«المياه» فى مرمى نيران الحرب| تحذيرات من استهداف محطات التحلية فى أى تصعيد قادم
سلاسل الأمن الغذائى العالمية
الجمعة، 17 أبريل 2026 - 08:56 م
أخبار اليوم
إيمان مصيلحى
فى الوقت الذى بدأت فيه الحرب بالفعل فى تهديد سلاسل الأمن الغذائى العالمية، يلوح فى الأفق تهديد جديد فى حال تم استئناف القتال، وهو ضرب محطات تحلية المياه والتى تأتى ضمن بنك أهداف أى تصعيد مُحتمل وفق التهديدات الأمريكية التى توعدت البنى التحتية الحيوية فى إيران لترد طهران بالتهديد بالرد على أهدافٍ مماثلة بالمنطقة.
اقرأ أيضًا| برلماني: الدولة تتحرك وفق رؤية استباقية لتأمين احتياجات المواطنين من السلع
ووفقاً لتقرير لموقع Circle of Blue - وهو موقع أمريكى متخصص فى القضايا المائية - فإن التهديد الذى صدر عن الرئيس ترامب أثار قلقًا واسعًا ليس فقط داخل إيران، بل فى دول الجوار وحتى فى إسرائيل. لأن هذه الدول تعتمد بدرجات متفاوتة - وفى بعض الحالات شبه كاملة -على تحلية مياه البحر لتأمين احتياجاتها من المياه العذبة، مما يجعل استهداف هذه المنشآت تهديداً وجودياً مباشراً.
وتشير بيانات التقرير إلى أن نحو 72 مليون شخص فى الخليج وإسرائيل يعتمدون على المياه المحلاة كمصدر رئيسى للشرب، فى منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم جفافًا وحرارة. وتنتج دول الخليج وحدها نحو 40٪ من إجمالى المياه المحلاة عالميًا، عبر المئات من محطات التحلية. ويبلغ الاعتماد على هذه التقنية لمستويات قصوى تصل فى بعض الدول إلى 99٪.
وفى هذا السياق، حذرت تقارير للأمم المتحدة من مخاطر «تسليح المياه»، مشيرة إلى أن استهداف مصادر المياه فى النزاعات انتهاك صريح للقانون الدولى الإنسانى، الذى يحظر مهاجمة المنشآت المدنية الحيوية. ووفقًا لهذه التقارير، فإن تعطيل إمدادات المياه يمكن أن يؤدى خلال أيام قليلة لأزمات صحية حادة، تشمل انتشار الأمراض المعدية كالكوليرا والتيفوئيد، إضافة لنقص الغذاء وتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل عام.
من جانبها أعادت تقارير إعلامية تسليط الضوء على حوادث يُشتبه فى ارتباطها باستهداف محطات تحلية بالمنطقة، بما فى ذلك اتهامات إيرانية لأمريكا بشن هجوم على منشأة فى جزيرة قشم، فضلًا عن تقارير عن أضرار لحقت بمحطات فى البحرين والكويت، وسط تبادل للاتهامات بين أطراف النزاع.
اقرأ أيضًا| وزير التموين يبحث مع «برنامج الأغذية العالمي» تعزيز التعاون
اللافت أن هذا التصعيد يأتى فى وقت يتزايد فيه الطلب على المياه المحلاة بشكل كبير، نتيجة النمو السكانى والتغيرات المناخية. وتشير التوقعات إلى أن القدرة الإنتاجية لدول الخليج سترتفع من نحو 7 مليارات متر مكعب سنويًا إلى 11 مليارًا بحلول عام 2028، مما يعنى أن الاعتماد على هذه المنشآت سيزداد، وبالتالى فإن المخاطر المرتبطة باستهدافها ستتضاعف.
وفى ضوء هذه المعطيات، يتفق خبراء المياه والأمن الدولى على أن إدخال المياه ضمن أهداف الصراع يمثل تطورًا بالغ الخطورة، ليس فقط على المستوى الإقليمى، بل العالمى أيضًا. فالمياه ليست مجرد مورد اقتصادى، بل شرط أساسى للحياة، واستهدافها يفتح الباب أمام كوارث إنسانية يصعب احتواؤها.
ويخلص تقرير Circle of Blue، مدعومًا بتقارير دولية أخرى، إلى أن حماية البنية التحتية للمياه يجب أن تكون أولوية قصوى فى أى نزاع، وتجاوز هذا الخط الأحمر قد يقود المنطقة لسيناريوهاتٍ غير مسبوقة، حيث يصبح العطش سلاحًا، وتتحول المياه من مصدر للحياة لأداة للدمار.