د. محمود الهوارى - د. محمود الهوارى - تحرير سيناء يجدد معانى التضحية والفداء والانتماء
سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية
الخميس، 23 أبريل 2026 - 06:53 م
حسام بركات
فى ذكرى تحرير سيناء، تتجدد فى الوجدان المصرى معانى الفداء والانتماء، ولا يعود الحديث فقط عن استرداد أرض، بل عن استعادة كرامة وهوية، لقد شكلت هذه اللحظة التاريخية نموذجًا فريدًا تلاقت فيه الإرادة الشعبية مع الإيمان العميق، فكان النصر عنوانًا لوطنٍ يعرف قدر نفسه، عن هذا يؤكد د. محمود الهوارى، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية أن ذكرى تحرير سيناء، تتجلى قيمة عظيمة من قيم الإسلام، وهى الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض من العدوان، باعتبارها أمانة ومسئولية شرعية، وأن الإسلام لم يفصل بين الدين والوطن، بل جعل حب الأرض والدفاع عنها جزءا من منظومة الإيمان والعمل الصالح، فالقرآن الكريم يؤكد مشروعية الدفاع عن الأرض ورد العدوان، يقول الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ وهى آية ترسخ مبدأ الدفاع المشروع دون ظلم أو تجاوز، كما يشير إلى أن حب الأوطان فطرة، وأن التعلق به مستقر فى وجدان كل إنسان سوي، وأن ترك الأوطان والتخلى عنها لا يقل عن قتل النفس، قال تعالى: «وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ»، فجعل قتل النفس وترك الوطن فى درجة واحدة من الثقل وعدم القبول.
ويضيف الهوارى أن تحرير الأرض ليس مجرد انتصار عسكري، بل هو استعادة للكرامة الإنسانية، وحفظ لهوية الأمة، وصون لمقدراتها، ويستشهد كذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ ليؤكد أن الدفاع عن الوطن يشمل نصرة الإنسان وحماية حقوقه، وفى هذا السياق، تمثل ذكرى تحرير سيناء نموذجًا حيًا لمعانى التضحية والفداء، وتجسيدًا عمليًا لقيم الإسلام فى الدفاع عن الأرض والعِرض والكرامة؛ ومن ثم، فإن الحفاظ على الوطن بعد تحريره لا يقل أهمية عن استرداده، من خلال العمل والبناء وترسيخ الوعي؛ والانتماء، ليبقى الوطن آمنًا قويًا، كما أراده الله لعباده، وليستطيع الإنسان أن يبقى آمنًا يقدر على العمل والإنتاج، ويقدر على مباشرة تكاليف العمران التى أرادها رب العالمين.
يضيف الشيخ سيد عمارة، وكيل وزارة الأوقاف بالجيزة، أن دور المساجد والدعاة لا يقتصر على الوعظ التقليدي، بل يمتد ليشمل بناء إنسان مدرك لقيمة وطنه، معتز بهويته، وقادر على حماية مقدراته، ويوضح أن المنابر الدعوية تمثل وسيلة مؤثرة فى ربط القيم الدينية بالواقع الوطني؛ من خلال التأكيد على أن حب الوطن ليس شعارا، بل سلوك عملى يظهر فى الحفاظ عليه، والعمل من أجله، واحترام مؤسساته، كما أن استحضار بطولات تحرير سيناء داخل الخطاب الدعوى يسهم فى تقديم نماذج حية للتضحية والفداء، تغرس فى الشباب روح المسئولية والانتماء.
ويشير د. سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى، أن ذكرى تحرير سيناء لعبت دورًا مهمًا فى تشكيل الهوية الوطنية لدى المصريين عبر الأجيال، لأنها تمثل نموذجًا حيًا لقدرة الدولة والشعب على استعادة الحقوق وتحقيق الانتصار رغم التحديات، ويؤكد أن الأجيال التى عاصرت الحرب عاشت التجربة بكل تفاصيلها، فترسخ لديها شعور قوى بالفخر والانتماء، أما الأجيال الجديدة، فرغم أنها لم تشهد الحدث، إلا أنها تتعرف عليه من خلال التعليم ووسائل الإعلام والدراما، وهو ما يجعل هذه الذكرى جزءًا من وعيها الجمعي.
ويضيف أن هذه المناسبة تعزز فكرة أن الوطن ليس مجرد مكان نعيش فيه، بل هو قيمة تستحق التضحية والعمل من أجلها، كما أنها تخلق نوعًا من الترابط بين الماضى والحاضر، حيث يشعر الشباب أنهم امتداد لجيل قدم الكثير من أجل هذا الوطن.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
«سيلفى الحج»| علماء: جائز ما لم يشغل عن العبادة
العبادة ليست موسمًا عابرًا| العلماء: الثبات على الطاعة علامة صدق الإيمان
خواطر الشعراوى| فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ
دكتوراه حول الحرية الدينية بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية
وصفة شرعية للحج المبرور
العشر من ذى الحجة| أعظم أيام الدنيا وموسم الطاعات والقربات
أحكام الأضحية وشروطها وآداب النحر
العلماء: مدرسة إيمانية تجمع بين العبادة والفرح والتكافل
خواطر الشعراوى| الحج عرفة









