الزوجان خلال حديثهما لأخبار الحوادث
الزوجين أحمد ونهى: اللص سرق تحويشة عمرنا في 50 ثانية
السبت، 11 أبريل 2026 - 04:00 ص
فى واقعة لا تزال تٌلقي بظلالها على أسرة صغيرة تحوّلت لحظات الغياب العابرة إلى كارثة حقيقية لعائلة كادحة قضت سنوات طويلة في الغربة بحثًا عن لقمة العيش وتأمين مستقبل أفضل. لم يكن الزوجان يعلمان أن شقتهما، التي طالما اعتبراها ملاذًا آمنًا ومخزنًا لذكريات تعبهما وثمار جهدهما، ستتعرض لاقتحام غادر على يد لص استغل خلو المكان من ساكنيه، لينفذ جريمته في هدوء تام.
القصة باختصار بدأت حين غادر الزوجان شقتهما لفترة قصيرة، تاركين خلفهما كل ما ادخراه من مشغولات ذهبية ومبلغ مالي كبير، وهو ما يمثل تحويشة عمر سنوات من العمل الشاق خارج البلاد. لكن هذا الغياب لم يمر دون أن يلفت انتباه أحد ضعاف النفوس، الذين ترصّدوا الفرصة المناسبة، واقتحموا الشقة، مستغلين غياب الزوجين وعدم شعور الجيران بما يحدث في تلك اللحظة.
المثير أن الجاني التقط حقيبة هاند باج من أمام الشقة، وكأنه على دراية مسبقة بمواقع حفظ الأموال والمقتنيات الثمينة، حيث استولى على كامل المشغولات الذهبية والمبلغ المالي 500 ألف جنيه، قبل أن يغادر المكان دون أن يترك خلفه سوى حالة من الصدمة والحزن.
عند استعداد الزوجين مغادرة الشقة، كانت المفاجأة قاسية، إذ اختفت الحقيبة الهند باج لتتبدد في لحظات كل آمالهما التي حملاها من سنوات الغربة.
لم تكن الخسارة مادية فقط، بل امتدت تاركة خلفهما جرحًا نفسيًا عميقًا، القصة بكل تفاصيلها المثيرة يرويها الزوجان لنا بكل أسى.
حضر الزوجان الى "أخبار الحوادث" كانا في حالة من الصدمة ممزوجة بثقل يخنق كلماتهما قبل أن تخرج، يحملان علي وجهيهما ملامح قاسية كأنها انعكاسا مباشرا للصدمة التي تعرضا لها على يد لص، بدأ الزوجان يرويان كيف انقلبت حياتهما بين ليلة وضحها، وأنهما يواجهان اصعب أيام حياتهما، في ظل فقدان أموالهما وكل متعلقاتهما وبل وهويتهما أيضا التي يستخدمانها أمام الجهات الرسمية.
لم تكن منطقة "فيصل" بالجيزة، وتحديدًا شارع العشرين الحيوي، مجرد محطة عابرة في إجازة المهندس "أحمد" وزوجته “نهى” بل تحولت في لحظة غادرة إلى مسرح لجريمة سلبت عائلة مغتربة خلاصة سنوات من الكد والغربة.
شوق للأهل
يحكي الزوج أحمد عبد العزيز ٣٢ سنة، مهندس ديكور قائلا: "بدأت الحكاية حين قررت أن أستجيب لنداء الحنين. لسنوات، كنت أعمل مهندس ديكور في إحدى الدول العربية، وأكرمنا الله بطفلتنا "وديعة" التي تبلغ الآن عاما ونصف العام.
كانت حياتنا مستقرة، لكن الغربة مهما طالت تظل وطأتها ثقيلة على الروح، فالشوق للأهل والأصدقاء يظل صوتًا لا يهدأ في الوجدان، لذلك، وبمجرد حلول موعد إجازتي السنوية، لم أتردد لحظة؛ حجزتُ تذاكر العودة لي ولزوجتي وطفلتي، لننعم بالسكينة وسط عائلاتنا.
اتفقنا أنا وزوجتي على استئجار شقة مفروشة بمنطقة 'فيصل' في الجيزة، نظرًا لقصر مدة الإجازة ولتجنب عناء تنظيف وصيانة شقتنا القديمة التي هجرناها لسنوات.
وبالفعل طلبت من أحد أقاربي استئجار شقة قريبة منه في شارع فيصل لنقضي فيها الإجازة، ووصلت إلى مصر برفقة زوجتي وابنتي وكانت الأمور تسير على ما يرام. حتى جاء موعد عودتنا إلى الدولة العربية التي نعمل بها.
تعليق الرحلات
ويكمل الزوج قائلا: كما اكدت كانت الأيام هانئة حتى داهمتنا أنباء تعليق رحلات الطيران بسبب ظروف طارئة في الدولة التي نعمل بها، ومع طول فترة الانتظار، قررنا الانتقال لشقتنا القديمة توفيرًا للنفقات المرتفعة للإيجار المفروش.
وفي يوم الواقعة، كانت زوجتي قد سبقتني لتجهيز مسكننا القديم، وبدأت أنا بجمع أغراضنا، وضعت كل ما نملك من ذكريات وشقاء خلف باب الشقة، وبينهما كانت (حقيبة الهاند باج (التي تحوي ثمرة كفاحنا الطويل؛ أكثر من نصف مليون جنيه، وستة عشر جرامًا من الذهب، ووثائق هويتنا وجوازات سفرنا.
زيارة طارئة
يصمت الزوج لحظات وقد بدا عليه لحظات الحزن والأسى قبل أن يعود قائلا: فجأة، سمعت طرق على الباب؛ كان مالك الشقة المفروشة يرغب في تفقد المحتويات قبل تسليمها له.
دخل المالك وظل يتحدث معي طويلاً، وبينما كان الباب مواربًا، لم أكن أعلم أن هناك من يتربص بنا.
كشفت الكاميرات لاحقًا أن لصًا تسلل في هدوء تام الى داخل العمارة، واختطف الحقيبة في خمسين ثانية فقط، بينما كنتُ أنا والمالك على بُعد خطوات منه.
غادرت الشقة مع المالك لمقابلة سمسار عقارات بناءً على إلحاحه، وحين عدت وبدأت بنقل الأغراض مع زوجتي، وقعت الفاجعة التي شلت عقلي وأوقفت قلبي، لقد اختفى شقاء العمر في لمح البصر ظللت أصرخ فين الشنطة الهند باج وكأن الأرض انشقت وابتلعتها دون باقي الحقائب".
وجع لا يوصف
وهنا تدخل الزوجة نهى محمد، ٤١ عامًا لتستكمل ما حدث في تلك اليوم قائله: "أعمل في مركز للتجميل بنفس الدولة العربية.
منذ تلك اللحظة المشئومة، وأنا أشعر بحزن عميق وعجز عن استيعاب ما حدث، وجع لا يوصف يمزق أحشائي، فالتعب الذي عشناه سنوات طويلة تبخر في لحظة غادرة".
لقد كانت الغربة بالنسبة لنا رحلة مضنية، كنا نقتصد في كل شيء لنبني مستقبلاً آمنًا لطفلتنا.
كنت أضطر لترك صغيرتي "وديعة" مع مربية من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثانية بعد منتصف الليل؛ ففي الغربة، نسير خلف لقمة العيش بخطوات مجهدة، وكان حلمنا الوحيد أن نجمع ما يكفي لشراء شقة تمليك تأوينا في وطننا وتغنينا عن الإيجار.
حين علمنا بتأجيل السفر، حمدنا الله واستسلمنا للقدر، لم يخطر ببالنا أبداً أن الضربة القاضية ستكون في قلب بيتنا المؤقت.
في تلك اللحظة التي اكتشفنا فيها السرقة، مر شريط حياتنا كله أمام عيني؛ تذكرت مرارة الاغتراب، وتلك الساعات الطويلة من العمل الشاق، والأحلام التي كنا نرسمها لمستقبل ابنتنا.
لقد كانت تلك السرقة زلزالاً دمر كل جميل بداخلنا، أشعر بانكسارٍ لا يُجبر، فالفقد هنا ليس مادياً فحسب، بل هو فقدٌ للأمان وللسنوات التي ذهبت ولن تعود، كل ما أرجوه الآن من الله ومن الجهات المعنية، هو استعادة حقنا وردّ شقاء عمرنا إلينا، لعلّ ذلك يواسي قلوبنا المنكسرة."
بلاغ رسمي
يعاود الزوج أحمد عبد العزيز الحديث قائلًا: بعد الحادث اصبت بلحظات من الجنون، كاد عقلي يطير من الصدمة، لكن عندما بدأت التقط أنفاسي واستجمع قواي بدأت في التفكير بشكل سليم، طلبت من مالك العقار والجيران مساعدتي في تفريغ الكاميرات وشاهدنا بالفعل اللص وهو يدخل الشقة المستأجرة وظل فيها 50 ثانية بالتمام والكمال، وخرج منها وفي يده الحقيبة التي تحوي شقى عمري وزوجتي أيضًا، ثم اختفى وكأنه فص ملح وذاب، على الفور توجهت إلى قسم شرطة الجيزة، وأبلغت عن الحادث وأرفقت في البلاغ الفيديو الذي يظهر صورة المتهم وتحركاته وتورطه في سرقة الحقيبة، وبالفعل يبذل حاليًا رجال المباحث جهودهم لملاحقة الجاني، وما اتمناه أن يتم القبض عليه سريعًا ومعه "شقى عمرنا".
اقرأ أيضا:
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا
ضبط شخص نشر فيديو قديم لتعذيب طفل لزيادة المشاهدات
العدالة انتصرت لشجاعة بنت.. والمؤبد للمعتدي عليها
الغيرة.. تدفع المراهق لإنهاء حياة طالب الثانوي
الحكم بإعدام قاتل زوجته وحماته.. المتهم تسلل من النافذة لارتكاب المذبحة الأسرية
بعد سنوات من العنف والإهانة والصبر.. الزوج أنهى حياة زوجته أمام أطفاله
الساعات الأخيرة في حياة الطفلة «لارين».. المتهمة قتلتها انتقامًا من والدتها









