منجم سانتا فيه بالمكسيك
معجزة تحت أنقاض منجم «سانتا فيه» بالمكسيك
الأحد، 19 أبريل 2026 - 12:40 م
في معجزة إلهية اهتزت لها القلوب من «سينالوا» إلى أقصى مسامع أوروبا؛ تمكن عامل مناجم مكسيكي من النجاة، بعد أن ظل لمدة 14 يومًا، أو ما يعادل 336 ساعة من الرعب الصامت، محاصرًا في رحم الأرض، بلا كسرة خبز أو جرعة ماء، يصارع البرد والرطوبة وشبح اليأس، بينما كانت فرق الإنقاذ في الخارج تخوض معركة شرسة ضد الطبيعة الغاضبة.
بدأت المأساة في يوم الخامس والعشرين من مارس، كيوم عادي في حياة عمال منجم «سانتا فيه» ببلدية «إل روزاريو» في المكسيك، حيث كان الفريق المكون من 25 عاملا يمارسون مهامهم الروتينية في أعماق الحفر، بحثًا عن الرزق، غير مدركين أن «الوحش الحجري» يستعد للانقضاض.
فجأة، وبدون سابق إنذار، وفقا لصحيفة la depeche، دوى صوت يشبه الرعد المكتوم تحت الأرض؛ إذ اهتزت الجدران، وتطاير الغبار، وبدأت الأسقف بالانهيار، وفي تلك الثواني الفاصلة بين الحياة والموت، تمكن 21 عاملا من الفرار بأعجوبة، ركضوا نحو النور وهم يسمعون خلفهم صرخة الجبل وهو يبتلع زملاءهم الأربعة.
خلف الغبار الكثيف والأطنان المنهارة من الطين والصخور، انقطعت أخبار أربعة رجال، كان من بينهم «فرانسيسكو زاباتا ناجيرا»، الذي وجد نفسه على عمق مئات الأمتار، محاصرًا في جيب هوائي ضيق، بعدما سدت الانهيارات والفيضانات المائية كل ممرات الخروج إلى السطح.
خارج المنجم، تحولت المنطقة إلى خلية نحل لا تهدأ، حيث هرع 350 من رجال الإنقاذ، وقوات الجيش، والحماية المدنية، تجمعوا في «القيادة الموحدة»، ولكن المهمة كانت شبه مستحيلة، فالأنفاق ليست مسدودة بالصخور فحسب، بل غارقة بمياه الفيضانات الجوفية التي جعلت الوصول إلى المحاصرين عملية انتحارية.
عملية عسكرية
أصدرت رئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم تعليمات واضحة للمسئولين بعدم التوقف لحظة حتى العثور عليهم أحياء أو انتشال جثثهم، وهو ما تطلب عملية عسكرية هندسية دقيقة، وكان العائق الأكبر لم يكن الصخور المنهارة فحسب، بل كان العدو السائل، بعدما تفجرت ينابيع المياه الجوفية لتملأ الأنفاق، محولةً المنجم إلى متاهة غارقة تمنع أي تقدم بشري.
اعتمدت الخطة التقنية على ثلاث ركائز أساسية أولها معركة المضخات الغاطسة، حيث تم استدعاء وحدات ضخ عالية القدرة، قادرة على سحب آلاف الليترات من المياه في الدقيقة الواحدة، وكان الهدف هو خفض منسوب المياه في الأنفاق الحرجة إلى مستوى يسمح للمنقذين بالدخول دون التعرض للغرق.
كما استخدمت فرق الحماية المدنية كاميرات حرارية وأجهزة استشعار صوتية حساسة لمحاولة التقاط أي إشارة حياة عبر الشقوق الصخرية، وهو ما ساعد في تحديد «الجيب الهوائي» الذي احتمى به فرانسيسكو، ومع كل متر يتم التقدم فيه، كان المهندسون يواجهون خطر انهيارات ثانوية، واستخدمت تقنيات تدعيم هيدروليكية لتثبيت الجدران المتصدعة لضمان سلامة الـ 350 منقذًا المشاركين في العملية.
دفعة معنوية هائلة
في 30 مارس، اشتعلت شرارة الأمل الأولى عندما نجحت الفرق في انتشال العامل «خوسيه أليخاندرو كاستولو» حيًا بعد 100 ساعة، وهو الإنقاذ الذي أعطى دفعة معنوية هائلة للقوات، لكن الوقت استمر في النفاد بالنسبة للبقية، ودخل الصمت مرحلة حرجة مع تجاوز الأسبوع الأول.
في صباح الأربعاء، الثامن من ابريل، كانت الأمل في العثور على الباقين أحياء قد تبدد، لمرور ما يقرب من أسبوعين على الثلاثة المتبقين بلا طعام أو ماء، ولكن فرق الإنقاذ وصلت إلى منطقة بعيدة وعميقة بعد نجاح المضخات في إزاحة المياه، وهناك وسط الحطام، لمحت المصابيح ضوءًا خافتًا.
لم يصدق رجال الإنقاذ أعينهم، عندما عثروا على فرانسيسكو، حيث كان لا يزال يتنفس، وسحبته فرق الإنقاذ بحذر شديد، وخرج بأعجوبة إلى السطح، في لحظات اختلطت فيها دموع الفرح وصرخات النصر، واصفين الأمر بأنه معجزة تحققت، ونقل إلى وحدة عناية مركزة متطورة.
عامل المنجم الناجي
تبين أن عامل المنجم الناجي، كان جسده يعاني من جفاف حاد وإرهاق شديد وبشرته شاحبة بفعل الشمس والرطوبة المستمرة، ولكن العجيب وفقا للأطباء؛ هو أن حالته كانت مستقرة مقارنة بما مر به، وصموده حوالي 336 ساعة، واعتبر الأطباء ما حدث بأنه يتجاوز التفسيرات العلمية التقليدية، حيث لم يواجه الجوع والعطش فقط، بل واجه ضغطًا نفسيًا كفيلاً بإنهاء حياة أي شخص في أيام قليلة.
ولكن بينما كانت الاحتفالات تعم المكسيك بنجاة فرانسيسكو، خيمت مسحة من الحزن على الجانب الآخر من المنجم، حيث عثرت الفرق في نفس اليوم الذي تم فيه استعادة العامل، على جثة عامل ثالث، ولا يزال البحث جاريًا عن العامل الرابع والأخير، في سباق جديد لانتشال ما تبقى من أحلام تحت الركام.
بحسب الخبراء، فإن الإنسان الطبيعي لا يمكنه الصمود أكثر من أيام قليلة بدون ماء، لكن «فرانسيسكو» كسر كل القواعد البيولوجية، نجا بفضل إرادة حديدية، وربما بفضل «معجزة» إلهية جعلت جسده يدخل في حالة من السكون التام للحفاظ على الطاقة، بينما كان يراقب منسوب المياه الذي ارتفع في الأنفاق، وكان يدرك أن الموت قد يأتي غرقاً قبل أن يأتي جوعًا.
اقرأ أيضا: بعد مقتل زعيم مخدرات.. المكسيك تنشر 10 آلاف جندى لإنهاء العنف
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
إعدام قاتل زوجته وأبنائه بولاية أريزونا
عصابات «الفنتانيل» تسيطر على أشهر حدائق لوس أنجلوس
سفاح نيويورك أصبح يسيطر على الرأى العـام الأمــريكى بدلًا من الحرب
الأسئلة الحائرة فى محاولة اغتيال ترامب
فى فرنسا.. تقرير أمنى يحذر من صعود النساء فى تجارة السموم
الحياة المزدوجة لسفاح شاطئ نيويورك
برنامج رصد التهديدات الإرهابية فى بريطانيا مُهدد بالفشل بسبب ضغوط هائلة
بسبب موقفهم من الإبادة فى غزة .. أمريكا تطارد قضاة أوروبا بالفيزا والتأشيرات
إدانة يوتيوبر بقتل صديقته بعد تعارفهما إلكترونيًا









