«الخط الأصفر»

آمال المغربى

السبت، 25 أبريل 2026 - 07:46 م

آمال المغربي

فى ظل انشغال العالم بتطورات الأوضاع المتصاعدة بين إيران وواشنطن، تتواصل على الأرض فى قطاع غزة وقائع ميدانية أكثر هدوءًا فى ظاهرها، لكنها تحمل تغييرات عميقة فى الواقع اليومى لسكان غزة، حيث تتوسع سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلى داخل قطاع غزة عبر ما يعرف بـ «الخط الأصفر »، مع حصر آلاف الفلسطينيين خلف هذا الخط الذى يشهد توسعا مستمرا. فبعد مرور أكثر من ستة أشهر على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا يزال سكان قطاع غزة يتعرضون لاعتداءات مستمرة فى الوقت الذى تقوم فيه قوات الاحتلال بتبديل موقع الخط الأصفر، فالتقديرات الصادرة عن وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة تشير إلى أن نحو 90٪ من سكان غزة يعتمدون بشكل كامل على المساعدات الإنسانية التى تتحكم إسرائيل فى دخول أقل القليل منها، فى الوقت الذى تواصل فيه قتل مئات الأشخاص حتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ووفق بنود الاتفاق كان من المفترض أن تنسحب قوات الاحتلال إلى ما وراء الخط الأصفر، تمهيدًا للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والتى تضمنت نزع سلاح حركة حماس، وانسحاب الجيش الإسرائيلى إلى حدوده، وتسليم إدارة القطاع لهيئة جديدة يشرف عليها مجلس السلام إلى جانب قوة حفظ سلام دولية. لكن هذا السيناريو لم يتحقق على أرض الواقع، ولم تنفذ أى خطوة فيه، فى وقت التزم فيه مجلس السلام بالصمت الكامل تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على أهل القطاع واحتلال مساحات أكبر من القطاع حيث أعادت قوات الاحتلال فرض سيطرتها على مناطق كانت قد انسحبت منها سابقًا،  بينما يعيش جميع سكان غزة تقريبًا، والبالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، داخل مساحة لا تتجاوز 85 ميلاً مربعًا، ويقيم نحو ثلاثة أرباعهم فى خيام، حيث تزداد الأوضاع الإنسانية والمعيشية تدهورًا يوما بعد يوم رغم استمرار دخول بعض المساعدات الإنسانية المحدودة مع تراكم النفايات حول مناطق النزوح، ونقص حاد فى المياه، وتدمير واسع لشبكات الصرف الصحى مما أدى لانتشار الأمراض إضافة إلى تفشى القوارض والحشرات داخل المخيمات. معروف أن قوات الاحتلال بحلول وقت إعلان وقف إطلاق النار فى أكتوبر الماضى كانت قد دمرت غزة بالكامل تقريبا، وأصبحت تسيطر بموجب «الخط الأصفر» على نحو 58٪ من مساحة القطاع وكان من المفترض أن يكون الخط الأصفر خطا فصلا فعليا، لكن فى خلال هذه الفترة توسعت إسرائيل فى السيطرة على ما يعادل 75٪ من مساحة القطاع والتهم الخط الأصفر غزة.. وأصبح واقعا ميدانيا يفرضه الاحتلال وسط صمت دولى مريب!!