أطفال بلا هوية.. جريمة
الجمعة، 24 أبريل 2026 - 08:06 م
داليا جمال
فى صمتٍ ثقيل، وبعيدًا عن ضجيج العناوين اليومية، تنمو جريمة من أخطر ما يكون… جريمة لا تُرى بسهولة، لكنها تترك ندوبًا لا تُمحى، اختطاف الأطفال حديثى الولادة، وبيعهم فى شبكات الاتجار بالبشر، وتحويلهم إلى أدوات للتسول أو الاستغلال.
المؤلم فى الأمر أن الضحية هنا لا تملك حتى القدرة على الصراخ أو طلب النجدة… طفل بلا حول ولا قوة، يُنتزع من حضن أهله، ثم يُمحى من الوجود وكأنه لم يكن.
الحقيقة الصادمة أن هذه الجرائم لا تعتمد فقط على ضعف الرقابة، بل تستغل ثغرات أخطر: غياب الهوية، وتأخر تسجيل المواليد، وسهولة التلاعب فى الأوراق الرسمية. فى لحظة، يمكن أن يتحول طفل إلى «مجهول»، بلا اسم ولا تاريخ… ومن هنا تبدأ الكارثة.
من هنا، تبرز أهمية المقترحات التى طُرحت تحت قبة البرلمان. فكرة إصدار بطاقة هوية لكل طفل فى سن مبكرة، ليست رفاهية إدارية، بل ضرورة أمنية وإنسانية. أن يكون لكل طفل كيان رسمى واضح، رقم مُسجل، وصورة موثقة… هذا وحده كفيل بإغلاق أبواب واسعة أمام تجار البشر.
أما المقترح الآخر بإجراء تحليل DNA للأطفال، فقد يبدو للبعض معقدًا أو مكلفًا، لكنه فى جوهره يمثل خط دفاع حاسما. فى عالم تتزايد فيه جرائم التزوير والاتجار، يصبح التحقق البيولوجى من النسب أداة لا غنى عنها، ليس فقط لحماية الأطفال من الخطف، بل أيضًا لمنع التلاعب فى هويتهم بعد الجريمة.
قد يختلف البعض حول آليات التنفيذ أو التكلفة، لكن لا ينبغى أن نختلف على المبدأ: حماية الطفل ليست خيارًا، بل التزام. كل تأخير فى اتخاذ إجراءات حقيقية، يفتح الباب أمام جريمة جديدة… وطفل جديد يُسرق من الحياة.
المشكلة ليست فى غياب الحلول، بل فى التردد فى تطبيقها. لدينا أدوات، ولدينا مقترحات، لكن ما ينقصنا هو القرار الحاسم. لأن الجرائم التى تُرتكب فى الظل، لا تُواجه إلا بإجراءات واضحة، صارمة، ومستمرة.
فى النهاية، القضية ليست مجرد أرقام أو قوانين… بل أرواح صغيرة تُختطف من مستقبلها. وكل طفل بلا هوية، هو مشروع ضحية. والسؤال الذى يجب أن نواجهه بصدق: كم طفل يجب أن يضيع، قبل أن نتحرك؟