المفاوضات الأمريكية الإيرانية

آمال المغربى

السبت، 11 أبريل 2026 - 08:11 م

آمال المغربي

رغم اتفاق المراقبين على أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية فى باكستان تمثل فرصة دبلوماسية نادرة لاحتواء واحدة من أخطر الأزمات التى يواجهها الشرق الأوسط، لكنها فى الوقت نفسه تعكس تعقيد المشهد الجيوسياسى أكثر مما تعكس قرب الحل. فبين هدنة هشة، وشروط متضاربة، وتعدد أطراف الصراع، تبدو فرص النجاح مرهونة بإرادة سياسية لا تزال غائبة بشكل كامل. وبالتالى فإن السيناريو الأقرب ليس السلام الشامل، بل إدارة مؤقتة للصراع فى انتظار توازنات جديدة على الأرض. ولهذا سوف يظل الغموض يلف جوانب متعددة من المفاوضات، إذ لم تحسم بعد أجندة المحادثات بعد حرب دامت نحو 40 يومًا، لا سيما مع استمرار الأزمة فى مضيق هرمز الذى يمر منه خمس نفط العالم، وعدم توقف إطلاق النار تمامًا فى جميع جبهات القتال، وسط اتهامات متبادلة بانتهاك الهدنة المعلنة لمدة أسبوعين. يتوقع الخبراء أن تنحصر المفاوضات فى سيناريوهات ثلاثة، يمثل الأول التوصل إلى تفاهمات أولية تمهيدًا لاتفاق نهائى. هذا السيناريو مدعوم بوجود ضغط اقتصادى عالمى بسبب أزمة الطاقة، أما الثانى فيتمثل فى التمديد والمراوحة دون تحقيق اختراق، نتيجة الفجوات العميقة بين تطلعات البلدين ومخططات إسرائيل فى حين يجسد السيناريو الثالث انهيار المباحثات وانهيار الهدنة وعودة الحرب وتوسعها إقليميًا لتشمل لبنان ودول الخليج حيث لم يتضح بعد ما إذا كان المقترح الإيرانى المؤلف من 10 نقاط، والتى تطالب فيه بانسحاب كامل للقوات الأمريكية من المنطقة، والاعتراف بحقها فى تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات، وتعويضات عن أضرار الحرب هو ذاته الذى علق عليه الرئيس الأمريكى واعتبره أساسًا مقبولًا للتفاوض، حيث سارع المسئولون فى البيت الأبيض لتوضيح أن ما يقصده الرئيس هو وجود نقاط معينة يمكن البناء عليها، وليس القبول بالمطالب الإيرانية كما هى. ورغم أهمية الدور الذى لعبته باكستان فى تهيئة قنوات اتصال غير مباشرة بين الطرفين، ساهمت فى الوصول لهدنة مؤقتة، يظل محفوفًا بتحديات عميقة. فالمفاوضات لا تدور حول نقاط خلاف بسيطة، بل ترتبط بملفات شديدة التعقيد لا تزال تمثل عقبة رئيسية أمام أى تقدم حقيقى، خاصة فى ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية. التحدى لا يقتصر على طبيعة الملفات المطروحة، بل يمتد إلى هشاشة التهدئة نفسها فى ظل استمرار التوترات الميدانية وتعدد الأطراف المنخرطة فى الصراع سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وهو ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد على مسار المفاوضات بسبب انعدام الثقة بين الأطراف.