انتبه.. موجات الحر تهدد صحة قلبك
السبت، 18 أبريل 2026 - 11:11 م
شيرين الكردي
لا تقتصر آثار الطقس شديد الحرارة على الشعور بالإرهاق أو العطش، بل تمتد لتشكل عبئًا فسيولوجيًا معقدًا يضع القلب في مواجهة مباشرة مع تحديات قد تهدد سلامته.
ومع تصاعد موجات الحر عالميًا، تتزايد التحذيرات الطبية من تأثيراتها العميقة على الدورة الدموية والصحة القلبية.
وتشير أبحاث صادرة عن الجمعية الأمريكية للقلب إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع الجسم إلى تفعيل آلية تبريد داخلية تعتمد بشكل أساسي على زيادة عمل القلب، حيث يبدأ في ضخ الدم بمعدل أسرع لتبريد الجسم عبر الجلد، وهو ما يرفع من الجهد الواقع على عضلة القلب بشكل ملحوظ.
تبدأ هذه الاستجابة الفسيولوجية مع توسع الأوعية الدموية الطرفية وتوجيه تدفق الدم نحو سطح الجلد، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب، وبالتالي ارتفاع احتمالات التعرض للإجهاد القلبي، خاصة لدى الفئات الأكثر حساسية.
ويزداد الوضع تعقيدًا مع فقدان السوائل والأملاح عبر التعرق، إذ يؤدي الجفاف إلى انخفاض حجم الدم وارتفاع لزوجته، ما يفرض مقاومة إضافية على القلب أثناء الضخ، ويزيد من احتمالات حدوث اضطرابات خطيرة في الدورة الدموية.
اقرأ أيضًا | الأرصاد تُحذر من تقلبات جوية وأمطار الأحد 19 أبريل.. والعظمى بالقاهرة 27 درجة
وتؤكد دراسات منشورة في مجلة ذا لانسيت أن هناك علاقة مباشرة بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، حيث يسهم الدم الأكثر لزوجة في رفع احتمالات تكوّن الجلطات داخل الشرايين، ما يحول موجات الحر إلى عامل محفّز للنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وفي سياق متصل، تشير أبحاث حديثة إلى أن الإجهاد الحراري قد يسبب ما يُعرف بـ"الالتهاب الجهازي"، وهو اضطراب واسع في استجابة الجسم المناعية، قد يؤدي إلى عدم استقرار الترسبات الدهنية داخل الشرايين التاجية، وهو ما يفسر حدوث نوبات قلبية حتى لدى أشخاص لا يعانون من انسدادات حادة مسبقًا.
كما أوضحت تقارير طبية منشورة في مجلة سيركيوليشن أن هذه المخاطر تتضاعف لدى كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، نتيجة ضعف قدرة الجهاز العصبي على تنظيم حرارة الجسم، ما يقلل من كفاءة استجابة القلب والأوعية الدموية للتغيرات الحرارية.
وتبرز أيضًا ظاهرة "الليالي الحارة" كعامل إضافي خطير، إذ تمنع الجسم من الحصول على فترة الراحة الحرارية اللازمة لاستعادة التوازن، ما يؤدي إلى تراكم الإجهاد على القلب يومًا بعد يوم.
ولا تقتصر الفئات المعرضة للخطر على كبار السن فقط، بل تشمل أيضًا مرضى السكري وفشل القلب، إضافة إلى مستخدمي أدوية مثل مدرات البول وحاصرات بيتا، والتي قد تؤثر على توازن السوائل أو قدرة القلب على زيادة معدل ضرباته أثناء الإجهاد الحراري، وفق تقارير طبية من مايو كلينك.
كما يُعد الأطفال من الفئات الحساسة، نظرًا لسرعة فقدانهم للسوائل وصغر حجم أجسامهم، ما يجعلهم أكثر عرضة للإجهاد الحراري السريع وتأثيره على الدورة الدموية.
وفي إطار الوقاية، يشدد الخبراء على أهمية "الترطيب الاستباقي" وليس فقط شرب الماء عند الشعور بالعطش، مع ضرورة تعويض الأملاح والمعادن للحفاظ على توازن الجسم الكهربائي.
كما تساعد الإجراءات البيئية مثل تقليل التعرض المباشر للحرارة واستخدام الملابس القطنية الخفيفة في تقليل العبء على القلب.
وتلعب التغذية دورًا مهمًا في تقليل الضغط القلبي خلال موجات الحر، حيث يُنصح بالوجبات الخفيفة الغنية بالمياه وتجنب الأطعمة الدسمة التي تزيد من استهلاك الدم في عملية الهضم، ما يضاعف العبء على الدورة الدموية.
وفي النهاية، يؤكد الأطباء أن التعامل مع موجات الحر يجب أن يكون ضمن استراتيجية صحية متكاملة تشمل الغذاء، الترطيب، مراقبة الأدوية، والاستجابة المبكرة للأعراض التحذيرية مثل الدوخة أو تسارع ضربات القلب، باعتبار أن حماية القلب في هذه الظروف ليست خيارًا بل ضرورة حيوية.