غلق مضيق هرمز
غلق مضيق هرمز يفجر قضية قوانين الملاحة الدولية
خبراء القانون الدولى: المضايق الدولية منفعة عامة وغلقها يستوجب المساءلة
الجمعة، 24 أبريل 2026 - 09:07 م
إيمان مصيلحى
تعطيل الملاحة انتهاك للقوانين الدولية وتهديد غير مسبوق للنظام البحرى العالمى
أثار التصعيد العسكرى فى منطقة الخليج وما ترتب عليه من حصار وعرقلة لحركة الملاحة فى مضيق هرمز جدلًا قانونيًا على مستوى القانون الدولى، خاصة فى ظل حساسية هذا الممر المائى الذى يُعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. فالمضيق، الذى يربط الخليج العربى ببحر عُمان، يخضع من حيث المبدأ لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والتى تنص على حق «المرور العابر» للسفن فى المضايق الدولية، وهو حق لا يجوز تعطيله حتى فى أوقات التوتر، إلا فى حالاتٍ استثنائية محددة تتعلق بالأمن القومى وبشروط صارمة.
اقرأ أيضًا| ريتشارد شميرر: التفوق العسكري الأمريكي لا يعني حسم الحرب مع إيران
فى هذا السياق، يرى عدد من خبراء القانون الدولى أن أى محاولة لفرض حصار فعلى أو إغلاق المضيق تمثل انتهاكًا واضحًا لحرية الملاحة، وترقى إلى عمل عدائى غير مشروع. ويشير هؤلاء إلى أن مبدأ حرية المرور فى المضايق الدولية التى تعتبر منفعة عامة يُعد من القواعد المستقرة فى القانون الدولى.
فى المقابل، يذهب رأى قانونى آخر إلى أن الدول قد تلجأ لإجراءاتٍ استثنائية فى إطار حقها فى الدفاع عن النفس وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، شريطة أن تكون هذه الإجراءات متناسبة وضرورية، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للتفسير والجدل.
وفى هذا الإطار يؤكد الخبير القانونى الدولى مالكولم شو أن «إغلاق مضيق دولى بحجم هرمز لا يمكن تبريره بسهولة تحت مظلة الدفاع عن النفس، نظرًا لتأثيراته الواسعة على المجتمع الدولى»، مشددًا على أن مثل هذه الخطوة تُعد خرقًا جسيمًا للالتزامات الدولية. وفى الاتجاه ذاته، ترى أستاذة القانون الدولى ناتالى كلاين أن أى قيود على المرور يجب أن تظل فى أضيق الحدود، وأن الاستخدام المفرط للقوة أو فرض قيود شاملة قد يضع الدولة المعنية أمام مساءلة دولية.
اقرأ أيضًا| «جولدمان ساكس»: إنتاج الخليج من النفط قد ينتعش خلال أشهر بعد فتح هرمز
ويقول أستاذ القانون الدولى البحرى بجامعة أستراليا الوطنية، دونالد روثويل، أن «حرية الملاحة فى المضايق الدولية من المبادئ الأساسية للقانون الدولى والمساس بها يهدد استقرار النظام التجارى العالمى بأكمله. وتؤكد الأدبيات القانونية الغربية أن هذا الحق لا يسقط حتى فى أوقات النزاعات المسلحة، مما يعزز من قوته القانونية مقارنة بأى ادعاءات سيادية منفردة.
وأضاف روثويل أن التطورات الميدانية فرضت واقعًا مغايرًا، حيث اتجهت إيران لفرض قيود عملية على المرور، وأعلنت أن عبور السفن يتطلب تنسيقًا مُسبقًا مع الجهات العسكرية، وفى المقابل فرضت أمريكا حصاراً أوسع على المضيق والموانئ الإيرانية فى محاولة لإعادة صياغة قواعد الملاحة فى المضيق.
وفى السياق نفسه، ذكرت منصة «جاست سيكيوريتى» الأمريكية المتخصصة فى الشئون القانونية أن فرض رسوم أو قيود على المرور «يتعارض مع حرية الملاحة التى يضمنها القانون الدولى»، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل خروجًا على القواعد المستقرة للملاحة الدولية.
ومن جانبها، قالت نيلوفر أورال، عضو لجنة القانون الدولى بالأمم المتحدة، فى تحليل نشره معهد دراسات جنوب شرق آسيا، إن الأزمة الحالية تُعد سابقة خطيرة، مشيرة إلى أن القانون الدولى ما زال قائمًا لكنه يواجه تحدياتٍ فى التنفيذ.
وفى السياق ذاته قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينجيز إنه «لا توجد قاعدة قانونية تسمح لأى دولة بمنع حرية الملاحة فى المضايق الدولية»، محذرًا من أن تحويل الممرات البحرية لأدوات ضغط يمثل تهديدًا مباشرًا للنظام البحرى العالمى.
ويُجمع العديد من المحللين على أن الأزمة الحالية تكشف عن فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملى، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والعسكرية مع القواعد القانونية، مما يجعل من الصعب الوصول إلى حكم قاطع. كما أن غياب آلية تنفيذية فعالة لفرض احترام القانون الدولى فى مثل هذه الحالات يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل ردود الفعل الدولية رهينة لموازين القوى أكثر من كونها خاضعة لمنطق القانون.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
كل الدعم لتنفيذ رؤية مصر «2030».. ونقدر مبادرة «حياة كريمة»
2 مليون حاج يبدأون نسكهم غدًا و60 جهة تعمل على تنظيم المناسك
حـــل الكنيســــت.. منـــاورة نتنيــاهو الأخـيـــرة
احتجاجات شعبية.. استدعاء سفراء.. تنديد دولى.. ومطالب أوروبية بمعاقبة تل أبيب
ألمانيا تقرر سحب فرقاطاتها وجنودها من جنوب لبنان بحلول 2027
إلى أين تتجه بوصلة الحرب بعد اللقاء «الأمريكى - الصينى»؟
«هانتا» يعيد للعالم ذكرى كابوس كورونا
أمريكا توثقها للتاريخ| الإخوان.. منبع التطرف وأصل التنظيمات الإرهابية
البداية كانت من مصر.. وانتفاضة الدول العربية حركت المياه الراكدة









