صالح الصالحى
صالح الصالحى


وحى القلم

محافظ الجيزة

صالح الصالحي

الأربعاء، 15 أبريل 2026 - 07:37 م

لم يعد ما يحدث فى شارع الدكتور لاشين مجرد فوضى مزعجة، بل تحول إلى خطر حقيقى يهدد حياة الناس.. فنحن لا نتحدث عن باعة يفترشون الرصيف ويغلقون الشارع.. بل عن سوق عشوائى كامل يفرض نفسه بالقوة.. يختطف الشارع.. ويضع سكانه تحت حصار من الضجيج والفوضى والانفلات.
يوم الجمعة من كل أسبوع، السيارات لا تجد طريقًا.. مشاجرات، ألفاظ خارجة.. احتكاكات لا تنتهى.. وكأن حياة الناس أصبحت تفصيلًا هامشيًا أمام سطوة هذا السوق.. هنا لم تعد المشكلة إزعاجًا.. بل تهديدًا مباشرًا للأرواح.
فى رمضان خرجت الحملات.. والتُقطت الصور.. وامتلأت صفحات المحافظة وحى الهرم بمشاهد «الإنجاز».. اختفى الباعة مؤقتًا.. ليس خوفًا بل انتظارًا.. كانوا يعرفون أن ما يحدث ليس أكثر من زيارة عابرة للكاميرات.. وما إن انتهت العروض، حتى عادوا.. لكن هذه المرة بشكل أشرس.. وكأنهم يعلنون انتصارهم على سلطة لم تعد تُخيف أحدا.
يوم الجمعة يختطف الشارع بالكامل.. الأرصفة تسقط.. الطريق يضيق حتى الاختناق.. والأصوات تعلو بلا رادع.. مواطن يسير مع أطفاله وهو لا يضمن ألا يتحول الاحتكاك البسيط إلى مشاجرة.. ومسن يخشى السير وسط هذا الزحام المنفلت.. ومريض قد يدفع حياته ثمن دقيقة تأخير.. وسيدة تبحث عن طريق آمن فلا تجد إلا الفوضى فى كل اتجاه.
هنا يصبح السؤال، أين المحافظة؟ أين حى الهرم؟ وهل أصبح تحرك الأجهزة التنفيذية مرهونًا بموعد حركة المحافظين؟ هل ننتظر تغيير الكراسى حتى تتحرك الشوارع؟ وهل صار إنقاذ الناس مؤجلًا إلى حين صدور قرار إدارى؟
الدولة أنفقت ملايين الجنيهات لتطوير ورصف الشارع.. ليكون نموذجًا للنظام والتحضر.. لكن ما نراه الآن هو إهدار فج لهذا الجهد.. وكأن التطوير كان تمهيدًا لتوسيع مساحة الفوضى، لا القضاء عليها.. كأن المال العام ينفق مرتين.. مرة للبناء، ومرة لتمكين من يهدمون هذا البناء على مهل.
المشكلة لم تعد فى وجود الباعة.. بل حين يشعر المخالف أنه أقٍوى من القانون، حيث تتحول الشوارع إلى ساحات مفتوحة للفوضى.. ويصبح المواطن هو الضحية.
الصمت هنا ليس حيادًا.. بل مشاركة غير مباشرة فيما يحدث.. وترك الأمور على هذا النحو ليس تقصيرًا فقط.. بل خطر جسيم يقترب كل يوم من حافة الكارثة. فهل تتحرك المحافظة قبل أن تقع الكارثة؟.. أم أن الدم هو وحده القادر على كسر هذا الصمت؟!
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة