جامعة المنصورة تطلق رؤية متكاملة للتحول إلى نموذج ذكي في إدارة الطاقة
الخميس، 16 أبريل 2026 - 03:28 م
وائل المنجي
برعاية شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة في توقيت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بالطاقة عالميًا ومحليًا، تحركت جامعة المنصورة بخطى واضحة نحو ترسيخ مفهوم الاستدامة، من خلال ندوة علمية موسعة نظمتها كلية الحقوق تحت عنوان «ترشيد الاستهلاك مسؤولية وطنية»، لتؤكد أن الوعي الرشيد بات حجر الأساس في معادلة التنمية، وأن المؤسسات التعليمية تقع في صدارة الجهات القادرة على إحداث هذا التغيير.
اقرأ أيضاً «صحة الدقهلية» و «جامعة المنصورة الجديدة» تضعان حجر الأساس لتطوير مستشفى جمصة المركزي
الندوة، التي جاءت في إطار توجهات الدولة المصرية وتنفيذًا لمستهدفات رؤية مصر 2030، حملت في مضمونها رسائل متعددة، لم تقتصر على التوعية فقط، بل امتدت إلى طرح آليات تنفيذية واضحة، تعكس توجه الجامعة نحو التحول إلى نموذج ذكي ومستدام في إدارة الموارد داخل الحرم الجامعي.
وأكد شريف خاطر، في تصريحاته، أن الجامعة تتبنى استراتيجية متكاملة تضع ترشيد استهلاك الطاقة ضمن أولوياتها القصوى، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لتحقيق الاستدامة، موضحًا أن الهدف لا يتوقف عند خفض الاستهلاك، بل يمتد إلى تعظيم كفاءة استخدام الموارد، وبناء منظومة عمل تعتمد على التحليل الذكي للبيانات وتطبيق أحدث النظم التكنولوجية.
وأشار إلى أن الجامعة تسعى إلى تحويل الحرم الجامعي إلى بيئة ذكية قادرة على إدارة مواردها بكفاءة، بما يحقق وفرًا اقتصاديًا ملموسًا، ويقلل من الأثر البيئي، ويعزز من مكانتها كمؤسسة تعليمية رائدة على المستويين المحلي والإقليمي في مجال الاستدامة.
ومن جانبه، أوضح طارق غلوش أن نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة، مؤكدًا أن قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة يعمل على تفعيل دور الكليات في هذا الملف من خلال برامج توعوية ومبادرات تطبيقية تستهدف تغيير السلوك اليومي لمنتسبي الجامعة.
وأضاف أن الجامعة تتبنى نهجًا متكاملًا يقوم على الدمج بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على التعامل مع تحديات الاستدامة، ودعم جهود الدولة نحو تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
وفي السياق ذاته، أكد وليد الشناوي أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار الدور المجتمعي الذي تضطلع به الكلية، وحرصها على الإسهام الفعّال في دعم توجهات الدولة نحو ترشيد استهلاك الطاقة، وبناء وعي قانوني ومجتمعي يعزز من حماية الموارد للأجيال القادمة.
وخلال كلمته، شدد علاء التميمي على أن ترشيد الاستهلاك يمثل نقطة التقاء بين الالتزام القانوني والواجب الوطني، مشيرًا إلى أن تبني مفهوم «الحرم الأخضر» داخل الكلية يعكس توجهًا مؤسسيًا حقيقيًا نحو الاستدامة، ويعزز من ثقافة الاستخدام الرشيد للموارد داخل المجتمع الجامعي.
وقدمت رانيا سويف طرحًا تحليليًا حول أنماط الاستهلاك، أكدت خلاله أن التحدي الأكبر لا يكمن في نقص الحلول التكنولوجية، بل في تغيير السلوكيات اليومية، محذرة من خطورة الاستخدام المكثف للأجهزة الكهربائية، خاصة خلال فترات الذروة، لما يمثله من ضغط على الشبكة القومية.
ودعت إلى تبني سلوكيات بسيطة لكنها فعالة، مثل تنظيم أوقات تشغيل الأجهزة، والاعتماد على التقنيات الموفرة للطاقة، إلى جانب التوسع في تطبيق معايير المباني الخضراء، بما يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية ورفع كفاءة الطاقة.
وفي عرض تفصيلي، استعرض بيشوي القس سيدهم بشاي ملامح الخطة التنفيذية لترشيد الاستهلاك داخل الجامعة، موضحًا أن المرحلة قصيرة المدى تعتمد على ضبط السلوك الاستهلاكي من خلال إجراءات فورية، تشمل تقليل الإضاءة غير الضرورية، وتعظيم الاستفادة من الإضاءة الطبيعية، وضبط درجات حرارة أجهزة التكييف، إلى جانب تبني سياسات شراء تعتمد على كفاءة استهلاك الطاقة.
وأضاف أن الخطة طويلة المدى تستهدف التحول التدريجي نحو الطاقة النظيفة، من خلال التوسع في استخدام الخلايا الشمسية، وتفعيل أنظمة التحكم الذكي وحساسات الحركة، وتطبيق معايير العزل الحراري في المنشآت الجديدة، فضلًا عن ربط منظومة الاستهلاك بنظام إدارة طاقة رقمي قادر على الرصد والتحليل اللحظي للبيانات.
وأكد أن هذه الإجراءات من شأنها تحقيق وفر اقتصادي ملموس، وخفض معدلات الاستهلاك، وتقليل البصمة الكربونية، بما يعزز من تنافسية الجامعة في التصنيفات العالمية للاستدامة، ويكرّس مكانتها كنموذج رائد في الإدارة الرشيدة للموارد.
واختُتمت الندوة برسالة واضحة مفادها أن ترشيد الاستهلاك لم يعد خيارًا، بل التزام وطني يفرضه الواقع، ويتطلب تكاتفًا حقيقيًا بين المؤسسات والأفراد، وهو ما تعمل جامعة المنصورة على ترسيخه من خلال رؤية متكاملة تستهدف بناء مستقبل أكثر كفاءة واستدامة.