صورة تعبرية
الرؤية الملـف الشائك| الأمهات: أحيانا يستخدمون الأبناء لتعذيبنا وإذلالانا
الخميس، 23 أبريل 2026 - 04:47 ص
صراع طويل وخلاف في الآراء بين الآباء والأمهات على قانون الرؤية، والحقيقة المؤكدة أن من يدفع الثمن في هذا الصراع هم الأبناء الذين تحولوا إلى أداة تنكيل طرف للطرف الآخر دون النظر اليهم، السطور التالية تحمل بعضًا من صرخات الأمهات اللاتي يعانين من قانون الرؤية، ورأي المستشارة النفسية للمركز القومي للأمومة والطفولة الدكتورة ولاء شبانة، لمعرفة الآثار النفسية على الأبناء.
في البداية تقول «عبير» أم الطفلين: زواجي استمر 5 سنوات رأيت فيها كل أنواع العذاب، خاصة بعد أن رزقني الله بابني الكبير والذي اكتشفنا انه يعاني من اضطراب عصبي أو ما يعرف بالتوحد، ثم رزقني بابنتي، لكن زوجي كان دائم التعدي عليه بالضرب وإذا رفضت قسوته يتعدى عليّ بالضرب والشتائم ايضا حتى أصابني في احدى المرات بإصابات بالغة، فقررت الانفصال عنه وطلقني على الإبراء لانه لا يريد ابنا مصابا باضطراب عصبي، ومع تقدم عمر ابني كان يحتاج بالضرورة إلى جلسات نفسية مكلفة، ولأنه رفض الإنفاق كنت اضطر للخروج للعمل وأتابع ابنائي الصغار ولضيق اليد كنت غير مواظبة على هذه الجلسات المهمة حتى تأخرت حالة ابني، بعدها فوجئت بطليقي يرفع دعوى رؤية، وكنت أذهب بأبنائي إلى مركز الرؤية ويحضر هو فأجده يقف عند باب المركز ليس لشيء سوى التأكد من حضوري ثم يذهب ويعود بعد 3 ساعات وهي مدة الرؤية كأنه يريد تعذيبي، حتى توقف عن الحضور تماما، حتى فوجئت به يتقدم بدعوى إسقاط حضانة ضدي، وعندما أسرعت للاستفسار علمت بأنه تلاعب بالقانون، حيث تقدم بطلب تغيير مكان رؤية لأن عمله بعيد عن مركز الرؤية، وقد اعطى عنوانًا خاطئًا لإعلاني بالدعوى، والهدف هو أن يثبت حضوره وامتناعى عن تنفيذ حكم الرؤية، وقد اسرع بطلب تعويض وحكمت المحكمة له بـ 5 آلاف جنيه تعويض ثم تقدم بدعى اسقاط حضانة عني، فأسرعت بحمل ابنائي وذهبت للمحكمة، ورزقني الله بمن يقف معي، فعندما رأى القاضي حالة ابني وشرحت كل ظروفي وما فعله طليقي وانه لا يدفع حتى ثمن جلسات العلاج ولم أحصل منه على نفقة؛ نظر له القاضي بغضب وقال له بالنص: «اتقي ربنا في ابنك المريض، اتقي الله في اولادك»، ورفض القاضي دعوته لإسقاط الحضانة كما أسقط عني حكم التعويض بمبلغ 5000 جنيه.
أما «ناهد» التي تبلغ من العمر 34سنة، وهي أم لطفل واحد فقالت بأسى بالغ: بعد طلاقي تقدم بدعوى رؤية، وبعد تنفيذي لجلستين أخبرني بأنه يريد رؤيته في المنزل بسبب عدم رغبته الذهاب لهذا المكان مرة اخرى، وافقت على طلبه رغم انه لا يدفع له نفقة ولا أي مصروفات، ومر عام على اتفاقنا وطليقي يحضر كل يوم جمعة يقضي اليوم بأكمله مع ابنه بل كنت أتركه يخرج معه للتنزه وزيارة أسرته واحيانًا يبيت معه، حتى اكتشفت الخدعة انه كان يذهب لتنفيذ الرؤية ويثبت حضوره بعدم حضوري، حتى يسقط الحضانة عني، أسرعت إلى المحكمة وقدمت بعض الصور والمحادثات وطلبت شهادة الشهود لإثبات أنه كان يحضر لزيارة ابنه في المنزل بعد اتفاق بيننا، وطلبت استكمال الرؤية في مركز الرؤية، ومن وقتها لا أفوت اسبوع حتى لا يتمكن من اسقاط الحضانة عني فاستحالة ألدغ من جحره مرتين.
وبعبارات من الأسى والحزن قالت «مريم» ابنة 29 عاما، أم لطفلين صغيرين:زواجي عن حب وانتهى بكارثة كبيرة بسبب عصبية زوج كاد في احدى المرات أن يقضي على حياتي لولا إرادة الله، انفصلت عنه بالخلع وأقمت دعاوى قضائية للحصول علي حقوق ابنائي من نفقة صغار ومصاريف مدرسية وأجر مسكن حضانة بعد أن طردنا طليقي من منزل الزوجية، وبالطبع لم اتمكن من تنفيذ أي من الاحكام القضائية، بل سعى طليقي بدعوى الرؤية للتنكيل بي وايذائي، في كل مرة يحضر يتعدى عليّ بالسباب والاهانات بل والضرب ويتم اثبات ذلك في محضر فقرر شقيقي وابي الذهاب معي، والعجب العجاب كان يأتي آخر 5 دقائق لرؤية طفليه ولم يفكر مرة أن يشتري لهما هدايا أو ألعاب.
الهدف الإنسانى
قضايا الامهات الثلاثة هي مجرد نماذج من بين آلاف الحالات التي تشهدها مراكز الرؤية اسبوعيًا، كان من اللازم أن نسأل الدكتورة ولاء شبانة استشاري الصحة النفسية والعلوم السلوكية والمستشارة القانونية للمركز القومي للأمومة والطفولة، عن الأثر النفسي على الأطفال، فقالت لنا: في الأصل وُجدت مراكز تنفيذ الرؤية لحماية حق الطفل في التواصل مع والديه بعد الانفصال، لا لمعاقبته نفسيًا، ولا لتحويله إلى ساحة صراع صامت بين أب وأم يتنازعان الحب والشرعية والذاكرة، لكن الواقع – بكل صراحة مهنية – يقول إن ما يحدث داخل كثير من مراكز الرؤية أبعد ما يكون عن الهدف الإنساني الذي أُنشئت من أجله، فنحن لا نتحدث عن إجراء قانوني فقط، بل عن تجربة نفسية قاسية تُعاد أسبوعيًا، وربما لسنوات،على أعصاب طفل لا ذنب له سوى أن والديه لم ينجحا في الاستمرار معًا.
أولًا: ماذا يحدث نفسيًا داخل مراكز الرؤية؟
داخل هذه المراكز، يتعلم الطفل دروسًا غير مكتوبة، لكنها خطيرة: يتعلم أن الحب له وقت محدد وساعة محددة، كما يتعلم أن أحد الوالدين «زائر» وليس أصلًا في حياته، ويتعلم أن المشاعر تُراقَب، والضحك محسوب، والاحتضان له شهود، كما يتعلم أن اللقاء قد ينتهي فجأة دون وداع كافٍ، وهذه البيئة تخلق لدى الأطفال قلقًا دائمًا من الفقد، يطلق عليها علميا (اضطرابات تعلق) (Attachment Disorders).
وشعورًا بالذنب وكأنه سبب الخلاف، وتشوهًا في صورة الأب أو الأم داخل وجدانه، كذلك ازدواجية في السلوك بين بيت وبيت، أما الأخطر، فهو التطبيع مع الألم؛ أن يعتاد الطفل على الوجع وكأنه أمر طبيعي.
ثانيًا: الصراع الصامت بين الآباء والأمهات
الرؤية – في صورته الحالية – لا تُنهي الصراع، بل تُجمّله قانونيًا ، الأب يشعر أنه مُهمّش، مراقَب، منقوص الدور، والأم تشعر أنها في حالة دفاع دائم، تخشى فقدان السيطرة أوالتأثير، وكلاهما – دون وعي – يستخدما الطفل كورقة إثبات:إثبات حب،أو حق أوانتصارمعنوي، والطفل هو الحكم الوحيد الذي لايملك صوتًا ولاقرارًا.
تستطرد الدكتورة ولاء شبانة استشاري الصحة النفسية والعلوم السلوكية حديثها قائلة:
ثالثًا، التأثير التربوي الكارثى
فمن الناحية التربوية، نحن نُربّي طفلًا لايرى نموذجًا صحيًا لحل الخلاف، لايفهم معنى الأسرة الآمنة، ويتعلم أن القانون أقوىمن المشاعر، ويكبر وهو يحمل صورة مشوهة عن الزواج، والالتزام، والثقة، وهنا لانتحدث عن آثار مؤقتة، بل عن تشوهات تمتد إلى المراهقة ثم الزواج ثم التربية من جديد.. دائرةمغلقة من الألم المتوارث.
رابعًا: من واقع عملي النفسي والتربوي
أؤكد أن المشكلة ليست في «الرؤية» كحق، بل في آلية التنفيذ الخالية من البُعد الإنساني فما نحتاجه ليس مزيدًا من المراكز، بل غرف رؤية صديقة للطفل نفسيًا، أخصائيين نفسيين إلزاميين داخل كل مركز لعمل تقييم نفسي دوري للطفل، لا للأبوين فقط، كما نحتاج الى مرونة زمنية تُراعي عمر الطفل واحتياجاته الانفعالي، وتدريب الوالدين نفسيًا قبل وأثناء تنفيذ الرؤية، والرؤية لايجب أن تكون «عقوبة» مؤجلة بل جسرًا آمنًا لايشعر الطفل أنه يعبر فوق نار.
خامسًا: كيف نواجه هذا نفسيًا وتربويًا؟
نفسيا: يجب إعادة تعريف الرؤية للطفل بلغة آمنة وغير مُهدِّدة، منع أي رسائل سلبية مباشرة أوغير مباشرة عن الطرف الآخر، دعم الطفل بجلسات تفريغ انفعالي منتظمة، والاعتراف بمشاعره دون تكذيب أو تهوين، وتربويًا:توحيدالرسائل التربوية قدرالإمكان بين الأب والأم، عدم ربط الحب بالطاعة أوالولاء، الحفاظ على صورة الوالد الآخر دون تشويه، تعليم الطفل أن الخلاف لايعني نهاية الحب.
أنهت الدكتورة ولاء شبانة المستشارة النفسية للمركز القومي الأمومة والطفولة حديثها لأخبار الحوادث قائلة:كلمة أخيرة أود توجيهها أخطرما في مراكزالرؤية ليس الجدران ولا القوانين، بل الاعتياد على تجاهل الألم النفسي للطفل، إذا لم نُصلح هذا الملف بعين نفسية وتربوية قبل أن تكون قانونية، سنصنع جيلًا يتقن التكيف مع الوجع.. لكنه لايعرف معنى الأمان، والأطفال لايحتاجون «رؤية» فقط، بل يحتاجون طمأنينة، واستمرارية، وشعورًا بأنهم ليسوا ضحايا قرارات الكبار.
اقرأ أيضا: الجبهة الوطنية: الأولوية للحضانة والرؤية والنفقة في قانون الأحوال الشخصية
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا
ضبط شخص نشر فيديو قديم لتعذيب طفل لزيادة المشاهدات
العدالة انتصرت لشجاعة بنت.. والمؤبد للمعتدي عليها
الغيرة.. تدفع المراهق لإنهاء حياة طالب الثانوي
الحكم بإعدام قاتل زوجته وحماته.. المتهم تسلل من النافذة لارتكاب المذبحة الأسرية
بعد سنوات من العنف والإهانة والصبر.. الزوج أنهى حياة زوجته أمام أطفاله
الساعات الأخيرة في حياة الطفلة «لارين».. المتهمة قتلتها انتقامًا من والدتها









