مِثْلَمَا.. عَنْ أَنَاجِيلِ أَبْرِيلَ القَادِمَةِ وَأَحْوَالِهَا
أَنَاجِيلِ أَبْرِيلَ القَادِمَةِ وَأَحْوَالِهَا
الأحد، 26 أبريل 2026 - 10:03 ص
أخبار الأدب
عادل سعد يوسف
«مُلَوَّنَةً بِأُرْجُوانِ حُبٍّ كَثِيرٍ كَانَتْ حَيَاتِي».
بَابْلو نِيرُودَا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كُنْتُ أَرْشُقُ أَسْنَانَكِ بِالحَلِيبِ
بِالسَّنَوَاتِ الَّتِى تَرَكَتْ سُكَّرَ أَقْرَاطِهَا فِى فَمِى
بِالأَرْوَاحِ الوَاسِعَةِ لِرَائِحَةٍ تَعْبُرُ بِالمَسَرَّةِ وَتَنْدَسُّ فِى أَزْرَارِ بَسَاتِينِكِ
تَعْلُو مِثْلَ غَابَةٍ شَفَّافَةٍ
مِنْ هَدِيلْ.
• • •
مِثْلَمَا
كُنْتِ قَلْعَةً مِنَ الحَنَانِ، وَإِرْثًا مُلُوكِيًّا مِنْ صَبْوَةِ اليَنَابِيعِ يَغْسِلُ حَصَى الغِيَابِ، وَيُوقِظُ ظَهِيرَتَكِ بِالحَسَاسِينِ، وَيَتَقَرَّى أَنْفَاسَكِ المَكْتُوبَةَ فِى أَوْدِيَةِ الِاحْتِفَالِ، يَقُودُكِ إِلَى أُبَّهَةِ النَّبِيذِ العَاطِفِىِّ، إِلَى أَرْخَبِيلِ فُونُوغَرَافَاتٍ تُبَسْتِنُ سَاقَيْكِ بِالخُزَامَى.
مِثْلَمَا
كُنْتِ أَجْرَاسًا مِنَ القَرَنْفُلِ السَّابِحِ فِى كَرْنَفَالِ المَشَاوِيرِ، وَفَاكِهَةً تُعَبِّئُ أُجْرُومِيَّةَ الإِنَاثِ فِى العَسَلِ، وَنِدَاءَاتٍ مِنْ وَضَاءَةٍ لَامُتَنَاهِيَةٍ تَرْفَعُ طُرُقًا تُلَوِّحُ بِالمَزَامِيرِ، طُرُقًا أَكْثَرَ وَسَامَةً مِنْ مَلَائِكَةٍ يَحْمِلُونَ النَّهْرَ إِلَى مَشَاهِدِكِ العَاشِقَةْ.
مِثْلَمَا
كُنْتِ نَاضِجَةً بِالحَيَاةِ
نَاضِجَةً
كَقَسْوَةِ الصَّمْتِ
نَاضِجَةً
كَحِضْنٍ يُزْهِرُ فِى القَصِيدَةِ وَيَشْرَبُ فِى -الرَّابِعَةِ عَصْرًا- هَارْمُونِيَّةَ النِّسَاءِ وَمَحَاجِرَهُنَّ الصَّادِقَةْ
نَاضِجَةً
كَالغِيَابِ الَّذِى يُطَارِدُنِى وَيُرْهِقُ أَقْدَامِى بِاصْطِيَادِ الأَمْكِنَةِ
نَاضِجَةً
كَبِتِلَّةٍ خَضْرَاءَ تَسْقُطُ فِى حُكَّةِ اللَّيْلِ وَتُثْقِلُ وَاحَةً بِالحَرِيقْ.
مِثْلَمَا
• • •
قَبْلُ،
أَتَذَكَّرُ الشَّارِعَ الَّذِى يَتَدَفَّقُ بِهُدُوءٍ تَحْتَ صَنْدَلِكِ الأَزْرَقِ/ النَّهَارَ الَّذِى يُبَشِّرُ أَقْدَامَكِ بِالخَرِيفِ/ جَلْسَتَكِ النَّادِرَةَ فِى شَارِعِ البَرْلَمَانِ/ الحَقِيبَةَ الَّتِى تُدَغْدِغُ أَصَابِعَكِ بِلَوْثَةِ الِانْتِظَارْ.
• • •
بَعْدُ؛
أَتَذَكَّرُ التِّجْوَالَ فِى بُحَيْرَتِكِ الأُنْثَوِيَّةِ عِنْدَمَا تَنْعَطِفُ بِدَرَجَةٍ مَعْقُولَةٍ إِلَى سُلَّمِ الإِضَاءَةِ الخَافِتَةِ/ شَهْقَتَكِ البُرْتُقَالِيَّةَ وَبَرَاعِمَ أَيَّامِكِ (السَّمْحَةِ) عِنْدَ عَجْرَفَةِ سَاقَيْكِ الرَّاشِحَتَيْنِ بِجَوْقَةِ الِافْتِنَانِ المُقَدَّسِ/ سُونِيتَاتِ الكَمَانِ وَهِى تُمْطِرُ أَنْحَاءَكِ بِالبُكَاءِ العَمِيقِ/ أَنَامِلَكِ الَّتِى تَنَامُ بِجَانِبِى وَتَهْدِى دَمِى مَذَاقَ عَيْنَيْكِ/ الحُورِيَّاتِ اللَّائِى يَتَسَلَّلْنَ مِنْ ضَحْكَتِكِ وَيَتَمَدَّدْنَ عَلَى الأَرِيكَةِ يَسْكُبْنَ عَلَيْكِ عُذُوبَةً تَشْتَعِلُ بِاسْمِى كَلَحْظَةٍ يَسُوعِيَّةٍ وَتَنْسَابُ مِنْ دَبُّوسِ شَعْرِكِ إِلَى سِتَارَةِ الصَّبَاحِ، تَقِفُ فِى المَمَرِّ الصَّغِيرِ-تَقُولُ: لَا جَدْوَى مِنَ الرَّحِيلِ- وَتَعُودُ مُرْتَبِكَةً إِلَى طَقْسِيَّةِ الحَمَامِ.
أَتَذَكَّرُ
وَأَتَذَكَّرْ.
• • •
الآنَ وَفِى اللَّيْلَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ شَهْرِ مَارِسَ
أَفِرُّ مِنَ الغِيَابِ
أَفِرُّ مِنَ الكُلْفَةِ النَّفْسِيَّةِ لِرِسَالَتِكِ الصَّبَاحِيَّةِ
أَفِرُّ مِنْ تَخَفِّيكِ الإِلِكْتُرُونِىِّ
مِنْ أَسْرَارِكِ المُهْمَلَةِ
عَلَى السَّرِيرْ.
رُغْمَ ذَلِكَ
• • •
أخْبِزُ فَطَائِرَ العُزْلَةِ وَأجَهِزُ مَائِدَةً لِلغِيَابْ.
• • •
آهٍ
لَوْ يُمْكِنُنِى اسْتِعَادَةُ النَّدَى/ المَوَاقِيتُ المَحْبُوكَةُ بِالرَّحْمَةِ/ المَعَارِكُ الصَّغِيرَةُ لِتَخْرِيبِ اللَّحْظَةِ الفَاتِنَةِ/ بَسْمَتُكِ الحَارِسَةُ لِجَمْرَةِ الطُّبُولِ وَكَمْشَةُ أَنْفَاسٍ تَرَكْتِهَا فِى السُّلَّمِ الإِسْمَنْتِىِّ/ قَمَرًا كَانَ يَسْبَحُ عَلَى سُرَّتِكِ وَيَجْرَحُ أَصَابِعِى بِالرَّحِيقِ/ ألفُ وَمْضَةٍ مِنَ الرَّعْشَةِ الخَجُولَةِ/ مُلَاطَفَتُكِ المُدْهِشَةُ لِلْحَوَاسِّ/ وَالسَّلَامُ الدَّاخِلِى لِلَيْلَةِ البَارِحَةِ.
آهٍ
لَوْ يُمْكِنُنِى أَنْ أَكُونَ نَجْمَةً، نَجْمَةً وَحِيدَةً فِى مَسَاءِ الجَبَلِ لَكِنَّهَا تَطْرُقُ نَافِذَةَ البَحْرِ
تَطْرُقُ كَثِيرًا دُونَ أَنْ تَبْتَلَّ بِالنُّعَاسِ
دُونَ أَنْ تُحْظَى
بِعِنَاقٍ خَفِيفْ.
آهٍ
لَوْ يُمْكِنُنِى أَنْ أَكْتُبَ امْرَأَةً تُصَلِّى فِى مَقَامِهَا الوَاحِدِىِّ، أَكْتُبَ مَا يَتَنَاثَرُ مِنْ مِطْحَنَةِ الغِيَابِ/ مَا يُشْبِهُ طَقْسَيْنِ مِنَ الزَّنْجَبِيلِ/ مَا يُشْبِهُ ابْتِهَالًا فَخْمًا لِدَوْرَةِ التَّرَفِ القَمَرِيَّةِ حِينَ تَرْسُو عِنْدَ كَعْبَيْهَا/ مَا يُشْبِهُ مُسْتَنَدًا حِسَابِيًّا عَلَى جَدْوَلِ أَعْمَالِهَا اليَوْمِىِّ/ مَا يُشْبِهُ تَوَتُّرَ زَهْرَةٍ فِى أَصِيصِ اللُّغَةِ.
أَنْ أَكْتُبَ لَهَا
أَنَاجِيلَ أَبْرِيلَ القَادِمَةَ
عَلَى عَشْرِ شَمْعَاتٍ مِنَ المَحْبَّةِ
وَأُبَشِّرَ بِاسْمِهَا
فِى الجِهَاتِ.