الشهر العقارى بين الإصلاح والتحديات
الأربعاء، 08 أبريل 2026 - 07:24 م
شريف داود
شهدت منظومة الشهر العقارى خلال السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً نقلها من حالة التعقيد المزمن والاعتماد على الأعراف مثل وضع اليد إلى مسار أكثر حداثة يعتمد على الرقمنة والتبسيط التشريعى.. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة بل جاء نتيجة سلسلة من التعديلات القانونية التى سعت إلى إعادة تعريف العلاقة بين المواطن وملكيته العقارية.
البداية كانت مع الجدل الذى أُثير حول تعديل المادة 35 مكرر عام 2020 والذى كشف عن فجوة كبيرة بين الطموح التشريعى والواقع العملى خاصة مع ربط الخدمات الأساسية بتسجيل العقارات.. لكن التراجع عن تطبيق هذا التعديل مهّدَ الطريق لإصدار القانون رقم 9 لسنة 2022 الذى يُعد بحق نقطة تحول فارقة بعدما فصل بين سداد الضريبة وإجراءات التسجيل وحدد سقفاً زمنياً ملزماً وفتح الباب أمام حالات جديدة لتقنين الملكية.
تزامن ذلك مع تعديلات أخرى مثل قانون السجل العينى والتوسع فى التحول الرقمى عبر منصة مصر الرقمية وتقديم خدمات التوثيق المتنقلة..
وهى خطوات عززت من سهولة الوصول إلى الخدمة وقللت من البيروقراطية التقليدية.. كما جاء الربط مع قانون التصالح فى مخالفات البناء ليمنح فرصة حقيقية لتقنين أوضاع شريحة واسعة من المواطنين.
ورغم هذه الإيجابيات لا تزال هناك عقبات عملية تعرقل تحقيق الهدف المنشود.. من أبرزها عدم تسجيل الأراضى الأصلية وهو شرط أساسى لتسجيل الوحدات وغياب عقد بيع موحد يضمن وضوح الالتزامات ويحد من النزاعات القضائية.
كذلك يظل غياب قاعدة بيانات عقارية متكاملة تضم رقماً قومياً لكل عقار أحد أبرز التحديات التى تؤخر بناء منظومة تسجيل حديثة.
إن نجاح الإصلاحات التشريعية لا يقاس فقط بصدورها بل بقدرتها على التعامل مع الواقع العملى.. لذلك فإن استكمال مسيرة التطوير يتطلب معالجة هذه الثغرات لضمان منظومة عقارية عادلة واضحة وجاذبة للمواطن.