بلا توقيت !

عبد القادر شهيب

الأربعاء، 22 أبريل 2026 - 07:02 م

‬عبدالقادر شهيب

تصريحات ترامب لا يعتد بها الآن بعد أن تضاربت وتناقضت فى التصريح الواحد، أى لا يمكن القبول والتسليم بها، فهو يقول الشيء وعكسه قبل ساعات قليلة من انتهاء الهدنة أعلن  ترامب تمديد وقف إطلاق النار انتظارًا لتقديم إيران مقترحاتها، وبرر الرئيس الأمريكى قراره هذا بأنه استجابة لقائد الجيش ورئيس الوزراء فى باكستان، وقبل ذلك بوجود انقسامات حادة فى حكومة إيران.!  والحديث عن الانقسام فى القيادة الإيرانية بدأ منذ أن أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز بعد أن فتحته لعدة ساعات عندما تم وىقف إطلاق النار فى لبنان.. واستند أصحاب هذا الحديث إلى انتقاد داخل إيران تعرض له وزير الخارجية الإيرانى لأنه بادر إلى إعلان فتح المضيق بنفسه بينما كان عليه أن يترك ذلك للحرس الثورى، هنا استنتج بعض المحللين أن مضيق هرمز كشف عن وجود خلاف داخل القيادة الإيرانية حول التفاوض مع أمريكا وحدود التنازلات التى يمكن تقدمها لها.  وتجاهل هؤلاء المحللون أن رئيس البرلمان الإيرانى كان شديد الوضوح حينما قال إنه إذا استمر الحصار البحرى لبلاده من قبل الأمريكان سوف تتم إعادة إغلاق المضيق مجددًا.. أى أن الأمر ليس خلافًا داخل القيادة الإيرانية حول المضيق والمفاوضات مع أمريكا وإنما هو رد إيرانى على استمرار الحصار البحرى لإيران.  ومع ذلك ها هو ترامب يتجاهل ذلك ويعزف هو الآخر نغمة الانقسام داخل القيادة الإيرانية وهو يعلن موافقته على تمديد وقف إطلاق النار.. وهنا الأمر يحتاج للتوقف أمام مجموعة من الحقائق التى يتعين تذكرها ونحن نبحث هذه المسألة.  أولًا: إن حدوث تباين فى الرؤى والمواقف والآراء داخل القيادة الإيرانية أمر طبيعى ومتوقع فى الظروف العادية والطبيعية، فما بالك بالظروف غير العادية وغير الطبيعية التى تعيشها إيران بعد أن لحق بها دمار شديد وبعد أن فقدت مستويين أو ثلاثة مستويات من القادة.. إن أمريكا ذاتها التى لم تتعرض لهذا الدمار تتباين فيها الاّراء والرؤى والمواقف المتعلقة بهذه الحرب، فهناك من يرفضها ويعترض عليها ويطالب بوقفها فورًا حتى لا تتحول إلى حرب استنزاف تؤدى  إلى تآكل قوة الدولة العظمى فى العالم.  ثانيًا: إن تصريحات ترامب لا يعتد بها الآن بعد أن تضاربت وتناقضت فى التصريح الواحد، أى لا يمكن القبول والتسليم بها، فهو يقول الشيء وعكسه.. أليس هو الذى يقول اليوم إن هناك انقسامًا حادًا داخل الحكومة الإيرانية هو نفسه الذى أشاد أمس بالقيادة الإيرانية الجديدة وباتسامها بالتعقل؟!.. وإذا كنا نريد أن نأخذ بما يقول، فإننا يمكن أن نستعيد هنا ما قاله من قبل عن عدم المعرفة بالقيادة الإيرانية الجديدة وعدم المعرفة بالمفاوضين الأمريكيين!  ثالثًا: إن كلًا من أمريكا وإيران يرغبان فى وقف الحرب.. أمريكا، يخشى ترامب أن يؤثر بالسلب استمرإر الحرب على حظوظ حزبه الجمهورى فى الانتخابات المقبلة وبالتالى يضعفه فيما تبقى له من وقت يسكن فيه البيت الأبيض .. وإيران وإن كانت مازالت تمتلك ثروة صاروخية كبيرة إلا أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية لها مؤلمة، خاصة إذا امتدت إلى منشآت الطاقة لديها.. وبالتالى حتى لو كان هناك تباين بين المتشددين والإصلاحيين فيها فإنهم جميعًا يجمع بينهم الرغبة فى إنهاء الحرب.  وفى ضوء هذه الحقائق الواضحة يمكننا فهم لماذا قام ترامب بتمديد وقف إطلاق النار لأجل غير مسمى، أما حديثه عن الانقسام الحاد داخل القيادة الإيرانية فهو بمثابة تغطية لرغبته فى إنهاء الحرب.. أما إيران فإن تمنعها فى تلبية دعوة باكستان لعقد دورة مفاوضات ثانية مع أمريكا فهو لا يعنى عدم الرغبة فى إنهاء الحرب وإنما هو سعى للتخلص من التهديد وهى تفاوض الأمريكان، والمتمثل فى الحصار البحرى ولذلك أعادت إغلاق مضيق هرمز حتى تنهى أمريكا هذا الحصار.. وتلك هى معضلة المفاوضات الآن التى أفهمتها باكستان لأمريكا ولم يأخذها ترامب فى الاعتبار كما وعد قائد الجيش الباكستانى!