الأهلى.. وحلم الزمالك
الجمعة، 01 مايو 2026 - 08:04 م
أسامة أبوزيد
من المفترض أن ينتهى الصراع على درع الدورى بين الثلاثى الزمالك وبيراميدز والأهلى وفقًا للترتيب فى جدول المسابقة هذا الأسبوع بغض النظر عن نتيجة لقاء القمة، -الذى أقيم و«أخبار اليوم» ماثلة للطبع-، خاصة أن السباق على أشده عقب خسارة الفارس الأحمر من السماوى بثلاثية نظيفة فى الجولة السابقة، التى أشعلت نيران الغضب فى الجزيرة، ومازالت الجماهير ترفض نسيان مرارة النتيجة التاريخية الثقيلة، وتطالب بإصلاح شامل فى منظومة كرة القدم بالقلعة الحمراء.
والمؤكد أن بيراميدز يمتلك «سكواد قوى» فى جميع المراكز و«الدكة عمرانة» دائمًا بالنجوم، ولا تتأثر بالغيابات بداعى الإصابات أو الإيقافات مثلما حدث أمام الأهلى بوجود لاعبين مميزين بحجم ناصر ماهر الحريف وما يلى الكونغولى أفضل مهاجم فى الدورى، ولو كان الفريق السماوى قد استطاع عبور الزمالك مثلما فعل مع الأهلى لحسم الدرع لأول مرة فى تاريخه مثلما كان قريبًا منه الموسم الماضى بعدما تذوق طعم البطولات بالفوز بدورى أبطال إفريقيا، وكأس السوبر الإفريقى، وكأس القارات الثلاث الموسم الماضى وتأهله لنهائى الكأس للمرة الثالثة على التوالى، حيث يواجه زد فى النهائى المرتقب بعدما فاز بنسخة وخسر الثانية الموسم الماضى أمام الزمالك المتمرس فى الفوز على السماوى.
المشكلة الحقيقية فى الأهلى حتى لو نجح فى تحقيق المعجزة، وفاز بالدورى، فإن جماهيره فقدت الثقة فى هؤلاء اللاعبين الذين ظهروا فى العديد من اللقاءات وكأنهم أشباح فى الملعب أمام منافسين أقل منهم فى الخبرة والمهارة وربما بعضهم اهتم أكثر بجنى المال عن تحقيق البطولات، التى هجرت دولاب القلعة الحمراء فى وجودهم تزامنًا مع قرارات إدارية ضعيفة، خاصة عقب واقعة عدم سفر إمام عاشور مع الفريق لتنزانيا وعودته بعد أسبوعين للعب أساسيًا بخلاف مشاكل أوضة اللبس بسبب الرواتب المبالغ فيها لبعض النجوم مقارنة بآخرين لا يقلون كفاءة عنهم ويلعبون لمنتخب مصر أيضًا مثلهم.
تابعت تعليقات نجوم الأهلى السابقين بركات وإسلام الشاطر وسيد معوض وشادى محمد والكلام كان شخصية جوزيه القوية وإجادته التعامل مع النجوم الكبار، وقدرته الفنية العالية على قراءة ورسم سيناريو المباريات لدرجة أن أحمد شديد قناوى كشف أن البرتغالى توقع تسجيل محمد أبوتريكة هدف الأهلى الشهير فى مرمى الصفاقسى برادس فى نهائى دورى أبطال إفريقيا وتدرب اللاعبون على الكرة، التى أرسلها شادى محمد طولية من الدفاع لمتعب ثم لفلافيو الذى هيأها لأبوتريكة ليسكنها الشباك التونسية من الوضع الطائر، وهنا تكمن العبقرية الفنية لجوزيه وتعامله مع الجيل الذهبى، الذى ضم نجومًا بحجم عصام الحضرى وشادى محمد وعماد النحاس ووائل جمعة وجليبرتو والراحل محمد عبدالوهاب وبركات والشاطر وأحمد فتحى ومحمد شوقى وحسام عاشور وأنيس بوجلبان وفلافيو ومتعب وبركات وأبوتريكة ولحق بهم وليد سليمان.
الصفققات التى أبرمها الأهلى، خاصة إمام عاشور وبن شرقى وزيزو وترزيجيه ومن قبلهم مروان عطية ووسام أبوعلى وجرادشار قبل رحيلهما كان الهدف منها تقديم عروض قوية فى مونديال الأندية والحفاظ على اللقب القارى إلا أن الفريق الذى تم شراؤه بمليار جنيه تقريبًا ودع دورى الأبطال فى موسمين متتالين مبكرًا وتذيل مجموعته فى المونديال ومحليًا ظهر فى أسوأ حالاته الفنية ليؤكد أن التعاقدات لم تكن على ما يرام وأن الأسماء وحدها لا تكفى لحصد الألقاب وما زاد من السخط الجماهيرى توالى المدربين غير المؤهلين لقيادة الفارس الأحمر والثغرات القانونية فى عقودهم عند الرغبة فى الخلاص منهم أمثال ريبيرو الإسبانى وتوروب الدنماركى، الذى فقد الأهلى معهما شخصية البطل وإن كان كولر السويسرى قد رحل بنفس الطريقة وحصل على مبالغ كبيرة إلا أن ما حققه من بطولات مع الأهلى يشفع له.
ترتيب البيت الأهلاوى مهما كانت النتيجة فى الدورى أو مستقبل الفريق من المشاركة فى البطولة القارية الأهم ضرورى، ولن ينصلح الحال إلا بعودة الانضباط لغرفة خلع الملابس وتقريب الفوارق المادية بين النجوم والأهم عودة شعار الأهلى فوق جميع أبنائه.
إذا كان الأهلى متعثر فنيًا وبيراميدز يسير بخطى ثابتة، فإن ما يحققه الزمالك متصدر الدورى وبأداء قتالى من لاعبيه، الذين يعانون من أزمات عديدة وشائعات تطارد القلعة البيضاء بين الحين والآخر فى معجزة كروية لا يقدر عليها إلا أبناء ميت عقبة، الذين تقف خلفهم جماهير وفية تدعهم وتلهمهم فى المدرجات وعبر منصات التواصل الاجتماعى بأن المستحيل ليس زمالكاويًا.
حلم الزمالك مهما واجه من عثرات هو أن يتوج باللقب الأغلى فى تاريخ مشاركاته بالدورى، وكذلك تحقيق لقب الكونفيدرالية الذى تأهل لنهائيه أمام اتحاد العاصمة الجزائرى، وإن حدث وحقق الثنائية فى ظل هذه الظروف القاسية من أزمات مالية وإيقاف القيد وفسخ اللاعبين لعقودهم فوقتها لا بد أن يرفع الجميع القبعة للفارس الأبيض الذى كشف نجومه نجومًا آخرين لهثوا وراء المال على حساب الولاء والانتماء وعشق الكيان.
مطلب الإسماعيلى بإلغاء الهبوط هذا الموسم يستحق الدراسة؛ لأن الدورى بدون الدراويش ليس مقبولًا، خاصة أن العوارات التحكيمية أهدرت نقاطا كثيرة على راقصى السمسمية وبالتالى التجربة هذا الموسم بوجود 7 فرق تنافس على اللقب جعلت المنافسة شرسة والتكهن بهوية البطل صعبة والصراع مستمر لآخر مباراة، وهنا تكمن حلاوة الكرة التى يعشقها الجمهور.
وبالطبع أن الأندية المشاركة فى دورى المحترفين تئن من عدم القدرة على تلبية المتطلبات المالية نتيجة السفريات الطويلة لدورى المجموعة الواحدة من أسوان للإسكندرية ومطروح والعودة لنظام المجموعات الثلاث هو الحل حتى تتكمن الأندية الشعبية من الاستمرار فى الصورة.