ذكرى رائحة اللوز
الأحد، 26 أبريل 2026 - 09:56 ص
أخبار الأدب
نجلاء السديرى
يُقال إن مرحلة الطفولة تأسيس لما بعدها، وطفولتى تشبه طفولة أفراد جيلي، مسلسلات كرتونية حالمة بلغة رصينة ومقدمات موسيقية لا تتكرر، مجلات و«أوتوجرافات». لكن المختلف كونى الطفلة الوحيدة فى البيت بين الكبار مما يعنى كتب وروايات عبير التى كنت أختلسها من أخواتى وأفلام ومسلسلات يشاهدنها وأشاهدها معهمن بإذن منهن أحيانا ومن النافذة المطلة على الصالة أحيانا.
كان اهتمامى بالقصة أيا كان شكلها يزداد عاما بعد عام، وكذلك اهتمامى بالقراءة ومشاركة رأيى مع الآخرين، كتبت المقالة بعمر الرابعة عشرة فى صحيفة منطقتى المحلية «اليوم» وبعض الصحف الأخرى والكثير الكثير من التدوينات.
فكرة النشر لازمتنى من الطفولة، لكن فى إطار الصحف والمجلات ومؤخرا فى الوسائل الرقمية.
كقارئة لم أقرأ إلا الرواية، وبعض الكتب كاستثناء. كانت الروايات رفقة وفية لي، مهرب ومتعة ولجوء وتجارب كثيرة عشتها فى خيالي.
لطالما فكرت كيف كتب هؤلاء الروائيون رواياتهم بهذا الجمال. رغم كثرة القصص التى وددت أن أحكيها بأسلوبى أنا وبنظرتى أنا، إلا أننى خفت كثيرا من أن أجرّب، لا خوفا من الفشل بل خوفا من الفكرة.
وفى فترة ركود مررت بها عام ٢٠١٧م كنت أهذى على الورق بحوارات ومشاهد متخيلة، ركنتها وعدت لها عام ٢٠١٨م واكتشفت أنها تشبه قليلا ما قرأت من روايات، ومن هنا بدأت المحاولات الجادة وعمليات الكتابة والتحرير بشكل مكثف وسرى جدا، لم أخبر أحد بما كنت أكتب ولا حتى أهلي، حتى وقعت عقد النشر وكانت هذه الرواية الأولى «على رف التقينا» عام ٢٠٢٠ م.
ندمت كثيرا على السرية والاكتفاء بنفسى فى المحاولة الأولى، بعد النشر بعام بدأت أشعر أنها لم تكن كافية ومرضية بالنسبة لي.
استمرّت القراءات وبدأت القصص تلح علىّ لأكتبها، قرأت أكثر وأكثر وفى صيف عام ٢٠٢٣ م شاركت فى معتزلات الكتابة فى فن الرواية وهناك أكملت نصا روائيا بدأته مسبقا وأرسلته لدور نشر ثم ندمت على استعجالى بإرساله وقررت أن أحبسه فى ملف على جهازي.
أواخر عام ٢٠٢٣ شاركت فى محترف فن كتابة الرواية بأكاديمية إثراء، وهناك تعلمت أن أقرأ بشكل آخر وبالتالى أن أكتب بشكل آخر، شكل مناسب لأحكى القصة التى طال إلحاحها على وكانت «ذكرى رائحة اللوز».
كتبت فيها عن الذكريات المخزنة فى عقل طفلة ومراهق، ذكريات رسمت شكل حياتهما ومصائرهما لاحقا، والشرارة لتحرير تلك الذاكرة وذاك الألم رائحة ثمرة غابت عن المشهد طويلا وحين حضرت، جلبت معها العواصف.
سلسلة من الأحلام والجلسات النفسية والفقد، طريق طويل لإيجاد النفس وعقد الصلح معها.
كان صوت الراوى أكثر ما حيرني، جربت الراوى العليم والأصوات المتعددة واستقر الاختيار على راوٍ واحد وأن تكون بالنهاية مذكرات كتبتها «يقين» البطلة، تسرد فيها ما حدث بدءا من الثمرة التى اشتهتها وفجرت فيها براكين الشعور ووصولا إلى استيعاب النفس والجسد. حيث تمثل هذه الكتابات وسيلة علاجية مقترحة من طبيبها النفسي.
رواية اجتماعية قد تكون فى موضوع تكرر طرحه، لكن هنا بطريقة أخرى وبلغة بسيطة تلطف بشاعة ما حدث.