سعيد الخولى
سعيد الخولى


كلمة والسلام

صراع اصطناعى «عربى - عبرى»!

سعيد الخولي

الخميس، 30 أبريل 2026 - 07:23 م

أصبح من السذاجة أن نتساءل: هل يمكن للذكاء الاصطناعى تزييف التاريخ وتزوير حقائقه المتوارثة؟

من الأرض إلى الفضاء وأعماق البحار تحولت أهم ساحات الحروب الحديثة إلى صراعات عن بعد لا تقابل فيها ولا التحام ولا تفجيرات أو قنابل؛ لكنها تستعمل أسلحة مدمرة للوعى ومغيرة لحقائق الأشياء، هو صراع فضاء افتراضى كبقية العالم الافتراضى الذى يحكم حياتنا الآن..

نعم هو ليس فضاء حقيقيا به أفلاك ومدارات، ولا أعماق أبحار ذات ماء ورمال، بل هو الفضاء الإلكترونى الاصطناعى وحصان طروادة الجديد الذكاء الاصطناعى؛ حيث تصنع أو تزيف الحقائق وتعاد صياغة الروايات بشكل يومى، وفقا لمن يملك السيطرة على تدفق البيانات، حيث بمقدور الذكاء الاصطناعى أن يزيف التاريخ بطرق متعددة، بما فى ذلك التلاعب فى النصوص والصور والفيديوهات، مما قد يؤدى لتغيير الحقائق التاريخية وتشويهها..

إن أدوات الذكاء الاصطناعى التى برغم إمكانياتها المُذهلة لتوثيق الماضى وإحيائه، تتعامل مع المحتوى المتاح أمامها، وهو ما تستغله إسرائيل من خلال إسهاماتها فى تغذيته بمغالطات تاريخية كبيرة يتعامل معها معظم جمهور الذكاء الاصطناعى على أنها هى الحقيقة. وبطبيعة الحال وفى ظل الصراع العربى الإسرائيلى تبدو أخطر أشكال التزييف التاريخى متجسدة بوضوح فى القضايا الخاصة بالصراع «الفلسطينى - الإسرائيلى»، حيث تتكرر المُغالطات فى توصيف الأحداث والمُصطلحات والوقائع التاريخية الماضية والحاضرة أيضا.

ويزيد المشكلة أن المحتوى العربى على شبكة الانترنت يعانى من أزمة حقيقية تتعلق بالمصداقية والجودة، ذلك أن الدراسات والمقالات المتاحة باللغة العربية محدودة للغاية، وغالبا ما تكون مجرد ترجمات مباشرة عن مصادر عبرية، مما يجعلها منحازة ومشبعة بمصطلحات وأفكار صهيونية، بالإضافة إلى اعتمادها على أرقام غير دقيقة.

مما يترك الساحة مفتوحة لروايات أحادية الجانب تسهم فى صياغة الوعى العام والتاريخ المستقبلى

ما بين العربى والعبرى مجرد اختلاف فى ترتيب الحروف ،لكن يبدو الفارق شاسعا والاختلاف جسيما بينهما فى الأهداف والترتيب لها والعمل على تنفيذها.

فهل ننتبه أيها العرب؟.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة