سومة أنور
سومة أنور


الديوان| جيب مسحور

الأخبار

الخميس، 30 أبريل 2026 - 08:08 م

اعتدت أن أقفز فى جيب البدلة السحرى كلما نزلت بى نازلة أو ألمَّ بى ملل، فى الجيب - داخل الخزانة القديمة - تجد الأعاجيب.

طالما قفزت داخله فى صغري، كنت أجد أطنانًا من الحلوى، تلامسها أناملى الصغيرة، أسرقها، أختبئ قليلًا خلف الخيوط السحرية، أعود أدراجى قفزًا، كى لا يلمح أحدٌ ظلي.

مرة تسللت داخله، قفزت، باغتنى وحش ضخم، بلاستيكي، ذو ذيل، وحين اقتربت، وجدتها لعبة، أخذتها فرحًا. حين كنت أرغب فى شراء شيء، كنتُ أقترب من الجيب، أهمس له إنى أريد المال، ثم أقفز؛ أخرج وجيبى ممتلئ بالنقود، وعينى على متجر الحلوى.

أتعلم، مرةً انكمشت كرتي، لم تقوَ على الارتداد، اقتربت من الجيب بحذر، وشوشته أنى أريد أن أستعيد متعة اللعب، ثم قفزت، وجدت إبرة تنفخ الكرة كالتالى توجد فى الأندية الرياضية.. طالما بكيت، ثم احتميت بالجيب، قفزت داخله، عانقنى بحب، قبَّل وجنتيَّ، وخرجت وإذا بدموعى قد تلاشت.

حين كنت فى الثانوية، ويعترينى القلق حيال نتيجتي، كنت أتسلل، أقفز بحجمى الضئيل، أتعلّق بطرف البدلة، أحتمى بالجيب، وأقضى وقتى حتى انقشعت غيمتي، منحنى الجيب السحرى كل ذرة أمان فى الكوكب.

لم أحكِ لأحد عن قصة الجيب الأسطورية، حفظت سره، لكنه خاصمنى منذ سنوات، لا أدرى أهذا خصام أم إنه فقد سحره، حاولت القفز بفستان يوم التخرج الأحمر، لم يسعنى الجيب، طلبت عناقًا؛ لم يجب. مررتُ بنازلة، خذلنى أحبتي، التصقتُ بخيوط الجيب، رجوته أن يُعيدنى إلى حضنه، أقسمت إننى لم أخبر أحدًا بسره، لم يُعاقبني؟ لم أخنه.

فقدت أملى فى السحر، والحب، كيف له أن يترك رفيقته، لكننى فهمت بالأمس حين كنت أبحث عن بعض عملات معدنية، اقتربت من الجيب، سمعت بكاء القمصان، وباقى البذل.. مات ساحر الجيب، يقولون هذا متهامسين، ثم يصمتون متى اقتربت.

قلت لهم: «أنتم تكذبون».. ثم قفزت داخل الجيب بحرقة لأثبت كذبهم؛ لم أجد نقودًا، لم أجد ألعابًا، وجدت إبرة كرة قديمة، فى بقعة مظلمة داخل الجيب.. طردنى الجيب، وانغلقت الخزانة فى وجهي، وارتفع النحيب. أمسكت بالإبرة، حدقت بها، لم أعاود القفز، لم أبكِ، فقط أدركت لِمَ توقف الجيب عن معانقتي.. مات أبي.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة