حوار | وزير العمل: عمال مصر سواعد التنمية.. ونطبق استراتيجية وطنية تستهدف خفض البطالة 

الصحفي محمد عوض يجري حواراً مع وزير العمل حسن رداد

الأربعاء، 29 أبريل 2026 - 11:28 ص

محمد عوض

في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، تواصل الدولة جهودها لتعزيز استقرار سوق العمل، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وخلق فرص تشغيل مستدامة. وفي هذا السياق، أجرت "بوابة أخبار اليوم" حوارًا شاملًا مع وزير العمل حسن رداد، بمناسبة قرب حلول عيد العمال، الذي يوافق 1 مايو من كل عام، للوقوف على أبرز ما تحقق خلال الفترة من 1 مايو 2025 وحتى أول أبريل 2026، بالأرقام والمؤشرات الرسمية تحدث الوزير فإلى تفاصيل الحوار: في  البداية.. كيف تقيمون مؤشرات سوق العمل في مصر خلال الفترة الأخيرة؟ وففا لأحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي تشير إلى أن حجم قوة العمل في مصر بلغ نحو 34.8 مليون فرد خلال 2025-2026، وهو ما يعكس اتساع سوق العمل واستمرار قدرته على استيعاب الداخلين الجدد، فنحن أمام سوق يشهد نموًا تدريجيًا في معدلات التشغيل، مدعومًا بالمشروعات القومية الكبرى وتحسن الأداء الاقتصادي بشكل عام. وماذا عن خفض معدلات البطالة؟ نجحنا بالفعل في المرحلة الماضية في تحقيق تراجع ملموس في معدل البطالة، حيث انخفض من 13.4% عام 2013 إلى نحو 6.2% بنهاية 2025، وهذا الانخفاض ليس رقمًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات تشغيل فعالة، وتوسع في الاستثمارات، إلى جانب تطوير منظومة التدريب وربطها باحتياجات السوق. كيف ساهم صندوق إعانات الطوارئ في دعم العمال؟ أود أن أوضح لك أولاً إن صندوق إعانات الطوارئ يمثل أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية، ومنذ تأسيسه عام 2002، أنفق نحو 2.52 مليار جنيه لدعم العمال في المنشآت المتعثرة، وخلال الفترة من مايو 2025 حتى أبريل 2026 فقط، تم صرف نحو 213 مليون جنيه إعانات أجور، لضمان استمرار العمالة وعدم تأثرها بالأزمات الاقتصادية. وماذا عن جهود التدريب والتأهيل؟ نحن نتحرك وفق استراتيجية واضحة عنوانها "التدريب من أجل التشغيل"، فصندوق تمويل التدريب والتأهيل ضخ منذ إنشائه نحو 382 مليون جنيه، منها 62.3 مليون جنيه خلال الفترة الأخيرة، ونعمل على تطوير مراكز التدريب، وربط البرامج التدريبية باحتياجات سوق العمل الفعلية، خاصة في المناطق الصناعية، لضمان توفير عمالة ماهرة قادرة على تلبية متطلبات الاستثمار. ملف العمالة غير المنتظمة يحظى باهتمام واسع.. ما الجديد فيه؟ هذا الملف أولوية قصوى للدولة، وخلال عام واحد فقط، أنفقنا نحو 1.9 مليار جنيه من الحساب المركزي للعمالة غير المنتظمة، استفاد منها أكثر من 236 ألف عامل. وهل تم رفع قيمة هذه المنح مجددًا؟ قمنا برفع قيمة المنحة الدورية من 500 جنيه إلى 1500 جنيه تُصرف 6 مرات سنويًا، إلى جانب 200 ألف جنيه لأسرة العامل المتوفي من 20 إلى 30 ألف جنيه للمصاب، ولا نكتفي بالدعم المالي، بل نقدم خدمات ميدانية تشمل الفحص الطبي واستخراج شهادات قياس المهارة في مواقع العمل. وماذا عن جهود التشغيل وتوفير فرص العمل؟ نجحنا في توفير فرص عمل لـ591,756 شابًا داخل منشآت القطاع الخاص، من بينهم 6,403 من ذوي الهمم، كما تم إصدار 521,716 تصريح عمل بالخارج خلال نفس الفترة، ونحن بصدد إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، التي تستهدف: - ربط التعليم والتدريب بسوق العمل - دعم ريادة الأعمال والعمل الحر - دمج الاقتصاد غير الرسمي - التوسع في تشغيل الفئات الأكثر احتياجًا   ما الذي تم في ملف السلامة والصحة المهنية؟ السلامة المهنية ركيزة أساسية، ولذا قمنا بالتفتيش على 46,791 منشأة، وتنفيذ 1,699 فعالية توعوية استفاد منها نحو 1.67 مليون عامل، كما أن الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية في مراحلها النهائية، بهدف توفير بيئة عمل آمنة تدعم الإنتاج والاستثمار. هناك حديث عن تطوير منظومة التفتيش.. كيف تحقق التوازن بين الرقابة ودعم الاستثمار؟ أؤكد لك إننا لا نستهدف “تصيد الأخطاء”، بل هدفنا في هذا الملف هو تحقيق التوازن، وخلال الفترة الماضية، نفذنا 15,716 حملة تفتيشية على 251,639 منشأة، استفاد منها أكثر من 2.67 مليون عامل، إلى جانب 1,159 ندوة توعوية. هل استخدمتم التكنولوجيا في هذا المجال؟ بالتأكيد أدخلنا التكنولوجيا عبر استخدام أجهزة “تابلت” لتوثيق نتائج التفتيش فورًا، بما يعزز الشفافية والمصداقية ، هدفنا هو استقرار المنشأة وحماية العامل في آن واحد. كيف ترى دور مكاتب التمثيل العمالي بالخارج؟ هذه المكاتب تخدم نحو 5 ملايين عامل مصري بالخارج، وتقوم بدور مهم في حمايتهم، ونجحت خلال الفترة الأخيرة في استرداد مستحقات مالية للعمال بلغت نحو 787 مليون جنيه، في وقت بلغت فيه تحويلات المصريين بالخارج نحو 25.6 مليار دولار، وهو رقم يعكس أهمية هذه الشريحة للاقتصاد الوطني. كيف تدعم الوزارة التحول الرقمي؟ نعمل على ميكنة الخدمات بالكامل، وإطلاق منصات إلكترونية تربط بين الباحثين عن عمل وأصحاب الأعمال بشكل مباشر. وهل كان  لميكنة الخدمات بالوزارة دور في الإنجاز؟ بالطبع التحول الرقمي ساعدنا في، سرعة إنجاز الخدمات، وكذلك دقة البيانات بالإضافة إلى دعم اتخاذ القرار، وتحقيق التكامل بين التدريب، بالإضافة إلى التشغيل والتفتيش. بعد زيادة الحد الأدنى للأجور مؤخرًا.. كيف يتم تطبيقه في القطاع الخاص؟ الحد الأدنى للأجور يصدر عن المجلس القومي للأجور، والوزارة تشارك في صياغته وتراقب تطبيقه، وأود أن أفرق بين منشآت تواجه تحديات اقتصادية، وهي التي ندعمها عبر صندوق إعانات الطوارئ، ومنشآت ترفض الالتزام وهي تلك التي نطبق عليها القانون بكل حسم. في نهاية حوارنا كلمة أخيرة توجهونها لعمال مصر؟ يا عمال مصر أنتم شركاء التنمية وأساس بناء الجمهورية الجديدة ونؤكد التزام الدولة الكامل بحمايتكم، وتوفير فرص العمل اللائق، وتعزيز مهاراتكم بما يواكب متطلبات المستقبل، ونحن معكم مستمرون في العمل من أجل سوق عمل أكثر كفاءة وعدالة، يحقق التوازن بين أطراف العملية الإنتاجية، ويدعم مسيرة التنمية الشاملة.