«الشماعة».. وسوء المستوى

د.أسامة أبوزيد

الجمعة، 10 أبريل 2026 - 08:42 م

أسامة أبوزيد

مع اشتداد الصراع على لقب الدورى لم تعد المنافسة داخل المستطيل الأخضر فقط، بل امتدت إلى أزمات متكررة خارج الخطوط يلعب فيها الإعلام دورًا كبيرًا فى تشكيل الضغوط على أصحاب القرار وهو ما يزيد المشهد تعقيدًا ويشعل الأجواء أكثر فأكثر. ولا خلاف على أن التحكيم يمر بأزمة حقيقية تبدو واضحة فى مباريات الدورى سواء فى القمة أو حتى فى الدرجات الأقل - دورى المظاليم - حيث تتكرر الأخطاء وتتصاعد الاعتراضات.  وفى الوقت الذى تسلط فيه الأضواء على مباريات الكبار يبقى ما يحدث فى الدرجات الأدنى أكثر إثارة للقلق مع قرارات توصف أحيانًا بـ«الفضائح» نتيجة قلة الخبرة أو سوء التقدير وابتعاد الاهتمام الإعلامى ما يؤثر بشكل مباشر على نتائج المباريات. ورغم تعدد التجارب الأجنبية فى تطوير منظومة التحكيم بداية من الإنجليزى مارك كلاتنبيرج مرورًا بالبرتغالى فيتور بيريرا وصولًا إلى الكولومبى أوسكار رويز إلا أن الواقع لم يشهد التغيير المأمول من الخواجات الثلاثة.. صحيح أن هناك محاولات لإبراز وجوه جديدة من قبل لجنة أوسكار إلا أن الأخطاء ما زالت مستمرة بل ربما زادت حدتها مع شعور بعض الحكام بالدعم الكامل يعنى مسنود وهو ما انعكس على قرارات داخل الملعب. وزاد من تعقيد المشهد وجود تقنية VAR التى كان من المفترض أن تكون الحل لكنها فى بعض الأحيان تحولت إلى عبء إضافى حيث تسببت فى مزيد من الجدل بدلًا من حسمه لتصبح عبارة «شاهد ما شافش حاجة» وصفًا دقيقًا لبعض الحالات. وفى خضم هذه الأجواء برزت لقطة مباراة الأهلى أمام سيراميكا كليوباترا والتى شهدت جدلًا تحكيميًا حول ركلة جزاء صحيحة لم تحتسب للأهلى فى مقابل صحة ركلة جزاء لسيراميكا فى مباراة السوبر لم تحتسب أيضًا  مثل هذه الحالات ومع وجود أندية جماهيرية تنافس بقوة مثل الزمالك تجعل أى قرار تحكيمى تحت المجهر ولا يمر مرور الكرام. ورغم صحة بعض الاعتراضات إلا أن تحميل التحكيم كامل المسئولية قد يكون تبسيطًا للمشهد. فالأهلى بما يملكه من عناصر قوية وخبرات كبيرة كان بإمكانه حسم بعض المباريات بعيدًا عن أخطاء الحكام خاصة فى ظل تراجع الشراسة الهجومية وعدم القدرة على إنهاء اللقاءات وهو ما انعكس أيضًا فى مشواره القارى الذى ودعه من دور الثمانية. الأزمة لا تتوقف عند الأداء فقط بل تمتد إلى الجهاز الفنى حيث أصبح المدرب الأجنبى ييس توروب محاطًا بحصانة كبيرة نتيجة الشرط الجزائى الضخم ما يجعل تغييره قرارًا صعبًا فى التوقيت الحالى رغم تراجع المستوى. وهو سيناريو تكرر من قبل عندما تدخلت الإدارة بتغيير فنى أعاد الفريق للمسار الصحيح بقيادة عماد النحاس الذى نجح فى الفوز بالدورى. كما أن حالة عدم الاتزان الفنى ظهرت فى تصرفات بعض اللاعبين وعلى رأسهم محمد الشناوى قائد الفريق ومنتخب مصر الذى خرج عن النص عقب مباراة سيراميكا فى مشهد لا يتناسب مع قيم ومكانة لاعب يمثل ناديًا بحجم الأهلى العريق والكبير ليأتى قرار إيقافه ٤ مباريات وفقا للائحة التى تتطلب تغييرًا بعقوبات أقوى فى مثل هذه الحالات التى يتم فيها الاعتداء على الحكم أو لاعب الفريق المنافس بالأيدى لأننا نلعب كرة للمتعة وليس لبث صور أخرى من العنف البدنى أو اللفظى فى ملاعبنا. ويبقى ملف التحكيم مفتوحًا ولن يغلق فى ظل غياب القناعة واستمرار الأخطاء وفى حاجة ماسة للتطوير أكثر وتدريب وتثقيف الحكام وإكسابهم الخبرات والأهم حمايتهم من بطش الكبار إعلاميًا وجماهيريًا بشرط أن تكون الصافرة فى محلها والمعيار ثابتا فى تطبيق أحكام قانون التحكيم.  وبين هذا وذاك يظل الدورى فى الملعب حيث يستمر الأهلى فى دائرة المنافسة مطاردًا  الزمالك رغم فارق النقاط الخمس لمصلحة الفارس الأبيض الذى يكتب ملحمة هذا الموسم ويتربع على القمة رغم الأزمات المالية والمنغصات الإدارية وإيقاف القيد.. بينما يواصل بيراميدز تقدمه بثبات بعيدًا عن الضجيج وربما يكون الحصان الأسود القادر على تحقيق مفاجأة تاريخية لأول مرة بخطف الدرع من القطبين الكبيرين الأهلى والزمالك. ويبقى السؤال الأهم: هل تحسم البطولة داخل الملعب فقط أم أن صافرة الحكم ستظل لاعبًا خفيًا فى سباق اللقب؟