هل نحن أمام “فيروس انتحار”؟ أم أزمة وعي وتعامل؟

ياسر حماية

الثلاثاء، 14 أبريل 2026 - 04:33 م

ياسر حماية

ما حدث مؤخرًا من تكرار لحوادث مأساوية، مثل واقعة بسنت سليمان، ثم تكرار مشهد مشابه بعدها بساعات، يدفع أي شخص للتساؤل: هل نحن أمام ظاهرة غامضة؟ هل هناك ما يشبه “فيروسًا” يدفع الناس لنفس المصير؟ الإجابة ببساطة: لا. لا يوجد فيروس بالمعنى الحرفي. لكن ما يحدث أخطر من ذلك… نحن أمام تأثير نفسي واجتماعي معروف يُسمى تأثير التقليد (Werther Effect). الفكرة هنا أن بعض الأشخاص، خاصة من يعانون من ضغوط نفسية أو هشاشة داخلية، قد يتأثرون بشدة عند مشاهدة أو متابعة حادثة انتحار تم تداولها بكثافة. التغطية المبالغ فيها، التفاصيل الدقيقة، أو حتى طريقة سرد القصة، قد تجعل الفعل يبدو وكأنه “حل” للهروب، رغم أنه في الحقيقة نهاية مأساوية لا رجعة فيها. المشكلة ليست في الخبر نفسه، بل في طريقة التعامل معه. عندما يتحول الألم إلى ترند، وعندما تتصدر التفاصيل الصادمة المشهد، نكون – دون قصد – بنساهم في نقل الفكرة لمن هم في أضعف حالاتهم. لكن في المقابل، هناك جانب آخر مهم… نفس الإعلام والسوشيال ميديا يمكن أن يكونوا جزءًا من الحل، إذا تم استخدامهم بشكل مسؤول. التوعية، الحديث عن الدعم النفسي، وإبراز قصص النجاة والأمل، كلها أمور تخلق تأثيرًا معاكسًا، وتفتح بابًا للحياة بدلًا من إغلاقه. ما نحتاجه الآن ليس البحث عن “تفسير غامض”، بل وقفة حقيقية مع أنفسنا: كيف نتعامل مع هذه الأخبار؟ هل نضيف وعيًا… أم نزيد الألم؟ في النهاية، كل قصة من هذه القصص ليست مجرد خبر، بل حياة إنسان. والتعامل معها يجب أن يكون بقدر هذه القيمة… إنسانيًا قبل أن يكون إعلاميًا.