حلال أم حرام؟.. الأوقاف توضح الحكم الشرعي للاحتفال بشم النسيم

صورة ارشيفية

الإثنين، 13 أبريل 2026 - 04:55 م

عبدالله علي عسكر

 يحتفل المصريون اليوم بعيد شم النسيم ليتجدد التساؤل حول حكم الاحتفال بهذا اليوم في الإسلام، وبين من يراه عادة اجتماعية مباحة، ومن يعتقد أنه من الأعياد المحرمة، يظل السؤال حاضرًا: ما الحكم الشرعي الصحيح؟ وما الضوابط التي يجب الالتزام بها؟ اقرأ أيضا|  شوربة السي فود.. بديل صحي ولذيذ للرنجة والفسيخ على مائدة شم النسيم جائز بشرط   وفي مقال نشرته المنصة الرقمية لوزراء الأوقات، ذكرت أن الاحتفال بشم النسيم يجوز إذا كان في إطار كونه عادة اجتماعية خالية من أي مخالفات شرعية، ولا يُعد عيدًا دينيًا في الإسلام، غير أن هذا الحكم تحكمه ضوابط مهمة ينبغي الانتباه إليها، خاصة مع ارتباط المناسبة بتاريخ قديم وعادات متوارثة.   وأوضحت أنه يُعد شم النسيم من أبرز المناسبات الشعبية في مصر، حيث يحرص كثير من الناس على الخروج إلى المتنزهات والاستمتاع بالأجواء الربيعية، إلى جانب تناول أطعمة تقليدية مثل الفسيخ والرنجة، ومن هنا يتكرر التساؤل حول مدى مشروعية هذه المظاهر.   وفي هذا السياق، أصدرت دار الإفتاء المصرية في 15 أبريل 2018م الفتوى رقم 4312، لتوضيح الحكم الشرعي، مؤكدة أن شم النسيم مناسبة مصرية ذات طابع اجتماعي، لا تتضمن طقوسًا تخالف الشرع، ولا ترتبط بأي معتقد ينافي الثوابت الإسلامية.    وأوضحت الإفناء -ن المصريين يحتفلون به مع بداية فصل الربيع من خلال الترويح عن النفس، وصلة الأرحام، وزيارة المنتزهات، وممارسة بعض العادات مثل تلوين البيض وتناول الأسماك، وهي أمور مباحة شرعًا.   كما أكدت أن الأصل في الأطعمة هو الإباحة، بشرط أن تكون صالحة وغير ضارة بالصحة، وألا يترتب على تناولها ضرر محقق، فإذا ثبت فسادها أو ضررها فإنها تُحرم، استنادًا إلى القاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار".   وترى الشريعة الإسلامية أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم، ومن هذا المنطلق فإن مظاهر الاحتفال بشم النسيم يمكن أن تندرج ضمن أبواب الخير، مثل صلة الأرحام التي حث عليها الشرع ورتب عليها الأجر، وكذلك التمتع بالمباحات بنية صالحة.   وفي هذا السياق، يقول الله تعالى: {قُلۡ مَنۡ ‌حَرَّمَ ‌زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ} [الأعراف: ٣٢]. كما يقول سبحانه: {فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ آثَار رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ} [الروم: ٥٠].   وفي الرؤية المصرية الرسمية، يُنظر إلى شم النسيم باعتباره يومًا للجمال وصلة الأرحام والتلاقي، حيث يجمع الناس على الاستمتاع بنعم الله والتأمل في مظاهر قدرته في إحياء الأرض بعد موتها.   وتؤكد المؤسسات الدينية في مصر استمرارها في مواجهة الأفكار المتشددة التي تحاول التضييق على الناس في مثل هذه المناسبات، مشددة على أن الدين يسر، وأن الفرح بنعم الله وجمال خلقه يكون محمودًا إذا اقترن بحسن النية والالتزام بالضوابط الشرعية.