صوت العقل.. والإسماعيلى و«المعلم»
الجمعة، 17 أبريل 2026 - 07:06 م
أسامة أبوزيد
■ خدمت الظروف جميع الأطراف فى احتواء الجدل الكبير الذى أعقب مباراة الأهلى وسيراميكا كليوباترا، خاصة فيما يتعلق بركلة الجزاء غير المحتسبة للفريق الأحمر لامتصاص الغضب الجماهيرى، وربما لعب التعامل الحاسم من جانب اتحاد الكرة دورًا مهمًا فى تهدئة الأجواء ومنع تصعيد الأزمة بشكل أكبر.
الحقيقة أن المشهد لم يعد قائمًا فقط على ارتفاع الأصوات أو الانحياز للون القميص، بل أصبح هناك حضور ملحوظ لأصوات أكثر عقلانية تسعى لإدارة منظومة الكرة المصرية بشكل أكثر وعيًا واتزانًا، وهذا تطور مهم لأن أزمات التحكيم ليست جديدة ولن تكون الأخيرة وعبر التاريخ تعرضت أندية ومنتخبات كثيرة لقرارات تحكيمية مثيرة للجدل لكن اللعبة استمرت ولم تتوقف البطولات أو تعاد المباريات.
من الطبيعى أن يدافع الأهلى عن حقوقه، فهذا حق مشروع لأى نادٍ كبير يسعى للحفاظ على مكتسباته. لكن فى المقابل يدرك الجميع داخل القلعة الحمراء أن مثل هذه القرارات لا يمكن تغييرها بعد نهاية المباراة، وأن الحديث عنها يظل فى إطار الضغط الإعلامى لا أكثر.
الأهلى تحديدًا يمتلك خبرة كبيرة فى كيفية تسليط الضوء على الأخطاء التحكيمية وهو أمر يستخدم أحيانًا لتخفيف الضغط عن الجوانب الفنية، خاصة فى الفترات التى لا يكون فيها الأداء على غير المستوى المطلوب فى المقابل إذا حقق الفريق البطولات يقال إنه تغلب على الظروف، وإذا تعثر تصبح شماعة التحكيم حاضرة بقوة فى المشهد..
وهى معادلة ليست حكرًا على الأهلى فقط، بل تمتد أيضًا إلى أندية أخرى وعلى رأسها الزمالك الذى يحمل جمهوره إرثًا طويلًا من الشعور بالمظلومية التحكيمية هذا الشعور تعزز عبر سنوات طويلة منذ مواقف تاريخية مثل كرة حسن شحاتة الشهيرة، التى أُلغيت بداعى التسلل وهو ما ترك أثرًا نفسيًا ممتدًا بين الأجيال داخل البيت الأبيض.
من هنا يصبح التدخل العقلانى ضرورة ملحة، فالكرة المصرية لا تحتمل المزيد من التوتر، خاصة مع ارتباطها باستحقاقات كبرى على مستوى المنتخبات الوطنية، خاصة الفراعنة الكبار الذين يشاركون فى المونديال منتصف يونيو المقبل والمطلوب فى هذه المرحلة هو تغليب المصلحة العامة والعمل على إنهاء البطولات بشكل يليق بقيمة المنافسة، ويعكس صورة إيجابية عن الرياضة المصرية.
ولا يمكن إغفال دور الشخصيات ذات الخبرة فى مثل هذه الأزمات مثل سيد عبد الحفيظ، الذى كان يمتلك قدرة كبيرة على إدارة الملفات الشائكة، خاصة فيما يتعلق بالحكام من خلال الضغط الإعلامى المنظم عندما كان مديرًا للكرة فى القلعة الحمراء، ولكن المرحلة الحالية تحتاج منه وهو عضو مجلس إدارة لنادٍ كبير وعريق إلى العكس تمامًا هدوء واتزان وتفكير بعيدًا عن الانفعال، خصوصًا فى ظل تراجع المستوى الفنى لبعض اللاعبين الكبار فى الفريق وعدم استقرار الأداء التدريبى مع المدير الفنى الحالى الدنماركى ييس توروب.
الهدوء لم يعد رفاهية، بل ضرورة وصوت العقل والحكمة هو الأهم الآن لأن أى تصعيد قد ينعكس سلبًا على الجميع سواء أندية أو منتخبًا وطنيًا يستعد لتحديات كبرى.
■ يظل وضع النادى الإسماعيلى مصدر قلق كبير لعشاقه. الفريق الذى كان يومًا من أعمدة الكرة المصرية يجد نفسه الآن فى موقف صعب بعدما تذيل جدول المسابقة برصيد متواضع لا يتجاوز 14 نقطة من 24 مباراة. موقف مؤلم لجماهير الدراويش، التى اعتادت المنافسة لا المعاناة. المدير الفنى خالد جلال أبدى هو الآخر استياءه من بعض القرارات التحكيمية لكن الأزمة تبدو أعمق من مجرد أخطاء حكام.
هبوط الإسماعيلى إن حدث سيكون بمثابة صدمة كبيرة للكرة المصرية ليس فقط لجماهيره، بل لكل مَنْ يقدر تاريخ هذا النادى العريق ورغم ذلك تظل هناك احتمالات قائمة مثل إلغاء الهبوط وهى حلول استثنائية قد تُطرح إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
■ شاهدت الحوار الذى جمع حسن شحاتة مع أحمد حسام ميدو فى «أوضة اللبس» فرصة لاستعادة ذكريات الزمن الجميل. «المعلم» يظل واحدًا من أبرز أساطير التدريب فى القارة الإفريقية بعدما قاد منتخب مصر لتحقيق ثلاث بطولات متتالية فى كأس الأمم الإفريقية وهو إنجاز يصعب تكراره.
حسن شحاتة لم يكن مجرد مدرب ناجح، بل رمزًا كرويًا ترك بصمة واضحة مع الزمالك أيضًا وارتبط اسمه بالقميص رقم 14، الذى حمله بعده نجوم كبار من بعده مثل جمال عبد الحميد وحازم إمام. وما زالت الجماهير تتذكر هتافاتها الشهيرة: «حسن شحاتة يا معلم.. خلّى الشبكة تتكلم».
أطال الله عمر المعلم.. وأتمنى أن يتعلم الجميع منه كيفية الحفاظ على النجومية بالأدب والأخلاق والذكرى الطيبة.