سيناريوهات ما بعد التهدئة| إسرائيل.. ارتباك واسع وخيبة أمل كبيرة

مشاهد الدمار فى إسرائيل

السبت، 11 أبريل 2026 - 08:34 م

محمد نعيم

على وقع مفاوضات إسلام آباد، ترقب إسرائيل مآلات المواجهة مع إيران، وتناور فى مساحات محدودة، للحيلولة دون نجاح المساعى الدبلوماسية فى تهدئة الواقع الإقليمي، فالداخل الإسرائيلى أصابته حُمى التجاوب الأمريكى مع جهود الوساطة، التى لعبت فيها مصر دور البطولة، حتى وإن كانت خلف الكواليس، واعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد إنهاء الحرب «أسوأ كارثة تحل على إسرائيل منذ تأسيسها». اقرأ أيضًا| باكستان تأمل في تحويل الهدنة المؤقتة بين أمريكا وإيران إلى وقف دائم لإطلاق النار وفيما تجاهل لابيد ذِكر ترامب فى بيانه، شن هجومًا لاذعًا ضد نتنياهو، ونقلت وسائل إعلام عبرية عنه: «لم نشهد فى تاريخنا كارثة سياسية كهذه. لم تكن إسرائيل حتى حاضرة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بجوهر أمننا القومى. نفّذ الجيش الإسرائيلى كل ما طُلب منه، لكن نتنياهو فشل سياسيًا واستراتيجيًا، ولم يحقق أيًا من الأهداف التى وضعها بنفسه». وبحسب رئيس المعارضة، «يستغرق الأمر سنوات لإصلاح الضرر السياسى والاستراتيجى، الذى تسبَّب به نتنياهو بسبب غطرسته وإهماله وانعدام تخطيطه الاستراتيجى»، وفق تعبيره. ونال ترامب هو الآخر حظًا حصريًا من انتقادات الائتلاف الإسرائيلى، ومن بينها تغريد عضو الكنيست، رئيس لجنة الأمن القومى البرلمانية، من حزب «عوتسما يهوديت»، تسيفكا فوجل، الذى اختزل تعليقه فى عبارة واحدة على موقع «إكس»: «دونالد، خرجت من الحرب كالبطة!». وانضمت عضوة الكنيست من حزب «يش عتيد»، ميراف بن آرى، إلى حملة الانتقادات، وغردت على «إكس»، قائلة: «يبدو أن ترامب ونتنياهو نسيا أن عنوان الحرب هدف إلى تفكيك قدرات إيران». وفى السياق، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن نيَّة ترامب وقف الحرب على إيران، كانت مبيَّته منذ أواخر مارس، ونقلت عن مصدر مسئول فى تل أبيب، أن «الأمريكيين حددوا التاسع من أبريل موعدًا لإنهاء الحرب بغض النظر عن المفاوضات». وأضاف: «قبل بداية الحرب حدد ترامب نهايتها، وقال إنها لن تتجاوز 6 أسابيع، ويعد قرار هدنة الأسبوعين الأخير، وفاء بما قطعه على نفسه». ولا تعزل الصحيفة العبرية مناورات ترامب عن نظيرتها الإيرانية، مشيرة إلى أن حكومة طهران التى رفضت بشدة خلال الأسابيع الأخيرة أى وقف مؤقت لإطلاق النار، وافقت فى نهاية المطاف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة فى باكستان. وذكَّرت «يديعوت أحرونوت» بموقف طهران الأخير، الذى أكد فيه مسئول إيرانى رفيع المستوى أن «طهران ترفض أى مبادرة لوقف مؤقت لإطلاق النار، وطالبت بوقف نهائى وحاسم»، لكنها تراجعت عن موقفها، والأكثر من ذلك تباهيها بقبول ترامب خطتها المكونة من 10 نقاط كأساس للمفاوضات. اقرأ أيضًا| التهدئة بين أمريكا وإيران.. مصر تواصل دورها في احتواء الصراعات الإقليمية ولا تُعالج الخطة الإيرانية، بمنظور إسرائيل، المشاكل الجوهرية التى دفعت الرئيس الأمريكى من البداية إلى إعلان الحرب، إذ لم يحدث تغيير حقيقى فى النظام الإيرانى، رغم ادعاء ترامب انخفاض حدة التطرف هناك: فمجتبى خامنئى يرأس النظام، كما أن اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪، وهى نسبة قريبة جدًا من المستوى اللازم لصنع قنبلة نووية، لا يزال موجودًا على الأراضى الإيرانية. وترى أنه رغم وعود ترامب بـ«حل نهائى» لمسألة اليورانيوم، تخالف الحقيقة على الأرض، لا سيما وأن آليات تحقيق هذا الهدف ما زالت غامضة. وتشير الصحيفة العبرية إلى أن «ترامب بات يواجه الآن تحديًا جديدًا، وهو التوصل إلى اتفاق دائم، وإثبات نجاحه أمام الولايات المتحدة والعالم فى منع إيران من إنتاج أسلحة نووية». ونقلت عن مصادر أمريكية أنه «من الناحية العملية، يبدو أن التوصل إلى تسوية دائمة مع إيران فى غضون أسبوعين، يتطلب براعة دبلوماسية فائقة، فى ظل التهديد بتجدد القتال». وأضافت المصادر: «يجب على ترامب إزالة اليورانيوم المخصَّب، وحث إيران على الحد من برنامجها للصواريخ الباليستية، وإحداث تغيير ما فى النظام، حتى لا يُنظر إليه على أنه يخون الشعب الإيرانى، حين دعا إلى إسقاط النظام، الذى يتفاوض معه حاليًا». وحول مآلات وضع أوزار الحرب الإيرانية، ومدى حرص نتنياهو على الاستفادة منها، أفادت تحليلات إسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلى لن يتنازل مقابل الالتزام باتفاق الهدنة مع إيران عن «حزمة تدليل» أمريكية جديدة، لتعزيز موقفه للجلوس مجددًا على مقعد رئاسة الوزراء، لا سيما فى ظل إقبال إسرائيل على انتخابات عامة. ووفقًا للكاتب الإسرائيلى عيدان كويلر، باتت خيارات نتنياهو محدودة بعد إعلان ترامب وقف إطلاق نار مؤقتا مع إيران، خاصة أن المعارضة الإسرائيلية العلنية لأى خطوة يقودها ترامب، ليست مطروحة فى هذا التوقيت الحساس سياسيًا، سواء لنتنياهو أو ترامب. وأوضح أن وقوف ترامب على أعتاب انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر المقبل، يفرض عليه تقديم إنجاز سياسى يوازن تكلفة الحرب، ولذلك عليه وقف رحاها فورًا. وبينما تقترب الانتخابات الإسرائيلية هى الأخرى، يواجه نتنياهو صعوبة فى مواجهة البيت الأبيض، ولا يشغله حاليًا سوى استضافة ترامب فى حفل توزيع جوائز إسرائيل، الذى ستشدو فيه حفيدة الرئيس الأمريكي، لكن الأكثر أهمية من ذلك، هو رغبة نتنياهو فى الحصول على حزمة معتبرة من التدليل والدعم قبل الانتخابات. ووفقًا لتحليل نشره موقع «واللا» العبرى، يثق نتنياهو فى دعم الرئيس الجمهورى، لكنه يتحوَّط كثيرًا عند الاقتراب من نائبه جى دى فانس، المعروف بـ«كابوس رئيس الوزراء الإسرائيلى»، وربما كان ذلك واضحًا حين سخر فانس من نتنياهو خلال لقائهما الأخير، قائلًا: «يبدو أنك كنت متفائلًا بإمكانية الإطاحة بالنظام الإيرانى». ويزيد نتنياهو ارتجافًا مع ارتفاع مؤشرات ترشح فانس لانتخابات الرئاسة الأمريكية فى 2028، فرغم الحديث الدائر عن دعم نائب الرئيس الأمريكى غير المحدود لإسرائيل، يرى تحليل الموقع العبرى، أن «اليهود وإسرائيل لا يمثلون أى أهمية بالنسبة له، علاوة على أن شعبية نتنياهو بين جمهور فانس متدنية للغاية، وفقًا لدراسة أجراها ونشرها مركز الأبحاث الأمريكى «بيو». ويؤشر الواقع السياسى فى تل أبيب على أن نتنياهو وضع نفسه فى موقف معقد، لا سيما فى ظل اتفاق وقف إطلاق نار مع إيران، تجرى مفاوضاته على وقع «تفاؤل حذر» من واشنطن وطهران، إزاء نتنياهو الذى يحاول إخفاء الكثير من الشكوك وخيبات الأمل بعد اتفاق التهدئة المؤقتة. ووفق تحليل «واللا»، يدرك نتنياهو حقًا انعدام رغبة ترامب فى العودة إلى الحرب، لكنه وائتلافه يواجهون صعوبة خلف الكواليس فى تجاهل الشعور المقلق إزاء بنك أهداف إسرائيلى لم يكتمل فى إيران، فضلًا عن النظر بعين الريبة إلى «التهدئة المؤقتة»، لا سيما فى ظل صياغتها من وراء ظهر إسرائيل. ورغم تصريحات إسرائيلية وشت بـ«اتفاق وتنسيق مسبق» بين واشنطن وتل أبيب بشأن اتفاق التهدئة، لكن القلق الإسرائيلى يكمن فى «انحراف بوصلة الاتفاق الدائم مع طهران بعيدًا عن القضايا الجوهرية، وارتكازه فقط على مضيق هرمز». وأوضح مسئولون كبار فى إدارة ترامب لإسرائيل أن «الولايات المتحدة ستصرّ، خلال مفاوضات إسلام آباد على إزالة المواد النووية، ووقف التخصيب، والقضاء على خطر الصواريخ الباليستية».