شعار «الغضب الاقتصادى»
شعار «الغضب الاقتصادى»


العالم يدفع فاتورة استمرار الصراع| مخاوف من موجة ركود تضخمى وأزمات فى سلاسل التوريد والأمن الغذائى

أخبار اليوم

الجمعة، 17 أبريل 2026 - 09:01 م

أمانى عبدالرحيم

بينما تفرض إدارة الرئيس الأمريكى ترامب حصارًا بحريًا مشددًا على إيران، تحت شعار «الغضب الاقتصادى»، والذى يهدف بالمقام الأول لإلحاق أكبر ضرر بالاقتصاد الإيرانى لإجبار طهران على إنهاء الحرب وفقًا للشروط الأمريكية، إلا أن تداعيات هذه السياسة، وفقًا للخبراء، ستكون أكثر كارثية على أمريكا نفسها والاقتصاد العالمى ككل. 

اقرأ أيضًا| ترامب: أتوقع التوصل إلى اتفاق مع إيران في غضون يوم أو يومين

ويقول موقع «USA Today» الأمريكى، نقلًا عن عدد من خبراء الاقتصاد، انه لا المستهلك، ولا الأسواق المالية الأمريكية، ولا حتى حسابات البيت الأبيض الانتخابية، ستسلم من الارتدادات الحادة لاستمرار الحصار، وسط تحذيرات من أن العقوبات التى صُممت لإجهاد طهران قد تتحول لكابوس تضخمى يعيد رسم ملامح الاقتصاد الأمريكى خلال 2026. 

فبمجرد تطبيق الحصار، تلقت الأسواق المالية الأمريكية صدمة القرار، حيث هوت المؤشرات الرئيسية للعقود المستقبلية، تلتها قفزة غير مسبوقة فى سوق النفط. حيث تجاوزت أسعار النفط الخام حاجز الـ100 دولار للبرميل فى التداولات الداخلية فى ارتفاع بلغ 8.6٪ فى جلسة واحدة، وهو رقم لم تشهده السوق الأمريكية منذ سنوات. ويعكس حجم الفجوة التوريدية الهائلة التى أحدثها الحصار. 

وعن هذا يقول «تريتا بارسى»، الباحث فى معهد «كوينسى» فى واشنطن، إن شاشات محطات الوقود هى المرآة الأكثر انعكاسًا لقرار ترامب. فمنذ اندلاع الحرب لم ينخفض متوسط سعر جالون البنزين فى أمريكا عن 4 دولارات، الامر الذى يمثل ضغطًا مباشرًا على دخل المواطن ويضع الرئيس ترامب فى معضلة حقيقية. وهو ما اعترف به الرئيس ترامب عندما قال إن أسعار النفط قد تظل مرتفعة حتى انتخابات الكونجرس فى نوفمبر، ما قد يحول «الغضب الاقتصادى» ضد إيران «لغضب انتخابى» ضده.

اقرأ أيضًا| ترامب: إيران وافقت على وقف تخصيب اليورانيوم

ومن جانبها توقعت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية «OECD» تراجع النشاط الصناعى الامريكى اذا استمر الحصار على إيران لفترة أطول، وسط مخاوف من الركود. كما خفضت المنظمة توقعاتها لنمو أمريكا هذا العام، محذرة من أن استمرار الاضطراب قد يدفع اقتصاد واشنطن لمنطقة خطرة. 

ويرى المراقبون أن الفاتورة الأثقل لقرار الحصار، سيتكبدها الاقتصاد العالمى. فمضيق هرمز، الذى يمر عبره خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز، أصبح شبه مغلق مع تراجع حركة المرور فيه بنسبة 95٪، ما يٌدخل الاقتصاد العالمى فى حالة ركود غير مسبوق، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط القياسى وانهيار سلاسل التوريد وتهديد الأمن الغذائى لملايين البشر. 

وفى الإطار خفض صندوق النقد الدولى توقعاته لنمو الاقتصاد العالمى لعام 2026 إلى 3.1٪، فى حالة السيناريو المتفائل الذى يفترض انتهاء الحرب قريبًا. لكن رئيسة الصندوق كريستالينا جورجييفا قالت إنه فى حالة استئناف الحرب واستمرار أسعار النفط عند 100 دولار.. سينخفض النمو العالمى إلى 2.5٪ فقط.

أما السيناريو الأكثر قتامة وهو التصعيد وتجاوز أسعار النفط 110 دولارات فيعنى انهيار النمو العالمى إلى 2.0٪، ما يعنى أن العالم سيكون على حافة الركود العالمى، وهى حالة لم نشهدها إلا 4 مرات فقط منذ 1980، آخرها جائحة 2020. ولن تقتصر التداعيات على أسعار الطاقة، بل ستمتد لتضرب سلاسل التوريد العالمية والأمن الغذائى. ما يهدد الأمن الغذائى ووظائف الملايين، خاصة فى الدول منخفضة الدخل.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة