عن حتمية «الطبطبة»!
الأربعاء، 08 أبريل 2026 - 07:06 م
علاء عبدالوهاب
ربما أثارت هذه الكلمات دهشة البعض، أو حتى استنكارهم، وتساءلوا.
هل تلك الساعة مواتية لهذا الطرح؟!
أحسب، أن هذا وقتها، ولا أقصد الطبطبة على كتف قريب أو غريب، وإنما أتجاوز هذا المعنى المباشر، نحو ما هو أعمق وأجدى.
الطبطبة التى أعنيها، وأتمناها فى أوقاتنا الصعبة التى نحياها فى ظل القلق، والمخاوف المحيطة، تمتد لتشمل الطبطبة على القلوب والأرواح، فتبث الطمأنينة، وتنزع الفزع، وتُهدئ الخواطر، وتبعث الأمل، وتقوى جسور التواصل.
فى تلك الآونة، الكلمة الطيبة، والإيثار، والإحسان و.... و... والرحمة والتسامح، صور للطبطبة التى تخاطب القلب والروح، وتتجاوز مجرد حركة للكف على الظهر أو الكتف.
الطبطبة ها هنا فعل إيجابى، يصدر لترجمة الحب الصادق، الذى يمسح المشاعر السلبية، التى تكدر صفو الحياة، وما يكابده البشر، وقد أحاطت بهم الشرور والحروب والمظالم من كل جانب، ثم سادت الجفوة والبعاد!
ما يصدر من القلب يصل للقلب، وما يسكن الروح يخاطب الروح، وكلاهما يشع حرارة العاطفة التى تبث فى محيطها الأمن والأمان، ومن ثم الإحساس بالسعادة والرضا.
وإذا كان الدين فى أسمى معانيه يتجلى فى المعاملة بالحسنى، عبر سلوك طيب، وقيم سامية، ومبادئ عليا، تترجم فهمًا صحيحًا لجوهر الدين، فإن ما يصدر عن صاحب هذا الفهم يعكس ألوانًا راقية من الطبطبة، تتجاوز المعنى المباشر والتقليدى لها إلى الأعمق، فى صورة كفكفة دمع الحزين، أو مساعدة محتاج، أو إرشاد ضال، أو أى سلوك ينفع من حولك بما حباك الله من رجاحة عقل أو رزق أو جاه، فالسخاء والكرم، والعطف وحتى البشاشة، وإشاعة بارقة أمل، كلها طبطبات تلمس القلب وتخاطب الروح.
أدعو إلى طبطبة تنسج فى لحافها عالمًا من الدفء، يقاوم صقيعًا ينشره من نُزعت من قلوبهم الرحمة، طبطبة تنشد جديد المعانى، وتلامس مفاهيم أرقى للإنسانية، وتستعيد فضاءات منسية فى خضم اغتراب القيم النبيلة، فى اللحظات القاتمة للبشر.
أحلم بتلك الطبطبات النابعة من حرص على مكارم الأخلاق، بعيدًا عن مظاهر الرياء، والنفاق والكذب، تترجم معانى العفو عند المقدرة، والصفح الجميل، وكظم الغيظ والتماس الأعذار، ومقابلة الإساءة بالإحسان، والغلظة بالرحمة.
إجمالًا فالطبطبة التى أنشدها نعمة أتمنى أن نسعى لاقتسام حلاوتها وإثراء حياتنا بها، إذ الطبطبة بالقلب وعليه تنزع منهما الشر، كما تنزه الروح عن العدوان والإثم.