الجماعة تروج للإرهابيين بفيديوهات مفبركة وتستغل الفضاء الرقمى فى مهاجمة مصر

الجماعة تروج للإرهابيين

الثلاثاء، 28 أبريل 2026 - 10:19 م

هويدا أحمد

فى عصر الإعلام الرقمى، لم تعد ساحات التواصل الاجتماعى مجرد منصات للتسلية أو تبادل الأخبار، بل أصبحت أداة استراتيجية تستغلها جماعات التطرف لنشر أفكارها وتوسيع دوائر نفوذها، عبر إنتاج محتوى بصرى جذاب، ورسائل مشحونة بالعاطفة، ومقاطع فيديو قصيرة يسهل تداولها، لتضليل المتابعين، وتقديم سرديات مشوهة تخلط بين الهوية والدين والسياسة، مستغلة فى ذلك أدوات الذكاء الاصطناعى المتقدمة والتى يصعب على المواطن العادى كشف زيفها. ومع ضعف الوعى الإعلامى لدى بعض الفئات، وسرعة انتشار الأخبار الزائفة، تحول الفضاء الرقمى إلى بيئة خصبة لتجنيد الشباب واستقطابهم نحو مسارات خطيرة تهدد الأمن المجتمعى والاستقرار الوطنى. الذباب الإلكترونى يستهدف الأجيال الجديدة.. والألعاب وسيلة جذب الحارثى: الرسائل العاطفية سلبت المتلقى القدرة على اكتشاف المحتوى المختلق الغَمرى: الجماعة تعمل يوميًا باستراتيجية «الصياد والفريسة» لاستقطاب الشباب البرماوى: منصات رياضية وفنية تروج للتنظيم.. واحذروا «التطبيع الإعلامى» معه «الأخبار» حاولت تتبع كيف تُوظف جماعة الإخوان الإرهابية الإعلام الرقمى فى خدمة أجنداتها، والأساليب التى تُستخدم لتطبيع الفكر المتطرف مع المجتمع وإخفاء أهدافه خلف شعارات براقة.فى البداية، يؤكد محمد سلامة، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن ما يعرف بـ «الذباب الإلكتروني» ليس مجرد ظاهرة عشوائية، بل هو شبكات من الحسابات الوهمية تُدار بشكل جماعى، وظيفتها إغراق الفضاء الرقمى برسائل متكررة من خلال برامج آلية، تعيد نشر المحتوى بشكل متزامن وسريع، فتخلق انطباعًا زائفًا بوجود إجماع جماهيرى حول قضية معينة، والهدف النهائى هو توجيه الترندات بما يخدم أجندة محددة. غرف إرهابية وأشار إلى أن الجماعة تستغل خوارزميات المنصات عبر التفاعل المصطنع، حيث يتم ضخ إعجابات وتعليقات من حسابات مزيفة لرفع المنشورات إلى قوائم الأكثر تداولًا، مما يضمن وصول الرسائل إلى مستخدمين لا يتابعون هذه الحسابات أصلًا. ويضيف سلامة أن الغرف المغلقة على تطبيق تليجرام تعمل كغرف عمليات مركزية، يتم فيها توزيع التعليمات على الأعضاء مثل توقيت النشر، صياغة الرسائل، أو استهداف هاشتاج معين، وهو ما يجعل الحملات تبدو عفوية لكنها فى الحقيقة منظمة بدقة. وأوضح سلامة أن إحدى الاستراتيجيات المتبعة هى إعادة تدوير أحداث قديمة وكأنها جديدة، عبر تعديل التواريخ أو إعادة تحرير الصور والفيديوهات وربطها بسياقات حديثة، فيُخدع المتلقى ويظن أن الحدث يتكرر الآن. ويشير سلامة إلى أن الحملات التى تعتمد على إعلانات مدفوعة بكثافة، بالإضافة إلى توظيف أدوات تحليل متقدمة، وتنسيق آلاف الحسابات، هى مؤشرات تقنية على وجود تمويلات ضخمة وراء هذه العمليات. غطاء للعنف وقال إن هناك مواقع تبدو مهنية فى تصميمها، لكنها فى الحقيقة واجهات لنشر الشائعات، حيث تعيد تدوير الأخبار المضللة وتمنحها غطاءً من الشرعية الشكلية. ونصح المواطن البسيط باستخدام أدوات مثل «InVID» للتحقق من الفيديوهات، و»Google Reverse Image Search» لكشف الصور المعاد تدويرها، إضافة إلى فحص بيانات الميتاداتا للصور والفيديو. وأكد أن الأهم هو التوقف لحظة قبل إعادة النشر والبحث عن مصدر موثوق. وفى سياق متصل، يحذر خبير تكنولوجيا المعلومات من خطورة الألعاب الإلكترونية التى تدعمها الجماعات الإرهابية، حيث إن لديها القدرة على التسلل إلى وعى الأطفال والشباب عبر رسائل مشفرة أو محتوى ترفيهى ظاهريًا، لكنه يحمل أفكارًا مشوهة، ويُستخدم كأداة للتأثير النفسى غير المباشر، فيغرس رموزًا وأفكارًا تجعل المستخدم أكثر قابلية للتأثر بخطاب الجماعة. وأضاف أن الجماعات لا تكتفى بالتأثير عبر الألعاب، بل تلجأ أيضًا إلى وظائف وهمية تُغرى بها الشباب الباحثين عن فرص عمل، فتعرض عليهم مبالغ مالية كبيرة مقابل المشاركة فى إنتاج محتوى مضلل أو جمع معلومات عبر منصات تبدو عادية فى ظاهرها، لكنها فى حقيقتها واجهات تابعة لتلك الجماعات. وقال إن هذه الاستراتيجية تمثل تهديدًا مزدوجًا، فهى تستهدف العقول الصغيرة عبر الترفيه، وتستغل طموحات الشباب عبر المال، ما يستدعى يقظة مجتمعية ومؤسسية لمواجهة هذا الخطر. تلميع الإرهابيين يشير حسام الغَمرى، الباحث السياسى والخبير فى شئون الجماعات المتطرفة، إلى أن الإعلام الرقمى أصبح رأس الحربة فى حروب الجيلين الرابع والخامس، حيث لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل تحول إلى أداة استراتيجية للتأثير على الشعوب وتشكيل الرأى العام. وأشار إلى أن هذه الأدوات تُستخدم فى تجنيد الشباب عبر منصات التواصل المباشر مثل «تيليجرام»، من خلال مجموعات منظمة تعمل وفق أجندات تهدف إلى تقسيم المنطقة وزعزعة الاستقرار. وقال الغَمرى إن الاستراتيجية تبدأ بتلميع شخصيات معينة عبر لقاءات واستضافات إعلامية، مثل حالة «أنس حبيب»، ليظهروا كرموز على الساحة، ثم يبدأ هؤلاء بالتواصل المباشر مع الشباب داخل المجموعات، لاستقطابهم أو توظيفهم فى مخططات تستهدف ضرب الاستقرار. ويضيف الغَمرى أن الجماعات المتطرفة تلجأ إلى إنشاء منصات إعلامية مموهة، مثل موقع «صدى مصر» الذى وصفه بأنه «صدى الإخوان»، لنشر أخبار سلبية وشائعات مغرضة.  صناعة الفوضى أوضح الغَمرى أن هذه الجماعات تعتمد على تضخيم الأحداث الفردية وتحويلها إلى قضايا عامة. وقال: «حادثة بسيطة فى كشك بالإسماعيلية تُضخم مرات ومرات عبر الكتائب الإلكترونية لِتُصدر كأنها أزمة وطنية». والاستهداف يتركز هنا على الفئات الأكثر احتياجًا، حيث يسهل استقطابها عبر خطاب عاطفى يزرع الغضب واليأس، وصولًا إلى صناعة الفوضى التى تراها الجماعة طريقًا للعودة والتمكين. وقال الغَمرى إن ما يجرى اليوم هو معركة وعى طويلة الأمد، تهدف إلى تدريب المواطن على كيفية التعامل مع الأخبار وتفكيكها، فمصر مستهدفة بحكم موقعها المتفرد، وهناك إرادة خارجية لتوظيف المواطن كأداة لتدمير بلده بأقل تكلفة، وهو جوهر حروب الجيلين الرابع والخامس. وأوضح أن ما يسمى بالإعلام البديل ليس سوى غرف لإدارة حرب نفسية، تعتمد على ثلاثية «التشويه، التشكيك، والتخوين». والهدف منها هو نشر الإحباط والعدمية، واستدراج المواطن للتفاعل مع الأخبار بالطريقة التى يريدها المخطط الخارجى، سواء عبر التجنيد المباشر أو الاستدراج التدريجى، بالإضافة إلى استخدامها الذكاء الاصطناعى فى الترويج لإرهابيين مثل يحيى موسى ومحمد إلهامى وغيرهما. وأشار الغَمرى إلى أن الشباب الذين لم يعاصروا أحداث 2011 و2013 هم الفئة الأكثر استهدافًا اليوم، ومسئولية الأسرة أساسية فى مراقبة الأبناء، والانتباه للجروبات التى ينضمون إليها، وكذلك الرسائل المبطنة فى الألعاب الإلكترونية، فالجماعات المتطرفة تنظر إلى الشاب كـ»فريسة»، ما يستدعى تحصينه بالوعى حتى لا يساهم فى فقدان هويته أو تدمير بلده. وأوضح الخبير السياسى أن الجماعات المتطرفة تستيقظ يوميًا «بروح الصياد»، كما وصف أحد المنفصلين عن جماعة الإخوان بعد قضائه خمسة عشر عامًا داخلها، مؤكدًا أن هدفها هو النيل من المجتمع اقتصاديًا وسياسيًا ومعنويًا، وأن هذه الاستراتيجية الفكرية تقوم على نشر الإحباط واليأس وفقدان الثقة فى مؤسسات الدولة وقياداتها وإعلامها الوطنى، وهو ما يتسق مع ما تناولته مراكز أبحاث عالمية مثل مؤسسة «راند»، وموقع «ناتو ريفيو»، حول طبيعة حروب الجيل الخامس. نشر اليأس واستطرد الغَمرى قائلاً إن أخطر ما تسعى إليه هذه الجماعات هو إقناع الشباب بأن المستقبل «مستحيل»، عبر تضخيم الأزمات اليومية وتكرارها على منصات رقمية موجهة. والحل هنا يكمن فى توعية المواطنين «خاصة الشباب» بعدم الاستسلام لهذه الرسائل المسمومة، بل إدراك أن الهدف منها هو دفع المجتمع إلى فقدان الأمل وتفكيك نفسه بنفسه. وأكد أن مواجهة هذه الاستراتيجيات لا تكون فقط بالتصدى الإعلامى، بل أيضًا بتعريف الشباب بحجم الإنجازات التى حققتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية من مشروعات قومية كبرى مثل إنشاء العاصمة الإدارية  ومدينة العلمين الجديدة وتطوير «الدلتا الجديدة»، إضافة إلى تطوير شبكة الطرق والموانئ الجديدة ذات الدور الاستراتيجى. وقال إن الدولة اقتحمت مجال التصنيع الوطنى بشكل حقيقى، وهو ما يعكس إرادة سياسية واضحة لبناء اقتصاد قوى ومستدام. وقال الغَمرى إن مصر اليوم توصف بأنها «صوت العقل والحكمة» فى المنطقة، مشيرًا إلى دورها كوسيط فى إطفاء الحرائق الإقليمية، مثل مؤتمر السلام فى شرم الشيخ والهدنة فى غزة. ورغم ذلك، فإن الادعاءات التى تروجها المنصات الرقمية الإخوانية تدور حول فكرة «تقزيم» دور مصر، رغم أن بلادنا تعيش واحدة من أفضل مراحل تاريخها من حيث النفوذ والقوة. بين السطور فى نفس السياق، قال خالد البرماوى، الكاتب وخبير الإعلام الرقمى، إن الجماعات المتطرفة باتت توظف الإعلام الرقمى بطرق أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد تكتفى بالهجوم المباشر أو نشر الأخبار المضللة، بل بدأت فى إنشاء منصات وصفحات تبدو وكأنها مؤسسات إعلامية عادية، تنشر أخبارًا متنوعة فى الرياضة والفن والمجتمع، ثم تُدخل بين السطور معلومات مغلوطة أو صورًا غير صحيحة. وأشار البرماوى إلى أن هذه الجماعات تستغل الأزمات الدولية الكبرى مثل غزة وأوكرانيا وإيران والحروب الإقليمية، لتضخيم رواياتها المضللة، رغم أن الدولة المصرية لم يكن لها دور فى إشعال هذه الأزمات، بل على العكس تسعى دائمًا إلى حلول إيجابية. والمتابع يلاحظ كيف تستغل هذه الأحداث لترويج آراء شاذة ومعلومات غير دقيقة، يتم التركيز عليها لإحداث بلبلة وتشويه الحقائق. وقال البرماوى إن الاستراتيجية الجديدة لهذه الجماعات تقوم على «التطبيع الإعلامي»، أى أن يظهروا كأنهم منصات إخبارية محايدة، بينما يضيفون أرقامًا أو سياقات غير صحيحة، ويبرزون زوايا معينة لتوجيه الرأى العام. وأوضح أن هذا الأسلوب يهدف إلى كسب ثقة القارئ قبل دس التضليل. أشار البرماوى إلى أن كثيرًا من المصريين بدأوا يسخرون من هذه المنصات أو يهاجمونها، بعدما أدركوا أن النقد الموجه لم يعد يستهدف النظام فقط، بل الدولة ومصالح الناس أنفسهم. وقال: «فى وقت الأزمات الحقيقية، لا يصح أن يكون التركيز على السلبيات، حتى لو كانت صحيحة، لأن التوقيت يصبح جزءًا من التضليل». وأكد البرماوى أن مؤسسات الإعلام المصرية يجب أن تقترب أكثر من قضايا الشباب، وتمنح مساحة لآراء مختلفة ومتنوعة، بما يخلق توازنًا فى الطرح ويمنع الجماعات المتطرفة من احتكار المختلفين وجمعهم فى صورة مشوهة. وأضاف: «إذا لم نوفر مساحة للاختلاف الموضوعى، ستجمع هذه المنصات كل المختلفين معًا، لكن ليس المختلفين العقلانيين، بل الأقصى والمتشددين، فيظهر المشهد وكأن المجتمع كله منبوذ». وأشار البرماوى إلى ضرورة بناء عقلية نقدية لدى الشباب، عبر التربية الإعلامية فى المدارس، بحيث يتعلم الطالب الفرق بين الخبر والرأى، ويدرك معنى التضليل والفبركة والاجتزاء. «هذا واجب، يجب أن ندرس للطلبة كيف يتعاملون مع الأخبار، وكيف يميزون بين الحقيقة والزيف». أكد على أهمية التحقق من صحة الأخبار والعناوين، لأن كثيرًا من الناس ينساقون وراء عناوين وهمية دون تدقيق، وهو ما تستغله الجماعات المتطرفة فى نشر دعايتها. استهداف الأطفال حذر البرماوى من خطورة الأساليب الجديدة التى تلجأ إليها الجماعات المتطرفة فى استهداف الفئات الأصغر سنًا، مشيرًا إلى أنها بدأت تلعب بعقول الأطفال عبر بعض الألعاب الإلكترونية التى تحمل رسائل خفية أو مضامين مشوشة، تستهدف تشكيل وعيهم منذ الصغر. وأن هذه الجماعات لا تكتفى بذلك، بل تسعى أيضًا إلى إغراء الشباب بالانضمام إلى مواقعها المضللة. استباحة رقمية يفسر محمد الحارثى، خبير تكنولوجيا المعلومات، استباحة جماعة الإخوان للفضاء الرقمى قائلاً إن هذه الحملات تقوم على بناء «قصة مركزية» بسيطة وسهلة التداول يتم تكرارها بصيغ مختلفة حتى تصبح مألوفة وقابلة للتصديق، حيث تبدأ بصياغة رسالة عاطفية تحمل عنصر الصدمة أو الخوف أو الغضب، ثم يتم تفكيكها إلى أجزاء صغيرة مثل جملة، صورة، فيديو قصير أو هاشتاج، لتكون قابلة للنشر السريع عبر منصات التواصل الإلكترونية. وأشار إلى أن التضخيم يأتى عبر شبكات من الحسابات الحقيقية والمزيفة التى تعيد نشر نفس الرسائل فى توقيتات متقاربة لإعطاء انطباع بوجود إجماع، مع استخدام أدوات الجدولة والتحليل لرفع كفاءة الوصول. وأضاف أن هذه الحملات غالبًا ما تدعم رسائلها بمحتوى بصرى مؤثر أو مواد مفبركة باستخدام تقنيات مثل Deepfake لزيادة التأثير العاطفى، ثم يتم توسيع الانتشار عبر استهداف مجتمعات مختلفة برسائل معدلة تناسب اهتماماتها فيما يعرف بـ Micro-targeting، سواء عبر الإعلانات أو المجموعات. وأوضح أن نفس السردية يُعاد تدويرها فى كل حدث جديد، حتى لو لم يكن مرتبطًا بها مباشرة، مما يخلق «حلقة تضخيم» مستمرة تجعل المستخدم يواجه نفس الفكرة من مصادر متعددة، فيظن أنها حقيقة. وأكد الحارثى أن المراحل المتقدمة من هذه الحملات تشمل ربط السردية بمنصات تبدو موثوقة، مثل مواقع إخبارية أو حسابات مؤثرة لإضفاء شرعية عليها، بينما يتم إسكات أو إغراق أى محتوى مضاد عبر هجمات تعليقات أو تشتيت الانتباه. ويضيف الحارثى أن النتيجة النهائية هى تحويل السردية من مجرد منشور إلى واقع إدراكى متكرر، يصعب على المستخدم العادى تفكيكه بدون أدوات تحقق أو وعى رقمى كافٍ. إرهاق معلوماتي مشيرًا إلى أن خطورة هذه الحملات لا تكمن فقط فى أدواتها التقنية، بل فى قدرتها على استغلال نقاط الضعف النفسية والاجتماعية لدى الجمهور، إذ يتم اللعب على مشاعر الهوية والانتماء، أو استدعاء صور نمطية راسخة، مما يجعل الرسائل أكثر قابلية للتصديق والانتشار. كما أن التكرار المستمر للسردية عبر منصات مختلفة يخلق ما يشبه «إرهاق المعلومات»، حيث يفقد المستخدم القدرة على التمييز بين الحقيقة والمفبرك، ويصبح أكثر عرضة لتبنى المعلومة دون تحقق. هذا التداخل بين التقنية والعاطفة يعزز من فعالية الحملات ويضاعف أثرها على الرأى العام. رسائل مربكة موضحًا أن خطورة هذه الاستراتيجيات تكمن أيضًا فى قدرتها على الالتفاف على القوانين واللوائح المنظمة للنشر الرقمى. فبينما تبدو الرسائل فى ظاهرها مجرد محتوى عاطفى أو تفاعلى، إلا أنها فى الواقع جزء من منظومة منظمة تستغل ثغرات فى سياسات المنصات، مثل ضعف آليات التحقق أو بطء الاستجابة لحذف المحتوى المضلل. هذا التلاعب يخلق بيئة إعلامية مشوشة، حيث يصعب على المستخدم العادى التمييز بين الخبر الصحيح والمفبرك، ويؤدى إلى إضعاف الثقة العامة فى المؤسسات الإعلامية التقليدية. ومع استمرار هذه الممارسات دون مساءلة قانونية أو رقابة فعالة، تصبح الحملات الرقمية أداة لإعادة تشكيل الوعى الجمعى وفق أجندات خفية. ويناشد خبير تكنولوجيا المعلومات المواطن بمسئوليته فى حماية نفسه من التضليل الرقمى، عبر التفرقة بين الأخبار والصور والفيديوهات الصحيحة والمفبركة، فالمطلوب هو التوقف لحظة قبل إعادة النشر أو التفاعل، والبحث عن مصدر موثوق، أو استخدام أدوات التحقق المتاحة للتأكد من صحة المحتوى. ترويج للإرهاب ويؤكد الحارثى أن جماعة الإخوان الإرهابية لجأت فى الفترة الأخيرة إلى استخدام الذكاء الاصطناعى فى حملاتها المضللة، واعتادت مؤخرًا إنتاج فيديوهات بالذكاء الاصطناعى للترويج لشخصيات إخوانية إرهابية أو الهجوم على شخصيات مصرية وطنية.