مراكز إنقاص الوزن القاسية في الصين.. بين نتائج سريعة وانتقادات صحية متصاعدة
الخميس، 30 أبريل 2026 - 03:51 م
إيمان حسين
تشهد الصين انتشارا لافتا لما يعرف بـ"معسكرات إنقاص الوزن"، وهي مراكز تدريب مكثفة تعتمد على أنظمة صارمة تجمع بين الحمية الغذائية الصارمة والتمارين البدنية الشاقة، ما جعل البعض يطلق عليها وصف “سجون السمنة”، وتثير هذه الظاهرة جدلًا واسعًا بين مؤيدين يرونها وسيلة فعالة وسريعة لإنقاص الوزن، ومعارضين يحذرون من آثارها الصحية والنفسية على المشاركين.
اقرأ أيضأ | من اللثة إلى القلب| كيف قد تتحول التهابات الفم إلى خطر قاتل؟
تعتمد هذه المراكز على نظام يومي دقيق يبدأ بقياس الوزن مرتين في اليوم، صباحًا ومساءً، مع فرض قيود صارمة على تناول الطعام خارج الوجبات المحددة مسبقا، ويخضع المشاركون لبرامج تدريبية مكثفة قد تمتد إلى أربع ساعات يوميا، تشمل تمارين عالية الشدة مثل ركوب الدراجات الثابتة، وتمارين HIIT، والقفر على الترامبولين، إضافة إلى تدريبات رفع الأثقال.
وتظهر مقاطع مصورة متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بيئات إقامة جماعية، وصالات رياضية واسعة، وصفوف انتظار لتناول الطعام، وهو ما دفع بعض المشاركين إلى تشبيه التجربة بالأجواء العسكرية أو السجن، رغم وجود جانب اجتماعي وتنافسي بين المشتركين داخل هذه البرامج.
وتوفر هذه المعسكرات وجبات منخفضة السعرات الحرارية لكنها متوازنة، تشمل عادة البيض المسلوق والخضروات المطهية ومصادر بروتين خفيفة، مع التزام صارم بعدم الخروج عن النظام الغذائي المحدد، وتشير تقارير محلية إلى وجود ما يقارب ألف مركز من هذا النوع في مختلف أنحاء الصين، مدفوعة بارتفاع معدلات السمنة وزيادة الإقبال على الحلول السريعة لإنقاص الوزن.
وتتراوح تكلفة بعض هذه البرامج حول 600 دولار شهريًا، تشمل الإقامة والتغذية والتدريبات الرياضية المكثفة، ويؤكد مشاركون أن النتائج قد تكون سريعة وملحوظة، حيث يمكن فقدان عدة كيلوغرامات خلال أسابيع قليلة فقط.
في المقابل، يحذر خبراء التغذية من الاعتماد على مثل هذه الأساليب القاسية، مشيرين إلى أنها قد تؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية، وظهور اضطرابات نفسية، ومشكلات صحية لدى فئة الشباب، فضلا عن احتمالية استعادة الوزن بسرعة بعد انتهاء البرنامج نتيجة التغيرات الحادة في نمط الحياة.
كما يشير مختصون إلى أن انتشار هذه المعسكرات يرتبط بعوامل اجتماعية وثقافية، من بينها الضغوط المتعلقة بصورة الجسد، ووجود نوع من التمييز ضد أصحاب الوزن الزائد في بعض البيئات، ما يدفع الكثيرين للبحث عن حلول سريعة مهما كانت قسوتها.
وبينما تحقق هذه المراكز نتائج سريعة تجذب شريحة من الراغبين في إنقاص الوزن، يظل الجدل قائمًا حول جدواها على المدى البعيد. فبين من يراها حلا عمليًا لمشكلة السمنة المتزايدة، ومن يعتبرها تجربة قاسية قد تحمل مخاطر صحية ونفسية، تبقى الحاجة ملحة لتحقيق توازن بين الفعالية والحفاظ على سلامة الجسد والعقل.