أحلام إسرائيل

ريهاب عبدالوهاب

الجمعة، 17 أبريل 2026 - 09:04 م

ريهاب عبدالوهاب

ما تقوم به إسرائيل فى جنوب لبنان من تدمير للبنى التحتية واحتلال برى وتفريغ للأهالى لايمكن فصله عن خططها التى أعلنتها عقب عملية 7 أكتوبر 2023 حول تغيير الشرق الأوسط وإنشاء إسرائيل الكبرى، والتى يجاهر بها نتنياهو مرارًا وتكرارًا مؤخرًا.  فبداية من توظيف حرب غزة للقضاء على حماس ومحو القطاع واقتطاع نحو 58٪ من مساحته لإنشاء مناطق عازلة ومستوطنات أمنية، مروراً باستغلالها للفراغ الأمنى الناتج عن سقوط الأسد لتعزيز قبضتها على الجولان والتوغل فى عمق الجنوب السورى وصولاً لقمة جبل الشيخ التى أعلن منها نتنياهو فى مارس 2025 أن «وجه الشرق الأوسط قد تغير»، وانتهاء بتحريضها لأمريكا لشن حرب تقوض القدرات الإيرانية واستغلال هذه الحرب لتغيير الوضع على الأرض فى لبنان والقضاء على تهديد حزب الله.. عبر كل ذلك تعمل إسرائيل على خلق واقع سياسى وديمغرافى جديد وإعادة تشكيل البيئة الأمنية المحيطة بها عسكريًا وجغرافيًا.  ولتحقيق هذا تسعى لإحاطة نفسها بطوق من المناطق العازلة تمكنّها من توسيع نطاقها الجغرافى واستغلال هذه المناطق لاحقاً لتوسيع الاستيطان وتفعيل خطة إسرائيل الكبرى. وللأسف توفر البيئة الإقليمية والدولية الحالية المناخ المناسب لهذه الخطط. سواء من حيث الهشاشة الأمنية التى تمر بها المنطقة أو الوهن الذى يشهده النظام العالمى والغياب الكامل لدور المؤسسات الدولية، وفوق كل ذلك وجود الرئيس ترامب. وهو الرئيس الذى تحدث فى أول لقاء له مع نتنياهو فى ولايته الجديدة، عن ضآلة مساحة إسرائيل مقارنة بمحيطها، والرئيس الوحيد الذى اتخذ قرارات غير مسبوقة لصالح إسرائيل، منها نقل السفارة الأمريكية للقدس، والاعتراف بسيادتها على الجولان، والانصياع مرتين للرغبة الإسرائيلية فى محاربة إيران. هذا الدعم، وغياب الضغوط الدولية، يخلق بيئة مواتية لإسرائيل أولاً لضم الضفة الغربية رسمياً ووأد الدولة الفلسطينية، ثم انتزاع اعتراف أمريكى بالحدود الجديدة التى تشكلت بالنار فى لبنان وسوريا وغزة، وبالتالى فرض واقع جديد يبتلع الأرض بذريعة الأمن، ويحول أحلام التوسع لحقائق لا يمكن تغييرها.