د.أسامة أبوزيد
من الآخر
الأرض الطيبة .. والقيادة الرشيدة
الثلاثاء، 28 أبريل 2026 - 12:33 م
فى الخامس والعشرين من أبريل من كل عام تقف مصر شامخة تستحضر واحدة من أعظم صفحات العزة فى تاريخها الحديث ذكرى تحرير سيناء.. تلك الأرض التى لم تكن يوما مجرد مساحة جغرافية بل كانت رمزاً للإرادة وعنواناً لصمود شعب آمن بحقه فانتزعه بعد سنوات من التحدى.
تمر الأعوام وتظل الذكرى حاضرة فى وجدان المصريين لا يبهت بريقها ولا تغيب تفاصيلها فى سيناء التى عادت منذ 44 عاماً لم تعد فقط بالأوراق والاتفاقيات بل عادت بدماء سالت فى ميادين القتال وبصبر امتد عبر سنوات من الكفاح كان أبرزها ملحمة حرب أكتوبر 1973 التى أعادت للأمة ثقتها ومهدت الطريق لاسترداد الأرض والكرامة.
ولم تكن معركة سيناء حرباً واحدة بل كانت سلسلة ممتدة من المواجهات عسكرية وسياسية وقانونية شارك فيها أبناء الوطن فى كل موقع حتى اكتملت ملحمة التحرير وأصبحت سيناء شاهداً حياً على أن الحقوق لا تضيع وأن الأوطان تصان بالتضحيات.
وجاءت كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية محملة برسائل واضحة وحاسمة تعكس ثوابت الدولة المصرية ورؤيتها تجاه التحديات الراهنة فى التعامل مع قضايا الأمن القومى والسياسة الإقليمية ومسار التنمية الداخلية حيث أكد فخامته أن مصر لا تفرط فى ذرة من ترابها ولا تقبل المساومة على حقها وأرضها فى رسالة حاسمة بأن لا مجال لأى تفكير فى التهجير أو التفريط فى الأرض.
منذ اللحظة الأولى.. شدّد الرئيس على أن أرض مصر خط أحمر لا يقبل التفاوض أو المساومة مؤكداً أن الدولة المصرية لا يمكن أن تفرط فى ذرة من ترابها فى رسالة مباشرة وقاطعة ترفض أى طرح يتعلق بتهجير الفلسطينيين أو التفكير فى سيناء كبديل ولم يكن هذا الموقف جديداً لكنه جاء هذه المرة بصيغة أكثر حسما تعكس إدراكاً لحجم التحديات التى تمر بها المنطقة.
وأعاد الرئيس التأكيد على أن سيناء ليست مجرد مساحة جغرافية بل هى جزء أصيل من هوية الوطن وتاريخه ارتبطت بتضحيات أجيال متعاقبة.. هذا الطرح يغلق الباب أمام أى محاولات لإعادة تفسير وضع سيناء أو التعامل معها خارج إطار السيادة المصرية الكاملة.
كما حملت الكلمة بُعداً تاريخياً مهماً حين وجه التحية للرئيس الراحل محمد أنور السادات مشيراً إلى رؤيته الاستباقية نحو السلام وهى رؤية أثبتت صحتها مع مرور الزمن.. ولم يغفل كذلك الإشادة بالدور القانونى والدبلوماسى الذى توج باستعادة طابا فى نموذج يعكس تكامل أدوات الدولة المصرية بين القوة العسكرية والحكمة السياسية.
على مستوى الأمن القومي، جاءت الرسالة واضحة: القوات المسلحة المصرية تظل الدرع والسيف قادرة على حماية مقدرات الوطن وردع أى تهديد، لكنه فى الوقت نفسه شدد على أن خيار مصر الاستراتيجى هو السلام ليس من منطلق ضعف بل كخيار نابع من قوة وثقة وقدرة على حماية هذا السلام.
إقليمياً، عكست الكلمة قلقاً واضحاً من محاولات إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط فى ظل صراعات متشابكة وتدخلات تسعى لتفكيك الدول. وهنا أكدت مصر تمسكها بمبادئ احترام سيادة الدول ورفض تقسيمها والدعوة إلى حلول سياسية قائمة على الحوار والتفاوض بدلًا من العنف.
كما جددت مصر موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية برفض أى محاولات للتهجير وإدانة الاعتداءات مع التأكيد على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وهى رسالة موجهة بوضوح إلى المجتمع الدولى تعكس ثبات الموقف المصرى رغم الضغوط.
داخلياً.. لم تغفل الكلمة التحديات الاقتصادية التى تواجه الدولة من تداعيات الأزمات العالمية المتلاحقة إلى الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار وتراجع بعض الموارد ومع ذلك أكد الرئيس أن الدولة اختارت المضى قدما فى مسار البناء والتنمية دون تأجيل وهو ما يعكس رؤية تعتمد على الاستمرارية رغم الصعوبات.
وفى ختام كلمته وجه الرئيس رسالة طمأنة للشعب المصرى مؤكداً أن تماسك الجبهة الداخلية ووعى المواطنين يمثلان الركيزة الأساسية لعبور الأزمات فمصر رغم كل التحديات مازالت تحافظ على استقرارها وتقدم نموذجا للأمن فى منطقة تعج بالاضطرابات.
باختصار يمكن قراءة كلمة الرئيس على أنها مزيج من الحزم والطمأنة : حزم فى حماية الأرض ورفض التهجير وطمأنة فى قدرة الدولة على تجاوز التحديات وهى رسالة موجهة للداخل والخارج معا تؤكد أن مصر ثابتة على مبادئها ماضية فى طريقها وقادرة على حماية حاضرها ومستقبلها.
وهكذا تبقى ذكرى تحرير سيناء ليست مجرد احتفال بل رسالة متجددة بأن هذه الأرض التى رويت بدماء أبنائها ستظل محفوظة بإرادتهم وأن مصر ستبقى دائماً قادرة على تجاوز التحديات وصناعة مستقبلها بثبات وقوة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










الزمالك يقدر
الهدوء المطلوب.. والوزير «الواثق»
إعجاز الزمالك.. وضغوط الأهلى
المنتخب.. والاختيارات «الصح»
أيمن بدرة يكتب: خطر المنشطات يزداد
د. أسامة أبوزيد يكتب: «معجزة» الزمالك.. و«عيلة» الشمس
فهمى عمر أبو الإعلام الرياضى
صراع الكبار
التحكيم.. والمطلوب!