كيف تراهن إيران على كسر حصار دونالد ترامب؟
الثلاثاء، 14 أبريل 2026 - 10:43 م
دعاء نيازي
يعكس التصعيد الجديد تعقيدات المواجهة بين واشنطن وطهران، فيراهن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على سياسة الحصار البحري كخيار ثالث لإخضاع إيران، بعد فشل الضغوط العسكرية والمفاوضات في تحقيق نتائج حاسمة، لكن، وما تكشفه تطورات المشهد، فإن معركةالصمود قد تكون العامل الحاسم في هذا الصراع طويل الأمد.
تسعى الإدارة الأمريكية إلى تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني عبر استهداف شريان الطاقة، خاصة من خلال فرض قيود مشددة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات النفط في العالم، ويهدف هذا الإجراء إلى دفع طهران نحو التراجع، عبر الضغط على قطاع يساهم بنحو 15% من ناتجها المحلي، وذلك حسب ما ذكرت تليجراف البريطانية.
ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالاقتصاد الإيراني، بما في ذلك تدمير أجزاء من البنية الصناعية وفقدان مئات الآلاف لوظائفهم، فإن طهران تُظهر استعدادًا لتحمل الكلفة، وتشير تقديرات إلى أن إيران قامت بالفعل بتخزين وشحن عشرات الملايين من براميل النفط إلى المياه الدولية، في محاولة لتخفيف تأثير الحصار.
في المقابل، تراهن إيران على عامل الزمن، معتبرة أن الضغوط الاقتصادية قد تنعكس سلبًا على الداخل الأمريكي، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة واقتراب الاستحقاقات الانتخابية، هذا الرهان يقوم على فرضية أن واشنطن قد لا تتحمل تبعات أزمة طويلة، رغم امتلاكها قدرات إنتاج طاقة كبيرة.
كما أكدت تليجراف أن المشهد لا يقتصر على طرفي الصراع فقط، إذ يمتد تأثير الأزمة إلى الاقتصاد العالمي،و دول الخليج، القريبة من بؤرة التوتر، تواجه تباطؤًا حادًا في السياحة والاستثمارات، بينما تعاني دول آسيوية وأفريقية من نقص في الطاقة وارتفاع تكاليفها، في حين بدأت أوروبا تشهد اضطرابات في قطاع الطيران.
تاريخيًا، لا تُحسم الحصارات سريعًا، فالتجارب السابقة، سواء في النزاعات القديمة أو الحديثة، تُظهر أن تأثيرها يحتاج وقتًا طويلًا قبل أن يترجم إلى نتائج سياسية حاسمة، وهو ما يضع الطرفين أمام اختبار صبر قد يكون مكلفًا للجميع.
عسكريًا، عززت الولايات المتحدة وجودها في المنطقة، مع نشر مدمرات متطورة وحاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن في بحر العرب، ما يعكس جدية واشنطن في فرض الحصار، غير أن هذا الانتشار لا يخلو من المخاطر، خاصة مع امتلاك إيران قدرات صاروخية وطائرات مسيرة قد تهدد أمن الملاحة في منطقة ضيقة وحساسة.
في ظل هذا المشهد المعقد، تبدو المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أقرب إلى سباق استنزاف مفتوح، حيث لا يملك أي طرف ضمانات للفوز السريع، وبينما يراهن كل طرف على قدرة الآخر على التراجع، يبقى العالم هو الخاسر الأكبر من تداعيات صراع قد يطول أمده دون أفق واضح للحل.