الغَنِى الحَقِيقِي
ترجمة الطالبات: ورد عادل - ندى طارق - منة تامر
الأحد، 26 أبريل 2026 - 10:35 ص
أخبار الأدب
كَان يَا مَكَان فِى إِحْدَى القُرَى بِالشَمَال عَاش العَجُوز«يُون» المَشْهُور بِثَرْوَتِهِ بَيْنَ النَاس. فِى يَوْمٍ مِنَ الأَيَّام، رَأَى العَجُوزُ حُلْمًا غَرِيبًا.
اسْمَع أيُّهَا العَجُوز، غَدًا فِى الظَهِيرَة، سَيَمُوت أَغْنَى شَخْصٌ فِى القَرْيَة. لِذَلِكَ عَلَيْكَ أَن تَسْتَعِدَ وتُقِيمَ لَه جَنَازَةً عَظِيمَةً.
هَل كَانَ مَا رَآه العَجُوزُ مُجَرَّد حُلْمًا؟ أَمْ أَنَّ حَكِيمًا بِلِحْيَةٍ بَيْضَاءَ كَبَيَاضِ الثَّلْجِ ظَهَرَ لَه فِعْلًا وتَحَدَّثَ مَعَه؟ وإِنْ كَانَ حُلْمًا، فَلٌمَاذَا كَانَ وَاضِحًا جِدًا لِدَرَجَة أَنَّ العَجُوزَ تَذَكَّرَ كَلَ تَفَاصِيلِهِ بَعْدَ أَنْ اسْتَيْقَظَ؟
- أَلَسْتُ أَنَا المَقْصُود بِأَغْنَى شَخْصٍ فِى القَرْيَة؟ يَا إِلَهِي! أيَعْنِى ذَلِكَ أَنَّنِى أُصِبْتُ بِمَرَضٍ خَطِيرٍ؟ يَا لَقَسْوَةِ القَدَر!
شَعَرَ العَجُوزُ بِالأَسَى َفنَادَى خَادِمَه عَلَى عَجَل.
- يا دُولْ سِي، أَنْتَ أَيُهَا الخَادِم.
- نَعَمْ يَا سَيّدِي، هَل نَادَيْتَنِي؟
- اجْمَع لِى أَمْهَر أَطِبَّاء القَرْيَة. مَنْ يَسْتَطِعْ عِلَاجِى مِنْهُم لَه نِصْفُ ثَرْوَتِي. هَيِّا أَسْرِع وأَحْضِرْهُم.
- مَا بِكَ يَا سَيّدِي؟ هَل أَصَابَكَ مَرَضٌ؟
- كَفَاكَ كَلَامًا وأَسْرِع، فَالوَقْتُ لَيْسَ فِى صَالِحِي.
وبَعْدَ ذَلِكَ، انْتَشَرَ الخَبَرَ فِى أَنْحَاءِ القَرْيَةِ كَلَمْحِ البَصَرِ وتَقَدَّمَ أَشْهَرَ الأَطِبّاءِ لِعِلَاجِ العَجُوز.
- هممم…لا يُمْكِنُنِى تَشْخِيصَ هَذا المَرَضَ إطْلَاقًا.
- لَيْسَ بِكَ أَيُّ مَكْرُوهٍ. بَلْ عَلَى العَكْسِ، تَتَمَتَّع بِصِحَّةٍ أَكْثَرَ مِنَ الشَّبَاب.
احْتَارَ الأَطِبّاءُ فِى حَالةِ العَجُوزِ ثُمَّ غَادَرُوا وَاحِدًا تِلْوَ الآخَر. وحَلَّ صَبَاحَ اليَومٍ الجَدِيد. وَلَكِن يَا لَغَرَابَةَ الأَمْر! مَرَّت فَتْرَةَ الظَهِيرَة والعَجُوزُ بِخَيْر ولَا يَزَال حَيًا.
- يَا لَلْعَجَب! أَنَّه حقًا أَمْرٌ غَرِيبٌ. إِذًا أَيَعْنِى ذَلِكَ أَنّ هُنَاكَ مَنْ هُو أَغْنَى مِنّى فِى القَرْيَة؟
- دُول سِي، يا دُول سِي.
- أَجَل يَا سَيّدِي.
- هَل مَاتَ أَحَدٌ مِن قَرْيَتِنَا ظُهرَ اليَوْم؟
رَدّ الخَادِم بَاكِيًا: «نَعَم. تُوُفّىَ اليَوْم الجَدّ»بَارْك» الذِى كَانَ يَعُيش أَسفَلَ الجِسْر».
- مَاذاَ؟ بَارْك!
انْدَهَشَ العَجُوزُ كَثِيرًا، فَالجَد بَارْك كَانَ الأَفْقَر فِى القَرْيَة لِدَرَجَة أَنَّه لَم يَمْتَلٍك مِن المَلَابِس إِلَّا قَلِيل، حَتّى أنًَهَا لَم تَكُنْ كَافِيَةً لِتَحْمِيه مِن بُرُودَةَ الشّتَاء.
- هَذَا غَيْرُ مَعْقُول، عَلَى أَنْ أَذْهَب وأَتَحَقَّق بِنَفْسِي.
لَم يُصَدّق العَجُوزُ ذَلِكَ الخَبَر فَذَهَبَ بِنَفْسِه إِلَى حَيْثُ كَانَ يَعِيش الجَدّ بَارْك. وَلَكِن مَا هَذَا المَشْهَد؟ تَجَمَّع أَهْلُ القَرْيَة كَبِيرُهُم وصَغِيرُهُم والحُزْنُ يُخَيّم عَلَى وُجُوهِهِم.
قَالَ أَحَدُهُم بِحُزْن: «كَانَ يَتَقَاسَم كَلَ مَا لَدَيْهِ مَع غَيْرِه ولَم يَكُنْ فِى قَلْبِهِ ذَرًَة طَمَعٍ وَاحِدَة».
ورَدّ آخَر بَاكِيًا: «صَحِيح، ولَم يَنْتَظِر أَى مُقَابِل».ِ
وأَضَافَ شَخْصٌ آخَر: «كَانَ يَمُد يَدَ المُسَاعَدَة فِى أَوْقَاتِ الشّدَّة».
- رغْمَ أَنَّه كَانَ الأَكْثَر فَقْرًا فِى القَرْيَة، إِلَّا أَنَّه امْتَلَكَ قَلْبًا لَا يُقَدّر بِكُنُوزِ الدُنْيَا.
خَجَلَ العَجُوزُ مِن نَفْسِه كَثِيرًا بَعْد سَمَاعِهِ هَذَا الكَلَام.
- لَقَد ظَنَنْتُ أنَّنِى الأَغْنَى فِى القَرْيَة، لَكِنَّ الغَنِى الحَقِيقِى لَم يَكُن أَنَا. ففِى حَيَاتِه، كَانَ بَارْك الأَغْنَى بْقَلْبِه. وبَعْدَ مَمَاتِه، إٔصْبَحَتْ ثَرْوَتِه مَحَبَّة النَّاس. تُرَى كَم كَانَ غَنِيًا مُقَارَنَةً بِي، أَنَا الَّذِى لَا أَمْلِكُ إِلَّا المَال.
نَدَمَ العَجُوزُ عَلَى مَا مَضَى مِن حَيَاتِه، وأَقَامَ جَنَازَةً عَظِيمَةً لِلْجَد بَارْك كَمَا أَوْصَاه الحَكِيم.