‬أو‭ ‬مماحكات،‭ ‬فالعبور‭ ‬بسفينة‭ ‬الوطن‭ ‬فى‭ ‬العاصفة‭ ‬الراهنة‭ ‬التى‭ ‬تجتاح‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬مسئولية‭ ‬الجميع،‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬فينا‭ ‬مسئول،‭ ‬رئيسا‭ ‬أو‭ ‬مرؤوسا،‭ ‬فكلنا‭ ‬أصحاب‭ ‬مصلحة‭ ‬فى‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬بر‭ ‬الأمان‭.‬ سلمنا‭ ‬الله‭ ‬وإياكم‭ ‬من‭ ‬العواصف،‭ ‬ومن‭ ‬تجار‭ ‬الكلام،‭ ‬وبائعى‭ ‬الشعارات‭.‬