الضحية
بسبب الهزار.. خمسيني حرق شابًا
السبت، 18 أبريل 2026 - 03:52 ص
هي واحدة من جرائم القتل الغريبة والشاذة على المجتمع التي يجب أن يتوقف أمامها علماء الاجتماع والطب النفسي بالتحليل، فهي لم تكن مجرد واقعة عنف عادية، بل حملت في طياتها دافعًا يبدو بسيطًا في ظاهره لكنه عميقًا ومركبًا في جوهره؛ إذ أقدم رجل يبلغ من العمر 55 عامًا على قتل شاب في مقتبل العمر لا يتجاوز 23 عامًا، بدافع شعوره بأن المجني عليه لا يمنحه الاحترام الكافي. هذا السبب الذي قد يبدو للبعض غير منطقي أو مبالغ فيه، يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول طبيعة الدوافع النفسية التي يمكن أن تدفع إنسانًا لارتكاب فعل بهذه الخطورة.
إن الفارق العمري الكبير بين الجاني والمجني عليه يضفي على الواقعة بعدًا إضافيًا، حيث يُفترض اجتماعيًا أن يتمتع الأكبر سنًا بدرجة من النضج وضبط النفس تمكنه من التعامل مع مثل هذه المشاعر دون اللجوء إلى العنف. إلا أن ما حدث يكشف عن خلل أعمق في البناء النفسي للجاني، ولكن هل هذا مبرر كي يرتكب جريمة قتل بهذه البشاعة؟ من هنا تبرز أهمية تناول هذه الجريمة من منظور الطب النفسي، لفهم هذه الشخصية النرجسية أو البارانوية، كما أن تحليل شخصيته قد يكشف عن أنماط تفكير مشوهة جعلته يفسر سلوك المجني عليه على نحو عدائي، حتى وإن لم يكن كذلك في الواقع.
إن دراسة مثل هذه الحالات لا تهدف فقط إلى تفسير ما حدث، بل تساعد أيضًا في الوقاية من تكرار مثل هذه الجرائم، من خلال فهم أعمق للدوافع النفسية وكيفية التعامل معها قبل أن تتطور إلى سلوك إجرامي.
ولكن ما هي القصة في البداية؟!
داخل بيت صغير بمنطقة بولاق الدكرور، نشـأ» محمد أحمد فتحي والشهير بـ»أحمد السروجي»عمره 23 سنة وسط أسرة مكونة من أب وأم وجاء ترتيبه الثاتي من بين خمسة أشقاء، يعمل محمد في مهنة «سروجي سيارات»مع والده في ورشة صغيرة بجانب المنزل، الأب رجل بسيط، مريض سكر وضغط لذا قرر محمد أن يتحمل المسئولية مبكرًا فأخذ يعمل ليل نهار من أجل أسرته، وفي الوقت ذاته يستطيع أن يتقدم لخطبة من اختارها قلبه، كان محبوبًا بين أهالي منطقته لكن في لحظات قليلة انتهت حياته بنهاية مروعة وبدون أي مقدمات!
داخل صالة بلياردوكان اللقاء وجهًا لوجه بينهما، مواجهة أو مباراة بين المجني عليه والمتهم، انتهت بفوز المجني عليه الذي داعب الخاسر متمنيًا له الفوز في المرة القادمة، لكن الجانى ويدعى «قذافي» ظنه يقلل من احترامه، حاول المجني عليه إقناعه أنه لا يمكن أن يقصد هذا فهو يعلم أنه في سن والده وله كل الاحترام والتقدير وأن المسألة لا تتعدى مبارة بلياردو، لكن الجاني افتعل المشكلة واندفع إلى الصدام معه داخل صالة الألعاب وتصاعد الموقف من مجرد مشادة إلى اعتداء جسدي مستخدما المتهم سلاح ابيض «مطواة»محدثا به إصابات بالغة في الوجه وتحرر محضر بالواقعة وتدخل الأهالي والجيران للصلح بين الطرفين وتنازل المجني عليه عن المحضر، إلا أن المتهم كان يضمر الشر في نفسه رغم إظهار التصالح وأنه صافي النية تجاه الشاب محمد!
الجريمة
كانت عقارب الساعة تقترب الحادية عشر مساءً،والشارع يسوده الهدوء حيث بدأت أضواء المحال والكافيهات، في تلك اللحظات التي بدأت عادية كان الجاني ينسج جريمته في صمت؛إذ تقدم نجل المتهم نحو المجني عليه وأبلغه بأن أصدقاءه يسألون عنه في آخر الشارع، ورغم غرابة الدعوة خاصة وأنه لا يوجد ما يثير الشك استجاب المجني عليه غير مدرك أنه يسير نحو فخ محكم، فجأة ظهر المتهم يحمل «جركن» مداعبًا المجني عليه قائلا: «انت عارف ده فيه ايه»؟!، صمت محمد وبدت على وجهه ابتسامة خوف، ورد قائلا: «مش عارف يا عم قذافي»؟!، وبسخرية رد عليه قائلا:»ده جركن مليان بنزين»!، وبلا سابق إنذار سكب المتهم محتوى الجركن على جسد المجني عليه وأشعل النيران فيه، تعالت الصرخات وتسمر الحاضرون في مكانهم من هول ما حدث، وبين صرخات الاستغاثة هرع أصدقاء محمد والأهالي في محاولة لإخماد النيران التي أخذت تلتهم جسده قبل أن يحملوه الى مستشفى قصر العيني الذي احتجز فيه داخل غرفة العناية المركزة في حالة حرجة متأثرًا بحروق بالغة وسط محاولات الأطباء لإنقاذ حياته لكن نسبة الحروق كانت اقسى من أن يحتملها جسده وبمرور الوقت تدهورت حالته بشكل كبير إلى أن فارق الحياة.
بلاغ
أبلغت إدارة المستشفى قسم الشرطة بالواقعة وعقب ذلك انتقلت قوة من رجال المباحث إلى مسرح الجريمة؛ حيث جرت المعاينة الأولية وتم الوقوف على ملابسات الحادث لكشف تفاصيل الواقعة، وبناءً على ما توصلت اليه التحريات تحرر محضر بالواقعة وفي خلال ساعات قليلة ألقي القبض على المتهم ونجله وإحالتهما للنيابة العامة التي أخلت سبيل الابن ووجهت تهمة القتل العمد للمتهم ويدعى «قذافي. ن» 55 سنة؛ حيث أقر أمام جهات التحقيق بارتكابه الواقعة لشعوره بأن المجني عليه يقلل من احترامه ويسخر منه،فتم حبسه أربعة أيام علي ذمة التحقيقات.
داخل منزل يسكنه الحزن والدموع ملء العيون تحدثنا مع والد المجني عليه عم أحمد فتحي قال: «أنا لحد دلوقتي مش مستوعب اللي حصل إحنا والمتهم أساسا جيران وعمر ما كان في بينا خلاف، الحكاية أن ابني خلص شغله وراح يلعب بلياردو مع اصحابه وهناك قابل المتهم ولما ابني كسب قال له بعفوية ادفع يافلان، الكلمة ده ضايقته اعتبرها إهانة وقلبت بخناقة كبيرة ساعتها اتعدى عليه المتهم بمطواة وحررنا محضر وتدخل الجيران وتم الصلح علشان الجيرة واتنازلنا عن المحضر لكن لم نتخيل لحظة واحدة أن يحصل ده، فقدت ابني في لحظة غدر، كان سندى بعد ما كبرت وأصابني المرض، صحيح القضاء سوف يقتص لي من القاتل، لكن ابني لن يعود مرة أخرى، حسبنا الله ونعم الوكيل».
الاجتماع والنفس
الجريمة تدفعنا إلى التساؤل حول طبيعة الدوافع النفسية التي يمكن أن تدفع إنسان لارتكاب فعل بهذه الخطورة،يجيب الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي قائلا:هذا الأسلوب بشع ويعكس قدرًا كبيرًا من القسوة ويكشف في الوقت ذاته عن ابعاد نفسية معقدة قد تكون وراء ارتكاب الواقعة، ففي مثل هذه الجرائم لا يكون العنف وليد اللحظة بل غالبا ما يرتبط بشخصية تميل الى العنف ولا تقبل النقد، يعاني من غياب كامل للتعاطف والضمير، لديه شعور بأنه الأفضل ويميل إلى تضخيم ذاته بشكل يجعله في أي تصرف بسيط يشعر بأنه انتقاصا من كرامته وهو ما يدفعه الى تفسير نظرات أو كلمات عابرة على أنها إهانة مباشرة، قد تكون نظرة من المجني عليه أو رفضه استخدام لقب معين فسرها المتهم باعتبارها تقليل من شأنه مما أشعل لديه رغبة في الانتقام، في كل الأحوال هو شخصية عدوانية تستحق العقاب.
أما د.أمل الشمس أستاذ علم الاجتماع فقالت: هذه الحادثة بلا شك غريبة على طبيعة الشعب المصري وعلى أخلاقه وقيمه ومعروف عنه العطف على الصغير واحترام الكبير؛ فمن خلال هذه الواقعة نقول أن المجتمع أصابه بعض الخلل نتيجة السوشيال ميديا والأعمال الدرامية التي ترسخ للعنف في مشاهدها وتشجعه وتقول أن أخذ العنف بطريقة غير قانونية وبطريق البلطجة هو المثال والأفضل وشغل الفتونه الذي نراه في الدراما تم نسجه في هذه الواقعة التي بين أيدينا، المفترض أن أهالي الاسرتين جلسوا وتم التصالح بينهما، المفروض الموضوع ينتهي وتزول الخلافات بمجرد التصالح والتراضي، فجريمة قتل شخص لآخر بسبب «قلة الاحترام» هي جريمة ناتجة عن هشاشة النفسية الاجتماعية وخلل في منظومة القيم، القاتل يعتبر ذلك «جريمة شرف» شخصية أو انتقاما لتعويض «نقص في القيمة الذاتية»، حيث يرى القاتل أن الاحترام مساوٍى للبقاء، وأن الإهانة تهديد لوجوده.
اقرأ أيضا: كانت ساعة شيطان.. ماذا قالت المتهمة بقتل زوجها في المرج قبل محاكمتها؟
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا
ضبط شخص نشر فيديو قديم لتعذيب طفل لزيادة المشاهدات
العدالة انتصرت لشجاعة بنت.. والمؤبد للمعتدي عليها
الغيرة.. تدفع المراهق لإنهاء حياة طالب الثانوي
الحكم بإعدام قاتل زوجته وحماته.. المتهم تسلل من النافذة لارتكاب المذبحة الأسرية
بعد سنوات من العنف والإهانة والصبر.. الزوج أنهى حياة زوجته أمام أطفاله
الساعات الأخيرة في حياة الطفلة «لارين».. المتهمة قتلتها انتقامًا من والدتها









