أسلحة المؤامرة
أسلحة المؤامرة
الجماعات المتطرفة.. لماذا تعادى فكرة الوطن وتشارك فى مخططات تفكيك الدولة الوطنية؟
الأربعاء، 15 أبريل 2026 - 09:02 م
لم تعد الجماعات الإرهابية مجرد تنظيمات متطرفة خرجت عن السيطرة، بل أصبحت سلاحًا لصناعة الفوضى وتفجير الدول العربية من الداخل، تمهيدًا لتفكيكها وإعادة تقسيمها وفق خرائط جديدة، مستندة فى هذا النهج الخبيث إلى كراهية عميقة ومتأصلة داخل فكر ومنهج تلك الجماعات يعادى الدولة الوطنية، بل ويكره فكرة الوطن بحد ذاتها، ويحاول انتهاز كل الفرص المتاحة لخدمة مشاريع الهيمنة الخارجية وتفكيك وتخريب الأوطان، فهذه الجماعات لا تستطيع العمل إلا فى مناخ الفوضى، ولا تجد لنفسها حضورا إلا فى مشهد الخراب.
فى كل دولة دخلتها هذه الجماعات، تكرر نفس المشهد: انهيار المؤسسات، حرب أهلية، انقسام طائفى، واستنزاف الجيش والاقتصاد. ومع تمدد الإرهاب، تتقدم مشاريع التقسيم خطوة بعد خطوة تحت شعارات دينية زائفة، بينما تتحول الشعوب إلى وقود لصراعات بلا نهاية. ويرى متخصصون أن ما يحدث ليس عشوائيًا، بل تنفيذ عملى لمخطط «الشرق الأوسط الجديد» الذى يقوم على تفتيت الدول وتحويلها إلى كيانات ضعيفة متصارعة. وفى النهاية، يبقى المستفيد الأكبر هو إسرائيل التى ترى فى انهيار الدول العربية ضمانًا لتفوقها الإقليمى وسيطرتها على المنطقة.
فى البداية يحذر الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، من الخطورة المتزايدة التى تشكلها الجماعات الدينية والطائفية على المشروعات القومية والنهضوية فى المنطقة العربية. وأوضح أن هذه الجماعات تعمل كـ «أدوات وظيفية» تخدم أجندات خارجية تستهدف تفتيت النسيج الوطنى للدول، وتحويلها إلى مجرد «كانتونات» متصارعة.
الفوضى الخلاقة
ويضيف سلامة أن ما يشهده الشرق الأوسط حالياً هو امتداد لسياسة «الفوضى الخلاقة» التى طرحتها الإدارة الأمريكية سابقاً عبر كوندوليزا رايس، والتى استندت إلى أفكار أكاديميين أمريكيين مثل «بارى بوزان» و»ويليام زارتمان»؛ اللذين تحدثا عن مفهومى «نضج الفوضى» و«المأزق الضار المتبادل».
ويشير إلى أن المؤامرة انتقلت الآن إلى مرحلة أكثر خطورة تُعرف بـ «نضج الفوضى» (Ripeness of Chaos)؛ وهى نظرية أكاديمية سياسية تقوم على فكرة أنه فى حال تعذر التحكم فى نزاع ما، يتم إحداث حالة من الفوضى الشاملة حتى «تنضج» الظروف لصالح القوى الخارجية، التى تتدخل حينها لفرض تسويات تخدم مصالحها وحدها.
ويوضح أستاذ العلوم السياسية أن هذه الجماعات تُستغل لخلق ما يسمى بـ «المأزق الضار المتبادل»، حيث يتم إنهاك كافة أطراف الدولة الواحدة فى صراعات صفرية لا كاسب فيها، مما يسهل عملية التقسيم والسيطرة. لافتاً إلى أن دولاً مثل سوريا واليمن، وحتى القوى الإقليمية ذات الطبيعة التعددية، ليست بمنأى عن هذه المخططات التى تستهدف استغلال التنوع العرقى والمذهبى كوقود للفتنة.
ويشدد على أن الجماعات الدينية هى مشروعات مناهضة لأى مشروع قومى أو نهضوي؛ إذ يرتكز دورها فى البداية على ممارسات طائفية ضد المكونات الأخرى للمجتمع، مما يسهم فى تقسيم فئاته. وأكد قائلاً: «إذا وُجد انقسام داخل أى مجتمع إسلامى، فيجب البحث أولاً عن دور هذه الجماعات التى تقتات على التشرذم».
وعن سبل المواجهة، يؤكد أن الدولة المصرية قدمت نموذجاً ملهماً فى التعامل مع هذه التحديات، مشدداً على أن اليقظة التى تميزت بها مؤسسات الدولة والشعب المصرى عقب ثورة 30 يونيو 2013 كانت الصخرة التى تحطمت عليها أوهام الفتنة. وتابع: «مصر تعاملت بحزم ويقظة مع محاولات إشعال النيران الداخلية، واستطاعت بفضل جبهتها الداخلية المتماسك أن تنجو من مصير دول سقطت فى فخ التقسيم»، داعياً الحكومات الرشيدة فى المنطقة إلى تبنى النهج المصرى فى كشف «الوجه القبيح» لهذه الجماعات وتعرية أهدافها المناهضة للدولة الوطنية.
ويختتم أستاذ العلوم السياسية حديثه موضحاً أن هذه الجماعات - بدءاً من «الخوارج» فى العصور القديمة وصولاً إلى المسميات الحديثة - لم تكن يوماً تهدف لبناء دول، بل هى دائماً «معاول هدم» وصناعة أزمات، وتعمل كستار لتنفيذ أجندات الاحتلال بمفاهيمه الحديثة. وهو ما يفرض على المجتمعات العربية ضرورة الالتفاف حول المشروع القومى والتماسك المجتمعى لإحباط مخططات «الشرق الأوسط الجديد».
ويؤكد الدكتور. أسامة القوصى، الباحث فى شئون الجماعات الإرهابية ، أن الجماعات الإسلامية المعاصرة هم «خوارج العصر»، وقد وُجدوا لتنفيذ مخططات رسمها أعداء الإنسانية بهدف تفتيت المنطقة العربية تحت شعار «فرق تسد». وأكد أن ما نشهده اليوم من صراعات ليس وليد الصدفة، بل هو امتداد لمؤامرة بدأت خيوطها منذ فجر التاريخ الإسلامى.
حيث حذرنا النبى من هذه الجماعات المتاجرة بالدين ووصفهم بأنهم أناسٌ «سفهاء الأحلام، حدثاء الأسنان» لديهم قلة العقل، وصغر السن، والاندفاع، والطيش؛ يقولون من قول خير البرية، ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. وأوضح القوصى أن لديهم شدة وغلوّاً، حيث شبّههم النبى بالسهم الذى يخترق الصيد ولا يترك فيه أثراً؛ فهم لا يتعلقون من الدين بشىء، وفى الحقيقة ليسوا متدينين.
ويكمل القوصى أن الانطلاقة الحقيقية لفكرة الجماعات الإسلامية بدأت فى صورة فرد ثم تحولت إلى فكر، وكانت البداية على يد «عبد الله بن سبأ» اليهودى الصنعانى فى عهد عثمان بن عفان رضى الله عنه. والذى تظاهر بالإسلام وضرب الأمة فى نقطتين: الأولى الدعوة إلى الثورة حيث نشر فكرة أن سيدنا عثمان بن عفان «ظالم» ويحابى أقاربه، مما أدى إلى أول ثورة فى تاريخ الإسلام ومقتل الخليفة أما النقطة الثانية هى إرساء الفكر الطائفى بعد أن روج لفكرة أن المسلمين تركوا الإمام على بن أبى طالب يغسل النبى وذهبوا إلى سقيفة بنى ساعدة للاستيلاء على الحكم، مما أسس لفكر «الرافضة».
ويوضح أن الدليل على أن هذه الجماعات ما هى إلا طعنة فى ظهر الإسلام، هو ما حدث فى العصر العباسى، حينما تواطأ ابن العلقمى الرافضى مستشار الخليفة مع التتار عند قدومهم لغزو العالم الإسلامي، مقابل أن يجعلوه خليفة بعد اغتيال الخليفة ،
وهذا بالضبط هو منهج الإخوان والجماعات الإرهابية الذين يتفقون مع العدو أو المفسد فى الأرض من أجل السلطة.
ويؤكد أن هذه الجماعات «المتأسلمة» يسيرون على خطى ابن سبأ وابن العلقمى فى خيانة الأوطان.
مسمار جحا
ويشير إلى أن الصهيونية العالمية والماسونية تستخدمان هذه الجماعات كأدوات لتنفيذ استراتيجية «مسمار جحا» فى قلب المنطقة العربية، بهدف فصل مشرق العالم العربى عن مغربه والسيطرة على مقدراته، خاصة بعدما أدركوا أن الاستعمار العسكرى القديم لن يفلح، فاستبدلوه بـه «الاستعمار الفكرى»؛ وهو الأسهل، حيث يجعلون الشعوب تسقط بلادها بأيديهم ، ومن هنا ظهرت جماعة «الإخوان المسلمين» التى أُنشئت بتمويل بريطانى لاستغلال الوازع الدينى لدى الشعوب وصناعة خلل فكرى يخدم مخططات التقسيم.
ويرى أننا الآن فى مرحلة «تقسيم الشرق الأوسط الجديد» التى بدأت ملامحها تتبلور فى عهد بوش الابن ثم أوباما، وما حدث فى سوريا واليمن والعراق وليبيا خير مثال. إلا أن العناية الإلهية، ووعى القيادة السياسية، وجموع المصريين أنقذت مصر بفضل ثورة 30 يونيو، التى كشفت الوجه القبيح لهذه الجماعة الإرهابية.
ويوضح الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة أن الكارثة ليست فى قيادات هذه الجماعات؛ فالقادة فى النهاية خونة زُرعوا ليتم استغلالهم ثم التخلص منهم، كما حدث مع قادة داعش والقاعدة وغيرهم. ولكن الكارثة الحقيقية تكمن فى العناصر المنفذة، وهم الشباب الذين يضحون بحياتهم، وللأسف مؤمنون بالقضية الخاطئة، ومغرر بهم فى هذه التنظيمات.
واصفاً إياهم بأنهم «حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام»، ويتم استغلال اندفاعهم وطيشهم تحت مسميات دينية براقة كـ«الخلافة» و«العدالة»،
ويشدد القوصى على أن المعركة الحالية هى «معركة وعى» فى المقام الأول، وأن هذه الجماعات تستغل استراتيجية النسيان وتزييف الحقائق. لذا فإن المعركة مستمرة، ويجب أن تتسع لتكون إقليمية، لتوضيح أن هذه الجماعات وجه قبيح لا يمثل الدين، وأنها أدوات استعمارية تهدف إلى السلطة واستنزاف الموارد وخدمة الكيانات الصهيونية، مما يزيد شقاء الشعوب.
ويطالب القوصى كافة مؤسسات الدولة - من إعلام، وثقافة، وتعليم، ووزارة الأوقاف - بالتحرك السريع للتوعية المبكرة، مؤكداً أن «الوقاية خير من العلاج». كما دعا إلى استمرار جهود تجديد الخطاب الدينى التى ينادى بها الرئيس عبد الفتاح السيسى؛ لكونها السبيل الوحيد للقضاء على الخرافة ونشر الحقيقة.
من جانبه يقول اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن جماعة الإخوان ليست جماعة دينية، بل هى «عصابة» أنشأها الاستعمار البريطانى لمواجهة المد الثورى الشعبى فى أعقاب ثورة 1919. ومؤسسها حسن البنا كان «مجهول الهوية والنسب»، والده جاء من المغرب التى كانت تضم آنذاك نسبة كبيرة من اليهود، وكان يعمل بمهنة «الساعاتى» التى كانت حكراً عليهم فى ذلك الزمان. و أن ما يُسمى بـ»الجماعات الإسلامية» ما هى إلا أدوات وظيفية وُجدت لتكون يد القوى الاستعمارية فى تنفيذ مشروع «الشرق الأوسط الجديد».
ويضيف أن هذه الجماعات لا علاقة لها بالدين، وكل التنظيمات التى نشأت من بطن جماعة الإخوان الإرهابية ما هى إلا عصابة أنشأها حسن البنا. بهدف استغلال النزعة الدينية القوية لدى الشعوب العربية مع ضعف المعرفة الدينية الحقيقية، فأوجد جماعات ترفع شعارات الدين لتقسيم الداخل وهدم الهوية القومية العربية ليخدم أهداف الاستعمار
ويشير المقرحى إلى أن الجماعة انتشرت فى الدول العربية بعد أن طهرها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث توجهت أولاً إلى السعودية واليمن وقطر، وكان الشيخ يوسف القرضاوى معلماً لها هناك.وبالفعل نجح التنظيم فى بعض الدول مثل السودان تحت حكم عمر البشير وحسن الترابى، وكذلك فى اليمن، وأسهم فى صعود تنظيم داعش فى العراق وسوريا. ويؤكد المقرحى أن الهدف النهائى من ذلك هو تقسيم المنطقة إلى دويلات ضعيفة، لتظهر إسرائيل الدولة الكبرى، تحقيقاً لنبوءات دينية يهودية ومعتقدات فاسدة عند الصهاينة.
ويوضح اللواء المقرحى أن مصر كانت دائماً العقبة الأساسية أمام هذا المشروع، مشيراً إلى أن الدعم القوى لهذه الجماعات بدأ يظهر بوضوح فى عهد جورج بوش الابن وكوندوليزا رايس، ثم تزايد فى عهد الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما.
الكتلة الصلبة
ويؤكد أن «الكتلة الصلبة» فى مصر هى التى تؤمن بجيشها ومؤسسات دولتها، موضحاً أن الجماعة تحاول دائماً استمالة «ضعاف النفوس» عبر استغلال العاطفة الدينية وتقديم خدمات اجتماعية بسيطة، كدعم الكتب والمساعدات فى المدارس والجامعات. وأشاد المقرحى بكفاءة الأجهزة الأمنية المصرية (المخابرات العامة، والأمن الوطني، والمخابرات الحربية)، مؤكداً أنها تعمل بأعلى مستويات الدقة، لكنها تحتاج دائماً إلى وعى المواطنين ودعمهم بالمعلومات.. ويحذر اللواء فاروق المقرحى من محاولات الوقيعة بين مصر والدول العربية والتى تهدف إلى تشتيت الجهود المشتركة فى حماية الوطن العربى من الانهيار الكامل.
ويختتم اللواء فاروق المقرحى حديثه مؤكداً أن هذه الجماعات «ستظل أداة تقسيم وخراب للمنطقة ككل»، مطالباً بالالتفاف حول مؤسسات الدولة المصرية لاستمرار النجاحات الأمنية، واستمرار توضيح خطورة هذه «العصابات التى تدعى الإسلام»، وإبراز مساوئها على مر تاريخها.
أما الدكتور محمد عبد العظيم الشيمى، أستاذ العلوم السياسية فيؤكد أن للجماعات الإسلامية تاريخاً قديماً وحديثاً يمتد عبر تحولات تاريخية واجتماعية وسياسية متنوعة، ولكن يظل القاسم المشترك بينها أنها كانت ذريعة لزرع بذور الانقسام والفتنة داخل المجتمعات.
ويضيف أن هذه الجماعات كانت فى السابق مرتبطة بالفقه الكلامى والفرق والمذاهب مثل «الخوارج» الذين انفصلوا عن الإمام على بن أبى طالب - رضى الله عنه - واتسموا بالتشدد العقائدى والسياسي، و»الشيعة» التى بدأت بمطالبات بأحقية آل البيت، ثم ظهرت «المعتزلة» و»المرجئة» كإطار تاريخى.
ويكمل أنه فى العصر الحديث، وتحديداً فى القرنين العشرين والحادى والعشرين، حدث تحول كبير عقب سقوط الخلافة العثمانية وبداية العصر الاستعمارى؛ حيث تحولت التيارات من الفقه الكلامى إلى تنظيمات حركية. فنشأت جماعة «الإخوان المسلمين» عام 1928م على يد حسن البنا كاتجاه دعوى واجتماعى وسياسى يهدف لإعادة الخلافة وتطبيق الشريعة، وامتدت نماذجها إلى مصر والعديد من الدول العربية. كما ظهرت «الجماعة الإسلامية» فى باكستان عام 1941م بقيادة أبى الأعلى المودودى، الذى ركز على مفهوم «الحاكمية» وتلت ذلك تحولات سلفية جهادية أدت إلى ظهور تنظيم «القاعدة» فى التسعينيات، ثم تنظيم «داعش» كأحدث أشكال هذه الجماعات.
ويشير إلى أن ارتباط هذه الجماعات بالاستعمار يُعد ارتباطاً وثيقا فالاستعمار العسكرى الفرنسى والبريطانى ساهم فى غزل خيوط هذه الجماعات كوسيلة لإضعاف الحركات القومية واليسارية، وتحقيق توازن القوى فى المستعمرات السابقة، وقد استخدم الاستعمار هذه الجماعات كأداة، فيما اتخذت الجماعات من وجود الاستعمار مبرراً لوجودها، مستندة إلى قاعدة «بضدها تُعرف الأشياء»، بزعم الدفاع عن الهوية الإسلامية ضد «التغريب» و»العلمانية». كما ارتبطت خطاباتها بنظرية المؤامرة والفصل بين «العدو البعيد» و»العدو القريب»، مما خلق علاقة نفعية متبادلة بين الطرفين.
ويوضح أن هذه الجماعات تُستخدم حالياً كأدوات فى صراعات جيوسياسية لتشكيل «الشرق الأوسط الجديد» وفق ثلاث مراحل رئيسية: الأولى مرحلة «الفوضى الخلاقة»: تفتيت الدول من خلال تنظيمات كداعش والقاعدة، مما يؤدى لتآكل السيادة وإضعاف الجيوش، وإعطاء مبررات للتدخل الأجنبى وإعادة رسم الحدود على أسس طائفية وعرقية، أما المرحلة الثانية مرحلة التوازنات الإقليمية: استخدام الجماعات كطرف موازٍ ضد المد القومي، أو كأدوات فى «حروب الوكالة». وأخيرا مرحلة الصدمة الثقافية ووضع الشعوب أمام الفوضى وتعطيل أى مسار ديمقراطى حقيقي.وينتج عن ذلك حروب أهلية طويلة أو «حروب أهلية باردة»، واستنزاف الموارد، وانقسام الجيوش، وشيطنة المنطقة للسيطرة على مواردها، واستبدال الهوية الوطنية بالهوية الطائفية عبر التحريض بين المشروعين السنى والشيعي، واستغلال الوسائل المعلوماتية للإجهاز على موارد الشرق الأوسط.
ويؤكد أن أخطر ما يواجه المنطقة هو استبدال «الهوية الوطنية» بـ «الهوية الطائفية» (سنة وشيعة)، مما ينتج ما أسماه «الحروب الأهلية الباردة» التى تستنزف الموارد بشرياً واقتصادياً، وتخلق مأزقاً فى «شرعية الحدود» - كما يحدث فى سوريا والعراق - وهو ما يخدم فى النهاية المخططات الاستعمارية والمشاريع الإقليمية كالمشروع الإسرائيلي.
و يرى الشيمى أن إفشال هذه المخططات يحتاج إلى صياغة استراتيجية شاملة ومشروع قومى يتجاوز الحلول الأمنية التقليدية، على ان تكون على مستويات هى (الوعى الثقافى، والتعليمي، والدينى، والسياسى والأمنى)؛ لخلق رؤية شاملة تواجه مخططات تفتيت المنطق وترتكز على تعزيز المواطنة الشاملة: ضمان حقوق كافة الطوائف دون تفرقة وتحقيق العدالة الاجتماعية بالإضافة إلى ملء الفراغ السياسى عن طريق التواجد فى «المناطق الرخوة» التى تشكل بيئة خصبة للتطرف وأيضاً لابد من دبلوماسية كشف التمويل بمواجهة الأدوار الخفية والقوى الداعمة لهذه التنظيمات. ناهيك عن ضرورة المواجهة الفكرية ونقد مفاهيم «الحاكمية» و»الخلافة» كفكر أصولى، وتعزيز «العقد الاجتماعى» بين الحاكم والمحكوم، وأخيرا تحصين القواعد الاجتماعية: تحليل القواعد المستهدفة واستيعابها لمنع تحولها من قواعد «رخوة» إلى عناصر «صلبة» تشكل خطراً على المجتمع.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!
الإبلاغ عن الجرائم فى سرية تامة
محمد صلاح هدم الحواجز وقَرَّب إلينا صورة الإسلام
الرأى الطبى يحسم الجدل بين فعاليتها كعلاج «للسكر» ومخاوف المضاعفات
وهم التريند يروج لمستحضرات عالمية «مضروبة» فى مصانع بير السلم
التأمين الصحى تحت الضغط
د. أسامة حجازى عميد معهد الكبد القومى:نجرى 25 عملية زراعة كبد سنويًا بنسب نجاح عالمية









